داريا في أول أيام الأضحى.. صلاة العيد تعيد شيئًا من طقوس المدينة

أدى أهالي مدينة داريا، صباح اليوم، صلاة عيد الأضحى في مساجد المدينة وساحة الثانوية الشرعية، وسط أجواء اجتماعية ودينية بدت مختلفة هذا العام، مع حضور أهالٍ عادوا بعد سنوات من الغياب، ومحاولة استعادة طقوس ارتبطت بالعيد في المدينة، من الصلاة الجماعية إلى زيارة المقابر وذبح الأضاحي.

وأقيمت صلاة العيد في جميع مساجد داريا، إضافة إلى ساحة الثانوية الشرعية التي حضرها نحو 100 مصلٍ، وخطب فيها الدكتور صفوان الزعبي، خطيب جامع العباس.

ومع انتهاء الصلاة، بدأت حركة الأهالي باتجاه المقابر، في طقس ثابت لدى كثير من عائلات داريا خلال الأعياد، ما تسبب بزحمة محدودة عند مفرق الترب، بالتزامن مع تجمعات أمام محال اللحامين لذبح الأضاحي في الساعات الأولى من النهار.

عيد بوجوه عائدة

أسامة البياض قال لعنب بلدي إن أجواء العيد في داريا “جميلة جدًا”، وتحمل روحانية واضحة، خصوصًا مع اجتماع الناس وعودة كثيرين ممن كانوا خارج البلاد.

وأضاف أن أعياد السنوات الماضية لم تكن تحمل الأجواء نفسها، بينما أعطت “لمة الناس” هذا العام للعيد طابعًا مختلفًا، متمنيًا أن تكون الأيام المقبلة أفضل للبلد وأهله.

بدوره، قال عبد العزيز حافظ إن هذا أول عيد يصليه في داريا منذ 14 عامًا، واصفًا الأجواء بأنها جميلة ومختلفة عن أعياد الغربة.

وأضاف أن العيد خارج سوريا لا يشبه العيد في داريا، معتبرًا أن للمدينة خصوصيتها وأجواءها التي تبقى مختلفة مهما طال الغياب.

من غصة الحرب إلى فرحة الاجتماع

محمد جزر قال لعنب بلدي إن أجواء العيد هذا العام تحمل فرحة وارتياحًا بين الأهالي، معتبرًا أن “أكبر نعمة هي النصر”، وأن الناس اليوم أكثر قدرة على إظهار فرحتهم واجتماعهم.

وأضاف أن أعياد السنوات الماضية كانت ترافقها “غصة وحزن”، قبل أن تتبدل الأجواء اليوم مع اجتماع الناس وعودة بعض الغائبين.

وتمنى جزر أن تحمل الأعياد المقبلة الفرج والراحة للناس، وأن يبقى الأهالي مجتمعين في أجواء أكثر طمأنينة.

خالد كساح رأى أيضًا أن العيد في داريا هذا العام مليء بالتفاؤل، بعد عودة كثير من الأهالي واجتماعهم من جديد.

وقال إن سنوات الحرب جعلت كل عيد يحمل شعورًا بالغصة وانتظارًا للفرج، بينما منح اجتماع الناس اليوم للعيد “نكهة مختلفة”، متمنيًا أن تدوم هذه النعمة.

داريا “غير”

مرهف زيادة، الشاب العائد من لبنان، قال لعنب بلدي إن هذا أول عيد يصليه في سوريا، مشيرًا إلى أن أجواء داريا لها خصوصية لا يجدها في أي مكان آخر.

وأضاف أن الإنسان في داريا يشعر بأنه بين أهله وناسه، ولا يشعر بالغربة، رغم أنه عاد إلى المدينة من دون عائلته التي بقيت في لبنان.

وأوضح أنه تربى في الخارج وعاد بعدما كبر، لذلك ما يزال يشعر بشيء من الغربة، لكنه يرى أن وجوده في داريا يمنح العيد معنى مختلفًا، قائلًا إن “داريا غير”.

زيارات المقابر وتنظيم السير

مع خروج المصلين من المساجد والساحات، توجه عدد من أهالي داريا إلى المقابر، في تقليد اعتادت عليه عائلات المدينة خلال الأعياد، إذ تبدأ الزيارات عادة بعد صلاة العيد مباشرة، قبل انتقال الأهالي إلى المعايدات أو ذبح الأضاحي.

وشهد مفرق الترب ازدحامًا محدودًا نتيجة حركة الأهالي باتجاه المقابر، بالتزامن مع تجمعات أمام محال اللحامين، حيث يبدأ ذبح الأضاحي في الساعات الأولى من صباح العيد.

وبالتزامن مع صلاة العيد، أغلق عناصر أمن الطرق الطريق عند الثانوية الشرعية لمنع دخول السيارات إلى شارع الثانوية، بينما شاركت شرطة المرور في تنظيم حركة السير عند دوار داريا.

وجاءت هذه الإجراءات مع ازدياد الحركة بعد انتهاء الصلاة، خصوصًا باتجاه المقابر والأسواق ومحال اللحامين، في وقت تشهد فيه المدينة عادة نشاطًا صباحيًا ملحوظًا في أول أيام العيد.

مقالات ذات صلة

في انتظار المواليد.. خمس أفراس عشار على أطراف داريا

حدائق ومقاهٍ جديدة في داريا.. شابات يجدن متنفسًا وأخريات يفضلن دمشق

«الديراني لحق الدبور».. أمثال وحكايات من ذاكرة الجدات في داريا