يقف فراس طه في مطعمه بمنطقة الشويحة، على طريق الفصول الأربعة غربي داريا، منشغلًا بطلبات الزبائن، بين تجهيز العجين، وإخراج المعجنات من الفرن، وتحضير طلبات جديدة.
في أيام الصيف، تصبح حرارة الفرن جزءًا من يوم العمل، لكن فراس يقول لعنب بلدي إن الانشغال بالطلبات يخفف الإحساس بها، فالأولوية بالنسبة له أن ينجز الطلب بسرعة، ويحافظ على جودة ما يقدمه.
وقبل نحو شهرين، افتتح الأخوان فراس ومروان طه مطعمهما الجديد بالقرب من مسجد أبي بكر الصديق في الشويحة، معتمدين على مهنة تعلماها من أخيهما الأكبر، ثم تحولت مع السنوات إلى مصدر دخل عائلي.
مهنة الأخ الأكبر
لم يبدأ الأخوان طه عملهما في المعجنات من الصفر، فالمهنة، كما يقول مروان، وصلت إليهما عبر أخيهما الأكبر، الذي علمهما أساسيات العمل منذ سنوات مبكرة.
بدأ مروان العمل في المصلحة عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، بين عامي 2004 و2005 تقريبًا، قبل أن يواصلها لأكثر من 20 عامًا.
ويقول لعنب بلدي إن المهنة صارت قريبة منه، ولا يفضل فيها صنفًا على آخر، لأنه اعتاد تفاصيلها كلها، من تحضير العجين إلى خروج الطلب من الفرن.
أما فراس، فيختصر علاقته بالعمل بعبارة “صارت مني وفيي”، موضحًا أنه لا يستطيع الابتعاد عن المهنة رغم تعبها وحرارتها وكثرة تفاصيلها اليومية.
الأخوان فراس ومروان طه مع أخيهما الأكبر أثناء العمل داخل فرن المعجنات في منطقة الشويحة بداريا – 10 تموز 2026 (عنب بلدي)
يوم يبدأ بالعجين
يبدأ العمل في مطعم الأخوين بتشغيل الفرن وتحضير العجين، ثم تقريصه وتجهيز المواد والحشوات.
ويحضر الأخوان أصنافًا مختلفة من المعجنات، بينها المناقيش، والجبنة، والمحمرة، والزعتر، والبرك، والسجق، والبيتزا، والصفيحة، إضافة إلى الطلبات الخارجية والتواصي التي تُجهز بحسب طلب الزبائن.
وبحسب مروان، تختلف الأصناف الأكثر طلبًا بين الزبائن، لكن الجبنة المحمرة بالقشقوان، والبيتزا، واللحمة، والصفيحة، والشيش، والقشقوان، والتوشكا، من أكثر الأصناف طلبًا في المحل.
ولا يقتصر العمل على البيع اليومي المباشر، إذ يتلقى المطعم طلبات مسبقة وتواصي خارجية، ما يجعل جزءًا من اليوم مخصصًا للتحضير، وجزءًا آخر لمتابعة حركة الزبائن داخل المحل.
“اللي قاصدك قاصدك”
يرى مروان أن نجاح مطعم المعجنات لا يرتبط بعدد الأصناف فقط، بل بجودة الطعام وطريقة التعامل مع الزبون.
ويقول إن أساس العمل هو مراعاة الزبائن في المعاملة والأسعار، وتقديم “شغل ظريف”، معتبرًا أن العجين الجيد و”اللقمة الظريفة” هما ما يدفعان الناس إلى العودة.
وبحسب مروان، يأتي بعض الزبائن إلى المحل من مناطق أبعد داخل داريا، مثل محيط المركز الثقافي، والشاميات، وساحة شريدي، رغم وجود أفران ومعجنات أقرب إلى أماكن سكنهم.
ويفسر ذلك بثقة الزبون بالطعم والخدمة، قائلًا إن “اللي قاصدك قاصدك”، في إشارة إلى أن الزبون يعود إلى المكان الذي يرتاح له ويثق بما يقدمه.
موقع جديد وتجربة مستمرة
انتقل الأخوان طه إلى موقعهما الحالي في الشويحة بعد أن عملا سابقًا قرب مسجد مصعب بن عمير.
ويحاولان في الموقع الجديد الحفاظ على أسلوب العمل الذي اعتاده زبائنهما، مع التكيف مع حركة المنطقة ومتطلبات الزبائن فيها.
ويعمل في المطعم الشقيقان فراس ومروان، إلى جانب عاملين يساعدانهما في تجهيز الطلبات اليومية، ضمن مشروع عائلي صغير يعتمد أساسًا على الخبرة المتراكمة في المهنة.
ولا يتحدث الأخوان عن مشروعهما كتجربة مختلفة أو استثنائية، بل عملًا يوميًا يقوم على الاستمرار، وجودة المنتج، وحسن العلاقة مع الزبائن.
الكهرباء أبرز الصعوبات
رغم اعتياد الأخوين على تعب المهنة وحرارة الفرن، تبقى الكهرباء من أبرز الصعوبات التي تواجه عملهما اليومي.
يقول فراس إن الاعتماد على “الأمبيرات” لا يمنحهم استقرارًا كافيًا، إذ تتعرض الكهرباء أحيانًا للانقطاع أو الضعف، ما يربك سير العمل داخل المطعم.
ولا تقتصر الحاجة إلى الكهرباء على الإنارة، إذ يحتاج المحل إلى تشغيل العجانة والبراد بشكل مستمر، خصوصًا أن حفظ المواد والبضاعة يتطلب بقاء البراد قيد العمل طوال اليوم.
ويأمل فراس أن تصل الكهرباء النظامية إلى الشارع، لأنها ستخفف من أعباء العمل على مطعمهم وعلى المحال المجاورة، خاصة في ساعات النهار التي تكون فيها حركة الطلبات مستمرة.
مشروع عائلي مستمر
بين حرارة الفرن، وتحضير الطلبات، وصعوبة تأمين كهرباء مستقرة، يواصل الأخوان طه عملهما في مهنة تعلماها مبكرًا داخل العائلة، ثم بنيا عليها مشروعهما الصغير في داريا.
ويقدم مطعم الأخوين نموذجًا لمشاريع اقتصادية عائلية تحاول الاستمرار في المدينة، بالاعتماد على خبرة أصحابها وثقة الزبائن، لا على توسع كبير أو إمكانات استثنائية.
وبالنسبة لفراس، الذي يقضي يومه بين الفرن والطلبات، تبقى المهنة جزءًا من حياته اليومية، وعملًا لا ينفصل عن تعبها ولا عن علاقته بالناس الذين يقصدون المحل.