ركود في أسواق داريا بعد العيد.. السلع متوفرة والقدرة الشرائية تتراجع

مواد غذائية مكدسة داخل محل جملة في داريا مع تراجع حركة البيع - 4 أيار 2026 (عنب بلدي - أنس تقى)

تراجعت حركة البيع في أسواق داريا بعد عيد الفطر، بحسب أصحاب محال وتجار جملة وسكان، مع ارتفاع أسعار مواد أساسية وضعف القدرة الشرائية، ما دفع عائلات إلى تقليص مشترياتها إلى الضروريات، بينما يعمل بعض التجار لتغطية الإيجارات والفواتير أكثر من تحقيق أرباح.

ولا تكمن المشكلة في توفر السلع داخل الأسواق، بل في قدرة الأهالي على شرائها، في وقت تتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف الطعام والدواء والإيجار، وفق شهادات جمعتها عنب بلدي من سكان وأصحاب محال وتجار جملة في المدينة.

“العيش بالبركة”

قال مصطفى المثنى، من سكان داريا، لعنب بلدي، إن دخله اليومي لا يتجاوز 100 ألف ليرة سورية، بينما يحتاج إلى نحو 300 ألف ليرة يوميًا لتغطية مصاريفه الأساسية.

وأضاف أنه اضطر إلى بيع بعض أثاث منزله لتأمين المعيشة، واصفًا طريقة العيش الحالية بأنها “بالبركة”.

أما محمد عثمان، البالغ من العمر 60 عامًا، فيعمل على بسطة لبيع السوس والجلاب على طريق الترب، ويسكن في منزل بالإيجار، ولديه ابن يدرس وآخر مريض وعاجز عن العمل.

وقال عثمان إن ابنًا ثالثًا له عاد إلى لبنان للعمل ومساعدة العائلة، إذ لم يتمكن من التأقلم مع ظروف العيش في سوريا.

محال تبيع لتسديد الفواتير

في سوق الشاميات، قال محمد الحرش، وهو مستأجر محل ألبسة، إن حركة البيع “جامدة جدًا” وأضعف من العام الماضي، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع سعر الدولار وقلة السيولة لدى الأهالي.

وأوضح الحرش أن السوق يشهد تراجعًا منذ نحو شهر، وأنه يصرف حاليًا من رأس ماله، بينما يرتفع إيجار المحل سنويًا بنسبة وصفها بـ”غير المنطقية”، رغم أن منطقة الشاميات تعد من المناطق التجارية في داريا.

وأضاف أن أصحاب المحال يعملون اليوم لتسديد الفواتير والإيجارات، لكن هذه التكاليف تنعكس على الأسعار، فيراها الزبون مرتفعة، مشيرًا إلى أن بداية موسم الصيف لم تنعش حركة البيع حتى الآن.

محمد طه، صاحب محل “عصرونية”، قال لعنب بلدي إن السوق يشهد “جمودًا غير منطقي”، مضيفًا أن مبيعاته اليومية لا تتجاوز أحيانًا 20 دولارًا، ما قد يدفعه إلى إغلاق المحل إذا استمر الوضع على حاله.

أما محمد الخطيب، وهو مستأجر محل ألبسة، فقال إن حركة البيع والشراء توقفت تقريبًا بعد العيد، وإن المستأجرين يعملون حاليًا لدفع الإيجارات لأصحاب الملك، لا لتحقيق أرباح فعلية.

الضروريات فقط

تراجع الطلب لا يظهر فقط في محال الألبسة والسلع غير الأساسية، بل يطال أيضًا طريقة شراء الأهالي للمواد الغذائية.

قال أبو صلاح العزب، وهو تاجر جملة في داريا، لعنب بلدي، إن مواد أساسية شهدت ارتفاعًا في أسعارها، بينها السكر والزيت والسمنة، مشيرًا إلى أن حركة البيع خفت بعد العيد واقتصرت غالبًا على شراء الحاجات الضرورية.

وأوضح العزب أن الركود يعود إلى ضعف القدرة الشرائية وقلة السيولة لدى الأهالي، إذ لم يعد كثيرون قادرين على شراء أكثر من الاحتياجات الأساسية.

حسام، مسؤول مشتريات في محل جملة في داريا، قال إن ارتفاع أسعار البضائع المحلية يرتبط بغلاء المواد الأولية المستوردة ومواد التغليف، مثل الأكياس والعبوات البلاستيكية وعبوات التعبئة، إضافة إلى ارتفاع أسعار المحروقات وكلفة النقل والشحن وسعر الدولار.

وأضاف أن أسبابًا داخلية تزيد الركود، أبرزها ضعف دخل المواطن، ما دفع الأهالي إلى الاقتصار على شراء المواد الأساسية، لافتًا إلى أن الزيوت المستوردة كانت من أكثر المواد التي تأثرت بارتفاع الأسعار.

الراتب لا يكفي الدواء

حنان الخياط، وهي معلمة متقاعدة، تعيش مع زوجها على راتب تقاعدي يبلغ 800 ألف ليرة سورية، قالت لعنب بلدي إن الراتب لا يكفي ثمن الدواء، وإنها لا تستطيع شراء المونة بسبب ارتفاع الأسعار، واصفة وضعها المعيشي بأنه “مسايرة وتمشاية حال”.

بينما قالت ولاء، وهي سيدة من سكان الشاميات، إن الطبخة العادية تكلفها نحو 60 ألف ليرة، بينما تتجاوز كلفة الطبخة التي تحتوي على اللحم 100 ألف ليرة، ما يدفعها إلى اختصار المشتريات والاكتفاء بما هو ضروري.

في المقابل، ترى أم عبد الوهاب أن الأمور “ميسرة” مقارنة بفترات سابقة، موضحة أن السلع متوفرة في الأسواق، رغم ارتفاع أسعارها.

ركود لا نقص في السلع

تظهر شهادات السكان والتجار أن ركود أسواق داريا لا يرتبط بغياب السلع، بل بقدرة الأهالي على شرائها، في وقت يواجه أصحاب المحال كلفة تشغيل مرتفعة، تشمل الإيجارات والفواتير والنقل.

مقالات ذات صلة

المكدوس أغلى هذا الموسم.. أسر في داريا تقلل الكميات وتستبدل بعض المكونات

أجرة واحدة لمسافات مختلفة.. ركاب في داريا يطالبون بتجزئة التعرفة

أسواق داريا بعد زيادة المحروقات.. أسعار تتحرك وأخرى تنتظر المخزون الجديد