الدراجات النارية في داريا قبل العيد.. شكاوى من الضجيج وخطة لضبط الحركة

حركة مرور ودراجات نارية في منطقة الشاميات بمدينة داريا قبيل عيد الأضحى - 24 أيار 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

قبل دخول عيد الأضحى، تتصاعد شكاوى سكان في داريا من الإزعاج والقيادة المتهورة لبعض الدراجات النارية، خصوصًا في منطقة الشاميات التي تشهد ازدحامًا كبيرًا مع تحولها إلى سوق شعبي يقصده متسوقون من داخل المدينة وخارجها، في وقت أعلنت جهات المرور وأمن الطرق عن خطة لتكثيف الدوريات خلال فترة العيد ويوم الوقفة.

ولا ترتبط الشكاوى بوجود الدراجات النارية بحد ذاته، بقدر ما ترتبط بطريقة استخدامها داخل الأحياء والأسواق، مع تزايد أصوات العوادم والسرعة والاستعراض في ساعات المساء، وسط مخاوف من حوادث قد تطال الأطفال والعائلات خلال أيام العيد.

الشاميات تحت الضغط قبل العيد

لؤي جنح، من سكان منطقة الشاميات، قال لعنب بلدي إن المنطقة أصبحت مقصدًا للمتسوقين قبل العيد، وهو ما يراه أمرًا إيجابيًا للحركة الاقتصادية في داريا، مضيفًا أن الأهالي يريدون استقطاب الناس من خارج المدينة “حتى يمشي الوضع الاقتصادي”، على حد تعبيره.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بعض الشبان يستخدمون الدراجات بطريقة “مزعجة وتخرب على الناس”، خصوصًا عبر رفع أصوات العوادم والقيادة الاستعراضية داخل الشوارع المزدحمة.

وأضاف أن المشكلة لا تتعلق بمن يستخدم الدراجة كوسيلة تنقل ضرورية، بل بمن يقودون بسرعة داخل الأحياء ويطلقون أصواتًا مرتفعة في ساعات المساء، موضحًا أن كثيرًا من الأهالي لا يملكون سيارات ويعتمدون على الدراجات لقضاء احتياجاتهم اليومية أو التنقل مع عائلاتهم.

ويرى جنح أن المطلوب هو ضبط السلوك المخالف لا منع الدراجات بالكامل، لأن “الناس مو كلها قدرتها تشتري سيارات”، بحسب وصفه.

“نستيقظ على صوت الموتورات”

في حارة الشاميات، قالت أم أنس الكواكبي لعنب بلدي إن أصوات الدراجات أصبحت جزءًا من الإزعاج الليلي اليومي، مضيفة أن العيد الماضي شهد فوضى كبيرة بسبب السرعة والضجيج، وتتوقع أن يتكرر المشهد هذا العام مع ازدياد الحركة في الأسواق.

وأضافت الكواكبي، وهي حامل، أنها تبتعد عن الطريق بمجرد سماع صوت دراجة نارية، خوفًا على نفسها من السرعة والحركات المفاجئة، مشيرة إلى أن الخطر يزداد خلال العيد مع خروج الأطفال والعائلات إلى الشوارع.

وقالت إن كثيرًا من الأهالي باتوا يشعرون بالخوف من الفوضى أو أي حوادث محتملة خلال فترات الازدحام، معتبرة أن وجود دوريات وضبط أكبر للحركة خلال العيد قد يخفف من مخاوف السكان داخل الأحياء المكتظة.

دعوات لضبط الانتشار

وأبدى سكان في داريا مخاوف من ازدياد أعداد الدراجات النارية داخل المدينة، في ظل توسع وكالات بيعها واستمرار دخول كميات جديدة إلى السوق.

وقال أبو بشار، صاحب محل في الشاميات، لعنب بلدي إنه يرى ضرورة ضبط استيراد الدراجات النارية وبيعها، مشيرًا إلى أن عدد وكالات بيعها في داريا يزداد، وأن كميات كبيرة تدخل إلى السوق.

وأضاف أن الأزمة لا تتعلق بوجود الدراجات وحدها، بل بغياب التنظيم الواضح، معتبرًا أن ضبط البيع والترخيص يجب أن يسبق تفاقم المشكلة خلال الفترات المزدحمة كالأعياد.

وروى أبو بشار أنه اضطر، خلال توجهه من مفرق داريا باتجاه نهر عيشة في دمشق، إلى تغيير طريقه لتجنب شاب كان يقود دراجته بطريقة استعراضية على الأوتوستراد، خوفًا من أن يقع أمامه ويتحول إلى طرف في حادث.

خطة مرورية خلال العيد

قال رئيس قسم المرور في داريا، عدنان قدور زيتون، لعنب بلدي إن القسم سيعمل على تسيير دوريات على مدار الساعة خلال فترة العيد وما قبلها، مع تكثيف الانتشار يوم الوقفة بسبب الضغط المتوقع في الأسواق والطرقات.

وأوضح أن الدوريات ستكون ثابتة ومتحركة في الشوارع الرئيسية ومداخل المدينة، إضافة إلى نقاط قرب ساحة التربة والأماكن التي تشهد تجمعات مرورية.

وأضاف زيتون أن أي دراجة تقوم بقيادة متهورة أو “حركات رعناء” ستتم مخالفتها، إلى جانب معالجة مخالفات الاصطفاف العشوائي والسيارات التي تقف بشكل مزدوج وتتسبب باختناقات مرورية.

وأكد أن الهدف من الإجراءات هو “تحقيق انضباط مروري خلال فترة العيد” وتنظيم الحركة في المناطق الأكثر ازدحامًا.

إغلاق طرق قرب ساحة العيد

من جهته، قال المسؤول عن أمن الطرق في داريا، جمال محمد عبد العظيم، لعنب بلدي إن الجهات المعنية ستغلق الطرق المؤدية إلى ساحة العيد لمنع دخول الدراجات والسيارات إليها، بالتعاون مع المجلس البلدي لمدينة داريا.

وأضاف أن الدوريات ستنتشر قرب الساحة وعلى الطرق الرئيسية للتدخل في حال وقوع أي حادث أو ازدحام، إلى جانب تمشيط الطرقات الرئيسية خلال أيام العيد.

وأشار إلى أن الخطة تشمل أيضًا تنظيم الحركة قرب المساجد الكبيرة خلال صلاة العيد، عبر انتشار عناصر المرور والشرطة حتى انتهاء الازدحام المروري.

جدل قديم يعود مع كل موسم

ويعيد اقتراب العيد النقاش مجددًا حول الدراجات النارية في داريا، بعدما أثار استطلاع سابق نشرته عنب بلدي في آذار الماضي تفاعلًا واسعًا بين الأهالي، الذين انقسموا بين المطالبة بتنظيم الدراجات عبر الترخيص والرقابة، وبين الدعوة إلى تشديد العقوبات على السلوكيات المتهورة.

وأظهرت تعليقات المشاركين حينها أن الضجيج الليلي وقيادة القاصرين والسرعة داخل الأحياء كانت أبرز أسباب الاستياء، مقابل تمسك كثيرين بالدراجات باعتبارها وسيلة نقل أساسية في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المواصلات.

مقالات ذات صلة

رتل ثالث وسير معاكس.. فوضى السيارات تخنق سوق الشاميات في داريا

توسعة درب الحديد تكشف نفقًا من سنوات حصار داريا

وفاة شاب وإصابة فتى بانفجار داخل مدرسة التمريض في داريا