رحب سكان في حارة مجوهرات الغوطة، بالقرب من شارع الثورة في داريا، ببدء أعمال تجهيز شارعهم للتزفيت، بعد سنوات من انتشار الحفر والغبار وتجمع مياه الأمطار، لكن إزالة أرصفة أمام المنازل والمحال أثارت اعتراضات على جدوى إزالتها وتكاليف إعادة بنائها.
وقال سكان لعنب بلدي إنهم فهموا عند بدء إزالة الأرصفة أن التزفيت سيشمل كامل عرض الشارع، قبل أن يعلموا أن الأعمال ستقتصر على ثمانية أمتار، متسائلين عن مصير المساحات التي أزيلت منها الأرصفة، والجهة التي ستتحمل تكاليف إعادة إنشائها.
في المقابل، أوضحت بلدية داريا أن إزالة الأرصفة جاءت لمعالجة التفاوت في عرضها وإزالة الإشغالات التي تتجاوز الحدود المسموح بها، مؤكدة أن المشروع الحالي يشمل تجهيز الطريق وتزفيته بعرض ثمانية أمتار، ولا يتضمن إنشاء أرصفة جديدة.
سنوات من الحفر والغبار
عانى سكان الحارة من تدهور الطريق لسنوات، إذ تنتشر فيه الحفر التي تعيق حركة السيارات، ويتصاعد منه الغبار صيفًا، بينما تتجمع مياه الأمطار شتاءً.
وقال بلال عيواظ لعنب بلدي إن الحفر كانت تمتد على طول الشارع، الذي يتحول في الشتاء إلى مستنقع، فيما يصل الغبار المتصاعد منه خلال الصيف إلى داخل الأبنية.
وأعرب عن أمله في أن تنهي أعمال التزفيت هذه المشكلات، موضحًا أن الورشات بدأت بفرش طبقة من مواد التأسيس المعروفة محليًا باسم «الستوك»، تمهيدًا لدحلها وتجهيز الطريق للإسفلت.
ويشارك علي الشيخ رجب جاره الترحيب بالأعمال، ويقول إن الغبار كان من أكثر المشكلات التي أزعجت السكان، إلى جانب الحفر التي تتسبب بأضرار للسيارات.
أما زهير الإمام، فيصف حال الشارع خلال الشتاء بأنه يتحول إلى «بحيرة» بسبب تجمع المياه.
ويربط الإمام تدهور الطريق بأعمال سابقة لتمديد شبكة الصرف الصحي، موضحًا أن المتعهد حفر الشارع وردم الحفريات من دون إعادة ترميمه، ما أبقاه على حالته المتضررة لأكثر من خمس سنوات، بحسب تقديره.
إزالة الأرصفة تثير اعتراضات السكان
رغم ترحيبه بتزفيت الشارع، يعترض ياسر الشيخ رجب على إزالة أرصفة أمام بعض المنازل والمحال، معتبرًا أن بعضها كان صالحًا للاستخدام ولا يحتاج إلى الاستبدال.
وقال لعنب بلدي إن أعمال تجهيز الطريق بدأت قبل ثلاثة أيام من إجراء المقابلة، وإن السكان فهموا عند إزالة الأرصفة أن الإسفلت سيمتد من واجهات الأبنية إلى الواجهات المقابلة.
لكنهم علموا لاحقًا من العاملين في الموقع أن عقد التزفيت يشمل عرض ثمانية أمتار فقط، بحسب روايته.
ويتساءل الشيخ رجب عن سبب إزالة الأرصفة إذا كانت المساحات التي تشغلها لن تدخل ضمن أعمال التزفيت، خصوصًا أن إعادة بنائها ستفرض تكاليف إضافية على السكان.
ويقدر كلفة إعادة الرصيف أمام محله بنحو مليوني ليرة سورية، مشيرًا إلى أن بعض الأهالي لا يستطيعون تحمل مثل هذه النفقات.
ويقول إن بنايتين في الحارة تسكنهما نساء بلا معيل، ويواجهن صعوبة في تأمين احتياجاتهن اليومية، ما يجعل دفع تكاليف إنشاء أرصفة جديدة عبئًا إضافيًا عليهن.
ويلخص موقفه بالقول: «انبسطنا بالتزفيت بس رح ننضر بإزالة الأرصفة».
ويؤكد أن اعتراضه لا يتعلق بتزفيت الشارع، بل بإزالة أرصفة قائمة من دون توضيح كيفية إعادة بنائها ومن سيتحمل تكاليف ذلك.
ويعترض زهير الإمام أيضًا على إزالة الرصيف أمام منزله، في حين بقي رصيف مجاور على حاله.
ويقول إن رصيفه كان قائمًا منذ سنوات، ويعتبره جزءًا من الطريق العام، ولا يرى مبررًا لإزالته.
وبحسب روايته، أبلغه القائمون على الأعمال بأن التزفيت سيمتد على كامل عرض الشارع، وأن بقاء الرصيف غير مسموح.
ويضيف أن شخصًا يرتدي لباسًا مدنيًا كان يوجه آلية إزالة الأرصفة، وأن رئيس البلدية مر بالموقع وشاهد الأعمال.
أما بشأن إعادة البناء، فيقول الإمام إنه سمع من أحد جيرانه حديثًا عن جمع 50 دولارًا من كل شخص لإنشاء رصيف موحد.
ويوضح أنه لم يحضر النقاش الذي طُرح فيه هذا المبلغ، ولم يتلقَّ أي إبلاغ رسمي بشأن دفعه.
البلدية: إزالة التجاوزات وتوحيد عرض الأرصفة
قال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن الموافقة على تزفيت الشارع، الذي أشار إليه باسم «دخلة سعيد السيد»، صدرت خلال الأسبوع السابق للمقابلة، ضمن أعمال تستهدف الشوارع الفرعية.
وأوضح أن الطريق يحتاج إلى تجهيز قبل التزفيت، لعدم وجود طبقة إسفلتية فيه، مشيرًا إلى أن العمل يتضمن فرش طبقة تأسيس من «الستوك» بسماكة تقارب 20 سنتيمترًا، ثم دحلها لتشكيل أرضية صلبة تتحمل الطبقة الإسفلتية.
وعن أسباب إزالة الأرصفة، قال خشيني إن عرض الشارع يبلغ عشرة أمتار، وإن العرض المسموح للرصيف هو متر واحد أمام العقارات.
وأضاف أن الأرصفة الموجودة لم تكن موحدة، إذ بلغ عرض بعضها مترًا ونصف المتر، بينما وصل عرض أخرى إلى مترين أو ثلاثة أمتار.
وبحسب خشيني، استُخدمت بعض هذه المساحات لوضع بسطات وخزانات، ما شكل إشغالات وتجاوزات على الطريق، استدعت إزالتها خلال أعمال التجهيز.
وأوضح أن البلدية تسعى إلى توحيد حدود الأرصفة، بحيث يكون عرض كل رصيف مترًا واحدًا، ويبقى ثمانية أمتار للطريق.
وردًا على اعتراض السكان بشأن إزالة أرصفة والإبقاء على أخرى، قال خشيني إن الرصيف أمام عقار أبو ماهر عيواظ لم يُزل لأن عرضه متر واحد، ولا يشكل تجاوزًا على المساحة المسموح بها.
وأضاف أن هذا الرصيف يمكن اعتماد امتداده مرجعًا لتوحيد بقية الأرصفة على جانبي الشارع.
وأكد خشيني أن الأعمال الجارية لا تشمل إنشاء أرصفة جديدة، وإنما تقتصر على تجهيز الطريق وتزفيته.
وقال: «نحن بس عنا 8 أمتار إسفلت بطول الحارة، هذا هو عملنا فقط حاليًا».
مطالب بمعالجة مدخل فرعي والصرف الصحي
إلى جانب الاعتراضات على إزالة الأرصفة، يطالب سكان الحارة باستكمال أعمال خدمية لم تشملها خطة التزفيت الحالية.
وقال ياسر الشيخ رجب إن مدخلًا فرعيًا يخدم بنايتين، ويبلغ طوله نحو عشرة أمتار، يحتاج إلى معالجة بسبب تجمع المياه فيه خلال الشتاء.
وأوضح أن المطلوب رفع مستوى المدخل ليتناسب مع منسوب الشارع بعد تزفيته، تجنبًا لاستمرار تجمع المياه.
وبحسب الشيخ رجب، جرى تزفيت هذا المدخل مرتين خلال نحو 30 عامًا، بالتزامن مع أعمال تزفيت الشارع الرئيسي.
وأضاف أنه تحدث إلى المهندس الموجود في الموقع بشأن المشكلة، وأن الأخير أشار إلى احتمال توفير مواد كسارة أو قشرة إسفلت لمعالجة المدخل، من دون تقديم التزام نهائي بذلك.
من جهته، تحدث بلال عيواظ عن تكرر انسداد شبكة الصرف الصحي وفيضانها، إلى جانب مشكلات تسرب المياه في الحارة.
وقال إن غرفة تفتيش للصرف الصحي ما زالت بحاجة إلى صيانة، وإن الجهات الخدمية لم تصلحها حتى موعد المقابلة.
وأوضح أن سكان بعض الأبنية تعاونوا لإصلاح غرف التفتيش الخاصة بهم، بينما لم تتوافر مبادرات مماثلة في مواقع أخرى.
ضعف المياه وغياب إنارة الشارع
أشار علي الشيخ رجب إلى مشكلات أخرى تتعلق بخدمات المياه والكهرباء في الحارة.
وقال إن المنطقة تتغذى من خطي مياه، لكن الخط السفلي لا يؤدي وظيفته في إيصال المياه إلى الجزء الذي يفترض أن يخدمه، بحسب إفادته.
وطالب بمعالجة المشكلة، إلى جانب استكمال أعمال الأرصفة والإنارة بعد انتهاء التزفيت.
وأوضح أن الحارة تفتقر إلى إنارة الشوارع العامة، وأن السكان يعتمدون على إنارة مرتبطة بالأمبيرات.
كما لفت إلى تشابك أسلاك الكهرباء في بعض المواقع، معربًا عن خشيته من حدوث تماس كهربائي قد يتسبب بحريق، خصوصًا بالقرب من محله.