تشهد مدينة داريا خلال الأشهر الأخيرة حركة بيع وشراء عقارات متزايدة، بالتوازي مع سعي المشترين إلى تثبيت ملكياتهم رسميًا في السجل العقاري.
ورغم تحديد الجهات الرسمية مدة تسجيل انتقال الملكية بثلاثة أيام في “الظروف المثالية”، يقول مشترون إن معاملاتهم تمتد أحيانًا لأكثر من شهر، وقد تصل إلى ثلاثة أشهر في بعض الحالات.
وتؤكد مصادر قانونية أن عقد البيع لا يعد نافذًا قانونيًا ما لم يسجل رسميًا في مديرية المصالح العقارية (الطابو)، ويثبت اسم المالك الجديد في الصحيفة العقارية.
المجاز القانوني ومعقب المعاملات العقارية أحمد الفتيح أوضح لعنب بلدي أن نقل الملكية يمر بعدة مراحل، تبدأ بتنظيم عقد رسمي لدى محامٍ أو جهة مخولة، وإرفاق قيد عقاري حديث ووثائق ثبوتية، ثم استكمال الالتزامات المالية والقانونية، وصولًا إلى مرحلة “الفراغ”، وهي المرحلة التي ينقل فيها العقار رسميًا من اسم البائع إلى اسم المشتري في السجل العقاري.
وشدد الفتيح على أن تسجيل العقد في السجل العقاري هو الضمان القانوني الوحيد للملكية، محذرًا من الاكتفاء بعقود عرفية أو وكالات غير موثقة قد تفضي إلى نزاعات مستقبلية.
ثلاثة أشهر بانتظار الفراغ
أبرار، التي اشترت شقة مع زوجها في منطقة ساحة شريدي بداريا قبل نحو ثلاثة أشهر، قالت إن معاملة الفراغ لم تنجز حتى الآن.
وأضافت أن المحامي أبلغها بأن “ورقة الفراغ جاهزة” بعد دفع الرسوم المالية، إلا أنهم ما زالوا بانتظار صدور حكم المحكمة.
وأشارت السيدة إلى أن سبب التأخير يعود، بحسب ما قيل لهم، إلى تغييرات طرأت على القضاة في المحكمة، ما أدى إلى توقف عدد من الملفات.
وبينت أن حكم المحكمة كان يستغرق عادة بين عشرة أيام وشهر، لكن التغييرات الأخيرة أدت إلى إبطاء الإجراءات.
وترى أبرار أن المدة المعلنة بثلاثة أيام “غير واقعية”، إذ تحتاج المعاملة فعليًا أكثر من شهر، إضافة إلى ضرورة توثيق العقد رسميًا لدى كاتب العدل أو محامٍ، لتجنب أي إشكال قانوني.
وفيما يتعلق بالكلفة، قالت إن الضرائب تتراوح عادة بين مليون ومليوني ليرة سورية، تبعًا لمساحة الشقة وموقعها، ويمكن الاتفاق بين البائع والمشتري على الجهة التي تتحملها.
ووصفت المصاريف بأنها واضحة، لكن المرحلة الأكثر إرباكًا كانت انتظار تثبيت الملكية رسميًا باسمها.
بين التصريحات والواقع
المدير العام للمديرية العامة للمصالح العقارية، عبد الكريم إدريس، قال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إن تسجيل انتقال الملكية لا يستغرق عادة أكثر من ثلاثة أيام في الظروف المثالية، وبحد أقصى أسبوع في حال عدم وجود موانع قانونية.
غير أن شهادات مشترين تشير إلى أن المعاملة قد تتأخر في حال احتاجت إلى حكم محكمة، أو في ظل تغييرات إدارية وقضائية.
محمد، صاحب مكتب عقاري في منطقة الشاميات بداريا، أوضح أن نقل الملكية في حال وجود “طابو نظامي” يستغرق عادة بين ثلاثة أيام وأسبوع، أما إذا استلزم الأمر حكمًا قضائيًا فقد تمتد المعاملة إلى شهر.
وأشار إلى أن أتعاب المحامي تتراوح بين 200 و250 دولارًا، إذ يتولى الكشف عن الطابو ومتابعة الإجراءات، بينما تحتسب الضرائب وفق لجنة تثمين تُقيّم العقار بحسب المنطقة والسعر المعتمد.
وأكد أن الإجراءات “واضحة وبسيطة” من حيث المبدأ، إلا أن الاستعانة بمحامٍ تبقى خيارًا مفضلًا لتجنب الأخطاء أو الوقوع في عمليات احتيال، خاصة في حالات الوكالات المزورة أو المنتهية الصلاحية، مشددًا على ضرورة الكشف عن الطابو أصولًا لدى كاتب العدل.
ضغط إداري وتأخير في الأوراق
عبد خولاني، الذي اشترى شقة قبل عشرة أيام، قال لعنب بلدي إنه ما يزال بانتظار فراغ الشقة بسند طابو، مشيرًا إلى وجود تغييرات في المحكمة شملت رئيس النيابة وثلاثة قضاة خلال الفترة الماضية، ما قد يكون أحد أسباب التأخير.
وأضاف أن الإجراءات واضحة عمومًا، إلا أن هناك تأخيرًا في استخراج بعض الأوراق، مثل القيد العقاري أو المعاملات المالية، موضحًا أن الموظفين يعزون ذلك إلى نقص الكادر والضغط على الدوائر.
وأضاف عبد أنه فضل إنجاز المعاملة بنفسه دون الاستعانة بمحام أو معقب معاملات، مشيرًا إلى أن أتعابهم قد تتراوح بين مليون ونصف ومليونين ونصف ليرة سورية، بحسب الاتفاق.
وأكد ضرورة التأكد من جميع الأوراق في دائرة الطابو، واستخراج “ورقة لا مانع” ضمن الوثائق المطلوبة قبل إتمام الفراغ.
أرقام تعكس نشاطًا متزايدًا
بحسب بيانات المديرية العامة للمصالح العقارية، صدر نحو 4500 قيد عقاري خلال عام 2026 حتى الآن، فيما بلغ عدد القيود المنجزة خلال عام 2025 نحو 60200 قيد، إضافة إلى 9660 عقد شراء وانتقال ملكية خلال العام نفسه.
وتشمل خدمات دائرة السجل العقاري في داريا مناطق داريا وصحنايا وأشرفية صحنايا وحوش بلاس والسبينة الكبرى والصغرى، ما يعكس حجمًا واسعًا من المعاملات ضمن نطاقها الإداري.
ورغم استمرار تسجيل آلاف المعاملات، تشير شهادات بعض الأهالي التي جمعتها عنب بلدي إلى وجود فارق بين المدة المعلنة لإنجاز المعاملة والمدة الفعلية في بعض الحالات، خاصة مع الحديث عن ضغط إداري وتغييرات قضائية تزامنت مع تنامي حركة السوق العقارية.
ومع ازدياد عمليات البيع والشراء في المدينة، يتجه مزيد من الأهالي إلى تثبيت عقودهم رسميًا لضمان حقوقهم وتجنب النزاعات المحتملة، في ظل سوق عقارية تشهد نشاطًا ملحوظًا وإجراءات تتأثر بالواقع الإداري والقضائي.