بعد نحو شهر ونصف على رصد عنب بلدي شكاوى من أضرار تسببت بها ورشات البناء في داريا للجوار والمحال والشارع العام، عادت شكاوى مشابهة إلى الظهور في أحياء مختلفة من المدينة، مع استمرار رمي المخلفات بطرق غير آمنة، وتراكم مواد البناء في الشوارع، وانتشار الغبار قرب المنازل والمحال.
وكانت عنب بلدي نشرت، في 8 من نيسان الماضي، تقريرًا بعنوان “ورشات البناء في داريا.. شكاوى من أضرار تطال الجوار والمحال والشارع العام”، وثق أضرارًا لحقت بأسطح منازل ومحال تجارية وشوارع قريبة من مواقع البناء، وسط مطالب بضبط الورشات وإلزام المتعهدين بتنظيف المخلفات واحترام الجوار.
مخلفات من الطابق الخامس
في حي الشاميات، قال أحد السكان لعنب بلدي إن عمالًا في بناء قيد الإكساء ألقوا، أمس، حجارة مكسرة وأتربة من شرفة الطابق الخامس مباشرة إلى الأرض، من دون استخدام رافعة أو وسيلة مخصصة لنقل الردميات.
وأضاف أن الحجارة تناثرت قرب المارة والسيارات المركونة أسفل البناء، بينها سيارته، ما دفعه إلى مطالبة العمال بالتوقف خوفًا من إصابة أحد أو تضرر الممتلكات.
وبحسب روايته، رفض العمال التوقف في البداية، وقالوا إن “المهندس طلب منهم تفريغ القمامة بهذه الطريقة”، قبل أن يتدخل ثلاثة من سكان الحي ويجبروا العمال على وقف الرمي.
وأشار إلى أن الإزعاج اليومي لا يقتصر على الضجيج، بل يشمل أيضًا تراكم الردميات والنفايات أمام الورشة، مضيفًا أنه لم يلحظ وجود رقابة دائمة من البلدية، رغم استمرار أعمال البناء منذ أكثر من عام.
وقال الساكن إنه لم يتقدم بشكوى رسمية حتى الآن “لأنه لا يريد إلحاق الأذى بأحد”، لكنه سيلجأ إلى ذلك إذا تكرر الضرر أو تعرض أحد السكان أو الممتلكات للأذى.الغبار يلاحق المحال
في ساحة القابوني، قال صاحب محل تجاري مجاور لأحد مواقع البناء إن الرمل ومواد البناء المتروكة في الشارع تتسبب يوميًا بانتشار الغبار داخل المحال والمنازل.
وأضاف أن أي حركة هواء تكفي لتحويل المكان إلى غبار متطاير، بينما تبقى المواد أحيانًا يومين أو ثلاثة قبل إزالتها، ما يضطر أصحاب المحال إلى غسل الواجهات والأرصفة بشكل متكرر.
ولا تقتصر الشكوى، بحسب صاحب المحل، على الغبار، إذ تبدأ بعض الورشات أعمالها منذ ساعات الصباح الأولى، ما يزيد الإزعاج للسكان، خصوصًا المرضى وكبار السن والأطفال.
الغبار يلاحق المحال
في ساحة القابوني، قال صاحب محل تجاري مجاور لأحد مواقع البناء لعنب بلدي إن الرمل ومواد البناء المتروكة في الشارع تتسبب يوميًا بانتشار الغبار داخل المحال والمنازل.
وأضاف أن أي حركة هواء تكفي لتحويل المكان إلى مساحة مغطاة بالغبار، بينما تبقى المواد أحيانًا يومين أو ثلاثة قبل إزالتها، ما يضطر أصحاب المحال إلى غسل الواجهات والأرصفة بشكل متكرر.
ولا تقتصر الشكوى، بحسب صاحب المحل، على الغبار، إذ تبدأ بعض الورشات أعمالها منذ ساعات الصباح الأولى، ما يزيد الإزعاج على السكان، خصوصًا المرضى وكبار السن والأطفال.
شاحنات تحتل الشارع
في شارع الثورة، قال أبو أحمد، أحد السكان، إن الشاحنات والسيارات الكبيرة التابعة للورشات تحتل مساحات الركن قرب الأبنية السكنية، ما يجبره أحيانًا على ترك سيارته بعيدًا عن منزله.
وأضاف أنه حين يتمكن من ركن سيارته قرب المنزل، يجدها مغطاة بطبقات من الغبار، قائلًا إن الغبار “أكل المحرك”، في إشارة إلى تأثيره المتكرر على السيارة.
وأوضح أن الأهالي لا يعارضون حركة الإعمار، لكنهم يطالبون بتنظيمها داخل الأحياء السكنية، ومنع التعديات التي تؤثر على السكان والمحال والممتلكات.
وقال أبو أحمد إن المشكلة لا تحتاج فقط إلى ضبط بلدي، بل إلى التزام من أصحاب الورشات أنفسهم، مضيفًا أن “الشغلة بدها ذوق كمان”، وأن علاقة الجوار يجب أن تمنع الأذى قبل تدخل البلدية.
البلدية: المخالفات كثيرة والكوادر محدودة
رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، قال لعنب بلدي إن البلدية تتابع شكاوى الأهالي المتعلقة بورشات البناء والمخالفات داخل الأحياء السكنية، عبر جولات رقابية وتنظيم ضبوط بحق المتجاوزين.
وأوضح عبيد أن كثرة المخالفات المسجلة في المدينة، مقابل محدودية عدد الموظفين والمراقبين، تشكل تحديًا أمام تغطية جميع مواقع البناء بشكل دائم، خصوصًا مع توسع حركة الإعمار في عدة أحياء بالتزامن.
وأضاف أن دوريات الرقابة تكشف على الورشات المخالفة وتتخذ إجراءات بحق أصحابها، سواء في حالات رمي المخلفات عشوائيًا، أو إشغال الطرقات، أو التسبب بأضرار وإزعاج للسكان.
ودعا عبيد الأهالي إلى تقديم شكاوى خطية داخل مبنى البلدية عند وجود أي مخالفة أو تجاوز، مؤكدًا وجود قسم مختص باستقبال الشكاوى، وإرسال لجنة للكشف على الموقع قبل اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية المناسبة.
وكان عبيد أوضح في تقرير سابق لعنب بلدي أن رخص البناء تتضمن بندًا يلزم المتعهدين باحترام الجوار وعدم التسبب بالأذى له، وأن البلدية يمكن أن توقف المتعهد وتبدأ إجراءات مساءلة عند ثبوت الضرر.
الإعمار يحتاج ضوابط
تظهر الشكاوى الجديدة أن المشكلة التي وثقتها عنب بلدي في نيسان لم تحسم بعد، إذ لا يزال أثر بعض الورشات يتجاوز حدود العقار الجاري العمل فيه إلى الشارع والمحال والمنازل المجاورة.
ومع توسع حركة البناء والإكساء في داريا، تبدو الحاجة أكبر إلى تنظيم يومي لعمل الورشات، لا يوقف الإعمار، لكنه يمنع تحوله إلى مصدر ضرر للسكان.