“درج الورد”.. مقهى نسائي في داريا يختبر فكرة جديدة داخل المدينة

نساء داخل مقهى نسائي افتتح حديثًا في مدينة داريا - 19 نيسان 2026 (عنب بلدي- نداء كناكرية)

افتتحت سيدة في مدينة داريا مقهى “درج الورد” في حي الشاميات، بوصفه مساحة مخصصة للنساء فقط، في تجربة تختلف عن النمط المعتاد في المدينة، وتقوم على توفير مكان هادئ وآمن يراعي طبيعة المجتمع المحلي.

وتبدو فكرة المقهى النسائي جديدة على داريا، إذ تتيح للنساء ارتياد مكان واضح في طبيعته وغير مختلط، يمكن الجلوس فيه براحة أكبر.

ورغم أن المشروع ما يزال في بدايته، تنظر إليه صاحبته بوصفه استجابة لحاجة موجودة داخل المدينة، لا مجرد افتتاح تجاري جديد.

من تجربة سابقة إلى فكرة المقهى

تقول فاتن أبو اللبن، صاحبة المشروع، إن فكرة “درج الورد” بدأت خلال إقامتها السابقة في إسطنبول، حيث اعتادت الجلوس في مقاه هادئة كلما احتاجت إلى مكان مختلف تقضي فيه وقتًا بعيدًا عن ضغط اليوم.

وبعد عودتها إلى داريا، لاحظت افتقار المدينة إلى مكان مشابه، ما دفعها إلى التفكير في مشروع مخصص للنساء فقط.

وتوضح أن المشروع، منذ بدايته، لم يكن مطروحًا بوصفه “كافيه” عادية، بل مكانًا مريحًا وآمنًا للنساء.

لذلك رفضت مقترحات عدة دعتها إلى توسيعه تجاريًا أو تغيير طبيعته، وأصرت على أن يبقى ملتزمًا بالفكرة التي انطلق منها.

بداية صعبة وتمسك بالفكرة

لم يكن تنفيذ المشروع سهلًا في مراحله الأولى.

تقول أبو اللبن إنها واجهت صعوبة في العثور على عاملة لتحضير وتقديم القهوة والمشروبات، وهو شرط كانت تعتبره أساسيًا حتى يكون الكادر نسائيًا بالكامل.

ومع تعذر ذلك في البداية، تولت العمل بنفسها اعتمادًا على خبرتها، إلى أن وجدت لاحقًا فتاة تساعدها داخل المقهى.

وتضيف أنها فكرت أكثر من مرة في التراجع عن الفكرة أو تحويل المشروع إلى كافيه عادية، لكنها عادت وتمسكت بخطتها الأولى، حتى لا يفقد المكان طابعه الأساسي.

كما تشير إلى أن الموازنة بين مسؤوليات البيت والأطفال والعمل شكلت ضغطًا عليها في البداية، قبل أن يصبح الأمر أسهل بعد وجود من يساعدها داخل المقهى.

وتؤكد أن الدعم العائلي كان حاضرًا أيضًا، سواء من إخوتها الذين يعملون قرب المكان، أو من زوجها الذي شجعها منذ البداية.

استغراب أولي وتقبل تدريجي

تدرك صاحبة المشروع أن النظرة إلى المقاهي ليست إيجابية دائمًا في مدينة محافظة مثل داريا، لذلك تقول إن تخصيص المكان للنساء فقط خفف جزءًا من هذه التحفظات، سواء لدى الأهالي أو لدى الزبونات.

وتوضح أن بعض الجيران استغربوا الفكرة في البداية وعدوها غير مألوفة، لكن هذا الاستغراب تراجع مع الوقت.

كما تقول إنها رفضت نصائح طُرحت عليها بوضع ستائر تحجب المكان، لأنها لا تريد أن يبدو مغلقًا أو ملتبسًا، بل واضحًا في فكرته وطبيعته.

وتروي موقفًا تعتبره معبرًا عن حساسية الفكرة اجتماعيًا، إذ دخلت مجموعة من الفتيات إلى المقهى، فاتصلت والدة إحداهن بها لتسألها عن مكان وجودها.

وعندما عرفت أنها في “كافيه” غضبت وطلبت منها العودة فورًا، لكن موقفها تغير بعدما عرفت أن المكان مخصص للنساء فقط.

ما يزال في مرحلة التجربة

حتى الآن، لم تعلن صاحبة المشروع عن المقهى بشكل رسمي، وتقول إنه ما يزال في مرحلة التجربة، إذ تعمل على تطوير الفكرة، وتوسيع الكادر، وتنتظر تجهيز اللافتة الخاصة بالمكان.

ومع ذلك، تصف الإقبال بأنه “مقبول”، وتقول إن كثيرًا من الفتيات أحببن الفكرة لأنها تمنحهن مساحة للراحة والشعور بالأمان.

وتعمل صاحبة المشروع أيضًا على تجهيز رفوف للكتب والروايات خلال الأيام المقبلة، بهدف تشجيع الفتيات على القراءة وقضاء وقت مختلف داخل المكان. كما خصصت في المقهى مصلى مع مغسلة للوضوء، لتسهيل أداء الصلاة للزبونات.

الزبونات: الفكرة مريحة ومختلفة

من جهتها، تقول ريما، وهي سيدة متزوجة وأم، إنها جاءت إلى المقهى برفقة صديقتها، وترى أن فكرة الفصل الكامل “جميلة”، لأنها تتيح للمرأة أن تقضي وقتًا أهدأ بعيدًا عن أجواء الرجال وضغوط المنزل، وتمنحها مساحة أكثر راحة داخل المدينة.

أما دعاء، فتقول إن أجواء المكان تذكرها بما عرفته سابقًا في مصر، مضيفة أن الفكرة جديدة على داريا وبعيدة عن النمط السائد فيها، لكنها تعتبرها “حضارية”.

كما أعربت عن أملها في أن تتوسع التجربة وتنتشر، مع إضافة أصناف أكثر تنوعًا إلى قائمة المقهى، لأن وجود أماكن كهذه قد يشجع نساء أخريات على ارتيادها وقضاء وقت مختلف فيها.

تجربة جديدة في سوق محدودة الخيارات

لا يبدو “درج الورد”، في نظر مرتاداته، مجرد محل جديد ضمن السوق المحلية، بل تجربة مختلفة تفتح مساحة مخصصة للنساء في مدينة لا تزال خياراتها محدودة في هذا النوع من الأماكن.

وفي وقت تشهد فيه داريا عودة تدريجية لبعض المشاريع والأنشطة، يبرز هذا المشروع كمحاولة لاختبار نموذج مختلف في المدينة، يقوم على تلبية حاجة اجتماعية واضحة بقدر ما يقوم على فكرة استثمارية.

وما تزال التجربة في بدايتها، لكن المؤشرات الأولى، بحسب صاحبة المشروع وشهادات بعض الزبونات، تظهر وجود تقبل لفكرة مكان نسائي واضح ومعلن، يوفر للنساء مساحة جلوس أكثر راحة داخل المدينة.

مقالات ذات صلة

تأخر الزواج في داريا.. أسئلة تلاحق النساء وضغوط تثقل الشباب

أكثر من 270 حالة طلاق في داريا خلال 2025.. محامون يتحدثون عن أسباب الانفصال

نساء داريا أمام الكاميرا.. المشاركة أقوى من تعليقات المتنمرين