امتد حريق اندلع في نفايات أشعلها شخص في ساحة شريدي بمدينة داريا إلى مستودع يحوي إطارات سيارات، نحو الساعة 12 ظهر السبت 18 من تموز، ما أدى إلى تصاعد دخان كثيف واستدعاء فرق الإطفاء، بحسب ما رصده مراسل عنب بلدي وشهادات سكان في المنطقة.
ولم تتوفر معلومات عن وقوع إصابات أو حجم الأضرار التي لحقت بالمستودع حتى وقت إعداد هذا التقرير، كما لم تعرف هوية الشخص الذي أشعل النيران.
ويأتي الحادث في وقت تتكرر فيه عمليات حرق النفايات والحاويات داخل المدينة، بينما تقول بلدية داريا إنها تعمل على تعزيز خدمة جمع القمامة بإدخال آليات جديدة للخدمة وزيادة عدد الحاويات بحسب الإمكانات المتاحة.
الحريق بدأ من النفايات
قال محمد مرزوق، وهو من سكان المنطقة، لعنب بلدي، إنه توجه إلى محله بعدما شاهد الدخان يتصاعد باتجاهه، ليتبين أن النيران أُضرمت في نفايات متراكمة قرب المستودع قبل أن تمتد إلى داخله.
وأضاف أن المستودع كان يحتوي على إطارات وأغراض مهملة، ما أثار مخاوف السكان من وجود مواد أخرى قابلة للاشتعال أو الانفجار، مشيرًا إلى أنهم لا يعرفون مالك المكان.
وقال أبو أنس، وهو من سكان المنطقة، إن الأهالي لاحظوا تصاعد الدخان واقتربوا لمعرفة مصدره، ليتبين لهم اشتعال الإطارات داخل المستودع، موضحًا أن النيران استمرت فترة قبل السيطرة عليها.
بدوره، قال عمر البلشة إن النفايات تتجمع باستمرار في الموقع رغم وجود حاوية قريبة، مضيفًا أن السكان حاولوا سابقًا الاتفاق على عدم رمي القمامة في المكان أو إحراقها بسبب الروائح والدخان اللذين يسببانهما.
وأضاف أن الحريق بدأ في النفايات قبل أن يمتد إلى المستودع، ما أدى إلى تصاعد دخان كثيف وصل، بحسب وصفه، إلى الطابق الخامس في أحد الأبنية المجاورة، قبل أن يتصل الأهالي بفرق الإطفاء التي تمكنت من إخماد الحريق.

البلدية: نقص في الإمكانات وخطة لتعزيز الخدمة
قال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، إن المدينة سجلت أكثر من حالة أضرم فيها أشخاص النيران في النفايات أو داخل الحاويات بهدف التخلص من تراكم القمامة والروائح.
وأضاف أن احتراق الحاويات يؤدي إلى إتلافها ويزيد الأعباء المالية على البلدية، في وقت تعاني فيه من نقص في الكوادر والآليات، بالتزامن مع ارتفاع عدد سكان المدينة، ما ينعكس على سرعة امتلاء الحاويات وتراكم النفايات حولها.
وأوضح أن البلدية ستدخل قريبًا ضاغطة صغيرة إلى الخدمة، إلى جانب حاويات مزودة بأغطية، لتجربتها في شارعي المعضمية وجامع أنس، حيث يصعب على الضاغطات الكبيرة الوصول إلى بعض الطرق.
وأشار إلى أن الضاغطة الصغيرة ستعمل مرتين يوميًا، فيما يجري تجهيز ضاغطة كبيرة كانت متوقفة عن العمل، على أن تدخل الخدمة خلال نحو عشرة أيام، وتخصص للمنطقة الصناعية، ما سيرفع عدد الضاغطات العاملة في المدينة إلى ثلاث، إضافة إلى زيادة عدد الحاويات وفق الإمكانات المتاحة.
ولفت عبيد إلى أن هذه الإجراءات لن تنهي مشكلة النفايات بالكامل، لكنها ستساعد على تحسين الخدمة وتقليل مدة بقاء القمامة في الشوارع.
غرامات مقترحة
وقال عبيد إن البلدية تستطيع تنظيم ضبط بحق من يثبت إشعاله النيران في النفايات، وتغريمه بقيمة الأضرار الناتجة عن الحريق.
وأضاف أن من بين المقترحات فرض غرامة تعادل ضعفي أو ثلاثة أضعاف قيمة الحاوية المتضررة، التي تقدر بنحو 300 دولار أمريكي، إلى جانب تحميل المتسبب كلفة تدخل فرق الإطفاء والأضرار التي قد تلحق بالممتلكات الخاصة.
وأشار أيضًا إلى احتمال اللجوء إلى عقوبة السجن عند تعذر دفع الغرامة، لكنه لم يوضح الأساس القانوني لذلك، أو ما إذا كانت هذه المقترحات قد أقرت رسميًا.
أضرار صحية
قال اختصاصي الأمراض الصدرية والهضمية، الطبيب حسن العتر، لعنب بلدي، إن حرق النفايات في الهواء الطلق يطلق جسيمات دقيقة وغازات سامة ومواد مسرطنة، من بينها الديوكسينات والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات.
وأوضح أن هذه الملوثات تصل إلى أعماق الرئتين، وقد تزيد حالات الربو والتهاب القصبات والسعال المزمن، كما قد تؤثر في نمو رئتي الأطفال ووظائفهما، وترفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، خاصة لدى الأطفال والحوامل وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
ودعا إلى منع حرق النفايات في الأماكن المفتوحة، وتحسين عمليات جمعها وإدارتها، مع تجنب التعرض المباشر للدخان واستخدام الكمامات عند الضرورة.

