داريا في أول أيام عيد الفطر.. صلاة وتكافل وزيارة للقبور

استقبلت مدينة داريا أول أيام عيد الفطر، الجمعة 20 آذار، بأجواء جمعت بين فرح اللقاء وعودة بعض المظاهر الاجتماعية والدينية، وبين حضور الفقد في وجدان الأهالي، في مشهد بدا فيه العيد هذا العام مرتبطًا بالصلاة والزيارات ولقاء الأهل، إلى جانب استحضار الغائبين والمفقودين.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، بدأت أجواء العيد في المدينة بصلاة عيد الفطر، ثم توجه الأهالي إلى المقابر، في طقس يتكرر سنويًا في داريا، لكنه حمل هذا العام معنى إضافيًا لدى كثير من السكان، ولا سيما من عادوا إلى المدينة بعد سنوات من الغربة.

وقال أحمد الأمير، وهو من أبناء داريا العائدين من الاغتراب، إن هذا العيد هو الأول له في المدينة بعد سنوات قضاها خارج البلاد، معبرًا عن فرحته بالعودة والاجتماع مع الأهل، ومعتبرًا أن اجتماع الأسرة من جديد كان من أبرز معاني العيد بالنسبة إليه.

كما قال جمال داوود، من أبناء داريا، إنه عاد إلى المدينة بعد 14 عامًا من الغربة، مضيفًا أن الفرح كان ظاهرًا على وجوه الناس، وأن العودة إلى البلد ولقاء الأهل منحتا العيد هذا العام طابعًا مختلفًا بالنسبة إليه.

صلاة العيد رغم أضرار الأمطار

وحضرت عنب بلدي صلاة عيد الفطر التي أقيمت في جامع الرحمن بداريا، رغم الأضرار التي لحقت بالمسجد خلال الأيام الماضية نتيجة دخول مياه الصرف الصحي إليه بعد الأمطار الغزيرة.

وقال براء أنيس، خطيب جامع الرحمن، إنه كان هناك تخوفًا سابقًا من عدم القدرة على إقامة صلاة العيد أو حتى صلاة الجمعة، بعد ما وصفه بـ”طوفان المسجد” بمياه الصرف الصحي، لكن تدخل أهالي الحي وأهل الخير أتاح افتتاح المسجد وإقامة الشعائر فيه.

وأوضح أن السجاد غسل ونشر ليجف، مع استمرار العمل على معالجة ما تبقى من آثار المياه، مشيرًا إلى أن الضرر تركز في القسم الخلفي من المسجد، ما سمح بإقامة الصلاة في بقية المساحة المتاحة.

وأضاف أن عدد المصلين بدا أخف من المعتاد، مرجحًا أن يكون ذلك بسبب اعتقاد بعض الأهالي أن المسجد ما يزال متضررًا بالكامل، في حين أُقيمت الصلاة فيه فعليًا، مع استمرار العمل على معالجة المشكلة.

زيارة المقابر عرف ثابت من العيد

بعد الصلاة، اتجه كثير من الأهالي إلى المقابر، في طقس يعد من أكثر العادات حضورًا في أول أيام عيد الفطر في داريا.

وقال محمد عبد الله عودة، من أبناء المدينة، إن يوم العيد يبدأ عادة بالصلاة، ثم زيارة المقابر وقراءة الفاتحة للأقارب المدفونين فيها، قبل الانتقال إلى الزيارات العائلية، مضيفًا أن هذه العادة عادت لتأخذ مكانها كما كانت سابقًا.

وأشار عبد المنعم السقا، وهو أستاذ جامعي، إلى أن زيارة المقابر في العيد لم تعد عند كثيرين مجرد أمر مستحب، بل تحولت إلى عرف اجتماعي راسخ، إلى درجة أن من لا يزور المقبرة في أول أيام العيد قد يواجه عتبًا من محيطه، وكأنه قصر في واجب اجتماعي ومعنوي.

ويعكس هذا الحضور الواسع لزيارة المقابر في داريا جانبًا ثابتًا من طقوس العيد في المدينة، حيث تتداخل المناسبة الدينية مع الذاكرة العائلية وذكرى الغائبين، ولا سيما في مدينة ارتبطت فيها المقابر والشهداء بحضور قوي في حياة الناس.

فرح ظاهر وظلال غائبة

رغم أجواء الفرح التي حضرت في الصلاة والزيارات ولقاء الأهل، بقي الفقد حاضرًا في كلام عدد من أبناء المدينة.

وقال عماد مؤذن، من أبناء داريا، إن ما يخفف عن الناس وطأة الألم هو الشعور بالانتصار، لكنه أشار في المقابل إلى أن فقد الأحبة ما يزال حاضرًا بقوة لدى كثير من العائلات.

وأضاف أن هناك عددًا من الأشخاص ما يزال مصيرهم مجهولًا، وهو ما يجعل فرحة العيد غير مكتملة لدى بعض الأسر.

ولفت إلى وجود لجنة عامة في داريا تتابع ملف المفقودين، مع استمرار أمل الأهالي في معرفة مصير الغائبين.

وتظهر شهادات الأهالي أن العيد في داريا هذا العام لم يخل من الفرح، لكنه لم ينفصل أيضًا عن الذاكرة الثقيلة التي تحملها المدينة، سواء في ما يتعلق بالشهداء أو المفقودين أو سنوات الغربة الطويلة التي أبعدت كثيرين عن بيوتهم وأسرهم.

بين العودة والذاكرة

يجمع مشهد أول أيام عيد الفطر في داريا أكثر من معنى في آن واحد.

فهناك صلاة العيد وما يرافقها من طقوس جماعية، وهناك المقابر التي تظل محطة أساسية في اليوم الأول، وهناك أيضًا لقاءات العودة بعد سنوات طويلة من الغياب.

وفي هذا المشهد، بدت المدينة وكأنها تستعيد بعض إيقاعها الاجتماعي المعتاد، من دون أن تغيب عنها آثار السنوات الماضية. فالفرح حاضر، لكنه يتجاور مع استذكار الغائبين، ولقاء الأهل يترافق مع زيارة القبور، وأجواء العيد تمضي بين التهاني والدعاء والتذكر.

مقالات ذات صلة

بعد أشهر من حذف الصفرين.. الناس في داريا يسعرون بالليرة القديمة ويدفعون بالجديدة

على الصاج نفسه.. أم فواز تخبز في داريا منذ خمسين عامًا

داريا.. تزفيت الكورنيش يحسن الطريق ويثير شكاوى من سرعة الدراجات النارية