بدأت بلدية داريا، الثلاثاء 14 تموز، تنفيذ خط توتر متوسط جديد عبر منطقة الفصول الأربعة، بهدف تعزيز شبكة الكهرباء في المدينة، التي تعتمد حاليًا على خطي توتر متوسط فقط.
ويأتي المشروع بعد أعطال وانقطاعات متكررة شهدتها داريا خلال الأيام الماضية، إذ يؤدي خروج أحد الخطين عن الخدمة إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة، لعدم وجود مسار بديل يضمن استمرار التغذية.
وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، إن المدينة كانت تعتمد سابقًا على عدة خطوط توتر متوسط، لكنها تعمل اليوم بخطين فقط، ما يجعل الشبكة أقل قدرة على التعامل مع الأعطال المفاجئة.
خط ثالث للشبكة
أوضح عبيد أن المشروع الجاري تنفيذه سيضيف خط توتر متوسط ثالث يدخل إلى المدينة عبر منطقة الفصول الأربعة، انطلاقًا من محطة الجديدة الحرارية، بهدف تعزيز مرونة الشبكة الكهربائية في داريا.
وأضاف أن أحد الخطين المتجه نحو الجهة القبلية تعرض لعطل قبل أربعة أيام، ما أدى إلى استمرار انقطاع الكهرباء عن المنطقة، بسبب غياب خط بديل يمكن تحويل التغذية إليه.
وبحسب عبيد، بدأت البلدية أعمال الحفر وتجهيز مسار الخط، بينما تتولى مؤسسة الكهرباء تأمين الكبل، الذي يبلغ طوله نحو ألف متر.
وتتحمل البلدية تكاليف الحفر والردم والعمالة، إضافة إلى تأمين الرمل والعدسية اللازمة لحماية الكبل بعد تمديده.
كبل تحت الأرض
قال رئيس البلدية إن الكبل سيدفن على عمق يقارب 120 سنتيمترًا، وفق مواصفات فنية تهدف إلى حمايته من الأضرار وأعمال الحفر المستقبلية.
وأوضح أن التنفيذ يتضمن وضع طبقة من الرمل أسفل الكبل بسماكة تقارب عشرة سنتيمترات، ثم تغطيته بطبقة رمل إضافية، يليها بلوك حماية، ثم طبقة عدسية.
وتهدف هذه الإجراءات، بحسب عبيد، إلى حماية الخط الجديد وضمان استمراره في الخدمة، خصوصًا أن أي ضرر في خطوط التوتر المتوسط ينعكس على أحياء واسعة داخل المدينة.
كيف سيعمل الخط الجديد؟
من جانبه، قال رئيس قسم طوارئ الكهرباء في داريا، واصف الخطيب، لعنب بلدي، إن المشروع يتضمن تنفيذ جزء من خط التوتر المتوسط تحت الأرض باتجاه القناية، قبل استكماله لاحقًا عبر الأبراج وربطه بالشبكة الكهربائية.
وأوضح الخطيب أن الخط الجديد سيغذي خزانات الكهرباء الموجودة في المنطقة، ويساعد في توزيع الأحمال بصورة أفضل، ما يخفف الضغط عن الشبكة الحالية ويحد من الانقطاعات الناتجة عن الأعطال.
ومن المتوقع أن يوفر الخط الجديد مسارًا بديلًا للتغذية الكهربائية عند تعطل أحد خطوط التوتر المتوسط، بما يسمح باستمرار الخدمة في عدد أكبر من أحياء المدينة، بدل انقطاعها عن مناطق واسعة عند حدوث أي عطل.
استعداد لعودة المزيد من السكان
يربط رئيس بلدية داريا المشروع بالمرحلة المقبلة التي تستعد لها المدينة، مع توقع عودة أعداد جديدة من السكان خلال الأشهر المقبلة.
وقال عبيد إن عدد سكان داريا يبلغ حاليًا نحو 275 ألف نسمة، مع توقعات بعودة نحو 100 ألف شخص إضافي خلال الشهرين المقبلين، بعد انتهاء العام الدراسي في دول اللجوء.
وأضاف أن كثيرًا من العائلات الموجودة في لبنان والأردن وتركيا ومصر تنتظر انتهاء امتحانات أبنائها وإعلان النتائج قبل العودة إلى المدينة، ما يفرض تعزيز البنية التحتية لتلبية الاحتياجات الخدمية المتزايدة.
وبحسب عبيد، فإن زيادة عدد السكان ستنعكس مباشرة على الطلب على الكهرباء، ما يجعل تعزيز شبكة التوتر المتوسط ورفع قدرتها على توزيع الأحمال ضرورة لتخفيف الأعطال والانقطاعات.
وأشار إلى أن البلدية تعمل بالتوازي على ملفات خدمية أخرى، بينها المياه والطرقات والمدارس، بما يتناسب مع النمو المتوقع في عدد السكان واحتياجات الأحياء.
الفصول الأربعة تنتظر الكهرباء
في منطقة الفصول الأربعة، يأمل سكان أن ينعكس المشروع على واقع الكهرباء في منطقتهم، التي لم تصلها التغذية بصورة منتظمة منذ سنوات.
قال وائل فتة، وهو من سكان المنطقة، إن الفصول الأربعة تعيش من دون كهرباء منذ العام 2020، ما اضطر الأهالي إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية أو الأمبيرات ذات الكلفة المرتفعة.
وتساءل فتة عن المدة التي سيبقى فيها السكان من دون كهرباء، معتبرًا أن وصول التغذية النظامية إلى المنطقة بات حاجة أساسية بعد سنوات من الاعتماد على بدائل مكلفة.
أما مروان طه، فقال لعنب بلدي إنه يعتمد على الطاقة الشمسية منذ ثلاث سنوات، لكنها لا تكفي بعد غروب الشمس لتشغيل الغطاسات والأجهزة الكهربائية، ما يجبره على الاشتراك بالأمبيرات.
وأضاف أن كلفة الأمبيرات قد تصل إلى ما بين 200 و300 ألف ليرة أسبوعيًا، إلى جانب تحمل المشتركين نفقات الأعطال عند حدوثها.
ويرى شفيق قديمي أن المشروع قد يشكل بداية لتحسين واقع الكهرباء في المنطقة، معربًا عن أمله بأن ينعكس تشغيل الخط الجديد على ساعات التغذية خلال الفترة المقبلة.