انهار منزل مهجور ومتضرر من قصف سابق في منطقة ساحة شريدي على طريق الجمعيات بمدينة داريا، فجر الخميس 19 آذار، من دون تسجيل إصابات، بعدما أدى سقوط جزء منه إلى إغلاق الطريق الفرعي مؤقتًا وسقوط أسلاك كهربائية على الأرض، قبل أن تتدخل فرق الدفاع المدني لتأمين الموقع وفتح الطريق.
وقال مدير مركز الدفاع المدني في داريا، خالد النجم، لعنب بلدي، إن البلاغ ورد فجر الخميس عن انهيار المبنى، مضيفًا أن الفريق توجه مباشرة إلى المكان، وتبين بعد الكشف أن المنزل غير مأهول بالسكان.
ورجح النجم أن يكون الانهيار ناتجًا عن الحالة الإنشائية المتدهورة للبناء بعد تعرضه لقصف سابق، إلى جانب تأثير العاصفة المطرية والرياح القوية التي شهدتها المنطقة.
وأضاف أن جزءًا من البناء انهار باتجاه الشارع، ما تسبب بإغلاقه مؤقتًا وأعاق المرور فيه إلى حين وصول الفرق المختصة.
وأوضح أن التدخل لم يقتصر على إزالة الأنقاض، بل شمل أيضًا تأمين الموقع بعد سقوط أسلاك كهربائية على الأرض، وهو ما استدعى التواصل مع غرفة العمليات لإبلاغ طوارئ الكهرباء وطلب فصل التيار عن المنطقة منعًا لأي خطر إضافي.
وأشار إلى أن فرق الدفاع المدني نبهت الأهالي إلى عدم الاقتراب من المكان ريثما تستكمل إجراءات السلامة، ولا سيما مع وجود أسلاك على الأرض واحتمال استمرار تساقط بعض الأجزاء من البناء المتضرر.
كما استخدمت الفرق آليات لرفع الركام وفتح الطريق، بعد التأكد من خلو المبنى من السكان وعدم وجود إصابات أو أشخاص عالقين داخله.
انهيار ليلًا وتدخل سريع
بحسب المعطيات التي قدمها الدفاع المدني، أسهم توقيت انهيار المنزل فجرًا في تجنب وقوع إصابات، إذ وقع الحادث في وقت كانت فيه الحركة محدودة في الشارع، بخلاف ما قد يكون عليه الوضع نهارًا في منطقة تشهد مرورًا للأهالي.
وخلال جولة ميدانية لعنب بلدي في الموقع، قال هيثم وهبي، وهو قريب صاحب المنزل محيي الدين وهبي، إن البناء مؤلف في الأصل من طابقين، وكان متضررًا منذ سنوات جراء القصف، وبقي مهجورًا ومفتوحًا خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن حالته كانت سيئة منذ وقت طويل، إلا أن الأمطار والهواء القوي خلال العاصفة الأخيرة عجّلا في انهياره.
وأوضح وهبي أن خطورة المبنى لم تكن مرتبطة فقط بكونه متصدعًا، بل أيضًا بكونه مفتوحًا، ما كان يدفع بعض الأطفال أحيانًا إلى الدخول إليه أو اللعب في محيطه.
وقال إن وقوع الحادث ليلًا حال دون ما هو أسوأ، لأن وجود الأطفال أو المارة قربه نهارًا كان قد يرفع احتمال وقوع إصابات.
وأضاف أن الأهالي بادروا إلى إبلاغ الدفاع المدني فور وقوع الانهيار، مشيرًا إلى أن الفرق وصلت خلال نحو دقيقتين وتعاملت مع الموقع بسرعة، سواء من حيث تأمين المكان أو فتح الطريق أو التنسيق بشأن فصل الكهرباء.
مبنى متضرر يعيد طرح الخطر القائم
لا يبدو هذا الحادث معزولًا عن واقع عمراني ما زالت تعيشه داريا في عدد من أحيائها، حيث تنتشر أبنية متضررة أو مهجورة منذ سنوات، بعضها متصدع أو مفتوح، ويقع قرب طرقات أو ضمن مناطق سكنية مأهولة.
وفي مثل هذه الحالات، لا يقتصر الخطر على احتمال الانهيار وحده، بل يمتد إلى ما قد يرافقه من أضرار جانبية، مثل إغلاق الطرق أو سقوط أسلاك كهربائية أو اقتراب الأطفال من المواقع غير الآمنة.
وفي حالة المنزل المنهار في ساحة شريدي، اقتصرت الأضرار على الماديات، وفق ما أكده الدفاع المدني، غير أن الحادث أعاد التذكير بما تمثله الأبنية المتضررة والمهجورة من تهديد على السلامة العامة، خصوصًا عند اشتداد الأحوال الجوية أو في حال بقيت هذه المواقع مكشوفة من دون إغلاق أو معالجة.