انطلقت اليوم الأحد، 14 شباط، في مدينة داريا حملة نظافة تحت شعار “داريا مسؤوليتنا”، بمشاركة مجلس المدينة والإدارة المدنية والدفاع المدني وعدد من الصناعيين وناشطين والمجتمع المحلي، على أن تستمر لمدة خمسة أيام بشكل تجريبي، تمهيدًا لتوسيع نطاقها خلال الفترة المقبلة.
وتأتي الحملة في سياق سلسلة مبادرات خدمية تشهدها المدينة منذ مطلع شباط الجاري، بالتوازي مع أعمال إزالة الأنقاض وتنظيف الشوارع التي ينفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بالتعاون مع بلدية داريا، بهدف تحسين الواقع الخدمي وتسهيل حركة المرور داخل المدينة.
استكمال لأعمال إزالة الردم
بحسب القائمين على الحملة، تستهدف المرحلة الأولى الشوارع الرئيسية قبل الانتقال إلى الأحياء الداخلية، فيما خصصت الآليات الثقيلة للعمل في أطراف المدينة لإزالة النفايات المتراكمة.
ويجري تنفيذ الأعمال عبر تقسيم داريا إلى قطاعات يومية، يبدأ العمل في كل يوم بقطاع محدد. وشمل اليوم الأول المنطقة الممتدة من دوار الشهداء مرورًا بتقاطع المخفر وصولًا إلى شارع الثورة وساحة الحرية.
وتتضمن الأعمال إزالة القمامة، ورفع الأتربة المتراكمة على جانبي الطرقات، وتكنيس الشوارع وشطفها بالمياه، في محاولة لإعادة تنظيم المشهد العام الذي تأثر بتراكم الردم خلال سنوات الحرب.
وكانت المدينة قد شهدت خلال الأسبوعين الماضيين أعمال إزالة للأنقاض في طريق البلدية، وطريق الثانوية الشرعية، وبداية طريق الشام الواصل إلى ساحة شريدي، إضافة إلى تنظيف الشارع الممتد من منطقة التربة باتجاه دوار الشهداء، ضمن خطة لتوسيع نطاق العمل تدريجيًا ليشمل محاور إضافية.
وتنقل الأنقاض المجمعة إلى نقاط تجميع مؤقتة على أطراف المدينة، تمهيدًا لترحيلها إلى المكب المعتمد في منطقة دير الحجر، بالتنسيق مع الجهات المحلية.
مشروع بلدي وتجربة تقييم
رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، قال لعنب بلدي إن هناك مشروعًا متكاملًا لتنظيف شوارع المدينة بالكامل، كان من المفترض أن يبدأ من مركز المدينة، إلا أنه تأجل يومًا بسبب الأحوال الجوية.
وأوضح أن الأعمال بدأت بشكل تجريبي في مناطق المعامل والدحاديل وبور سعيد على طريق القدم، لتقييم الاحتياجات من الآليات والمستلزمات قبل تعميم الحملة على باقي القطاعات.
وأضاف أن المرحلة الحالية ستستخدم لتحديد الأولويات، خاصة في ظل محدودية الإمكانيات المحلية مقارنة بحجم الردم المتراكم في عدد من الأحياء.
تحديات لوجستية ومشاركة مجتمعية
من جانبه، أشار الناشط ياسر جمال الدين، المسؤول الإعلامي في الإدارة المدنية وأحد القائمين على الحملة، إلى أن أبرز التحديات تتمثل في تأمين الآليات والوقود، إضافة إلى مستلزمات السلامة مثل السترات العاكسة والأقماع والمعدات اليدوية.
ولفت إلى أن الأيام الخمسة تمثل مرحلة تقييم أولية، تمهيدًا لإطلاق حملات أوسع نطاقًا، قد تتزامن مع اقتراب عيد الفطر.
ودعا المنظمون الأهالي إلى إزالة السيارات من جانبي الطريق في القطاعات المشمولة، وتنظيف محيط منازلهم ومحالهم التجارية، مؤكدين أن “النظافة مسؤولية جماعية”، وأن نجاح الحملة مرتبط بتعاون مختلف الأطراف.
وتأتي هذه الجهود في ظل تزايد عودة الأهالي إلى داريا خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى ضغط متصاعد على الشوارع والخدمات الأساسية، في وقت لا تزال كميات كبيرة من الردم منتشرة في عدد من الأحياء نتيجة الدمار الذي طال الأبنية السكنية والبنى التحتية خلال سنوات الحرب.
ويشكل استمرار الحملات الخدمية، سواء عبر المبادرات المحلية أو بالتعاون مع جهات دولية، خطوة نحو تحسين شروط الاستقرار داخل المدينة، ريثما تُنفذ حلول خدمية أوسع لمعالجة آثار الدمار المتراكمة.
ويأمل القائمون على حملة “داريا مسؤوليتنا” أن تسهم هذه المبادرة في تحسين المشهد العام قبل حلول شهر رمضان، وتعزيز روح التعاون المجتمعي، في مدينة تسعى إلى إعادة تنظيم خدماتها تدريجيًا بعد سنوات طويلة من التحديات.