رواتب «شام كاش» في داريا.. سيولة محدودة وعمولات تصل إلى 35 ألف ليرة

واجهة تطبيق «شام كاش» على هاتف محمول في داريا - 17 آب 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

يواجه موظفون في داريا صعوبة في سحب رواتبهم المحولة عبر تطبيق «شام كاش»، إذ تعتذر بعض مكاتب الصرافة عن صرف المبلغ كاملًا بسبب نقص السيولة النقدية، بينما يلجأ آخرون إلى نقاط تتقاضى عمولات أعلى أو يتوجهون إلى دمشق بحثًا عن إمكانية السحب.

ولا يقتصر الأمر على الحصول على الراتب نقدًا، إذ لا تعتمد محال كثيرة في المدينة الدفع عبر التطبيق، كما قال سكان لعنب بلدي إن محطات وقود في داريا توقفت عن قبوله، ما يزيد حاجة الموظفين إلى سحب رواتبهم نقدًا.

وقال أصحاب مكاتب صرافة لعنب بلدي إن المشكلة تزداد خلال الأيام التي تلي تحويل الرواتب، نتيجة ارتفاع عدد طلبات السحب مقابل محدودية السيولة المتاحة لديهم.

طلب مليونًا ونصفًا.. حصل على 300 ألف

حاول أحد سكان داريا، فضل عدم نشر اسمه، سحب مليون ونصف مليون ليرة سورية، الجمعة الماضي، من مكتب صرافة في المدينة، لكنه لم يتمكن من الحصول على المبلغ كاملًا.

وقال لعنب بلدي إنه لم يجد سوى مكتب واحد مفتوحًا، وعندما طلب سحب مليون ونصف مليون ليرة، أبلغه صاحب المكتب بعدم توافر المبلغ.

وخفض طلبه إلى مليون ليرة، لكن المكتب لم يتمكن من تأمينها أيضًا، وعرض عليه صرف مبلغ يتراوح بين 200 و300 ألف ليرة.

وحصل في النهاية على 300 ألف ليرة من دون دفع عمولة، إذ قال له صاحب المكتب إنه يقدم المبلغ المتاح بوصفه «خدمة» للزبون، ولا يستطيع صرف مبلغ أكبر بسبب نقص السيولة ومشكلات مرتبطة بالتعامل عبر «شام كاش».

وبعد مغادرته المكتب، توجه الرجل إلى محطة وقود لتعبئة سيارته، لكنه قال إن العامل لم يقبل الدفع عبر «شام كاش»، ما اضطره إلى استخدام جزء من المبلغ النقدي الذي تمكن من سحبه.

السيولة تحدد قدرة المكاتب على الصرف

قال صاحب مكتب الصرافة محمد الإمام، لعنب بلدي، إن تأمين المبالغ النقدية أصبح صعبًا مع ارتفاع سعر صرف الدولار وعدم حصول المكاتب على سيولة كافية من المصرف، إلى جانب القيود المفروضة على عمليات السحب.

وبحسب الإمام، تبلغ العمولة التي يتقاضاها مكتبه 2000 ليرة عند سحب مليون ليرة، لكن تنفيذ العملية يبقى مرتبطًا بتوافر المبلغ النقدي لديه.

وأضاف أن صاحب المكتب يستطيع تنفيذ طلب السحب أو الاعتذار عنه إذا لم تكن لديه السيولة اللازمة.

وقال الإمام إن غالبية مكاتب الصرافة ومحطات الوقود توقفت عن التعامل عبر «شام كاش»، مرجعًا ذلك إلى مخاوف من الخسارة وعدم وجود جهة تزودها بالسيولة النقدية اللازمة بصورة كافية لاستمرار عمليات السحب والدفع.

ودفعت صعوبة السحب بعض الموظفين إلى البحث عن السيولة في دمشق.

ونقل الإمام عن أحد الموظفين أنه دفع عمولة قدرها 25 ألف ليرة لسحب مليون ليرة، وقال إن العمولة تصل في بعض نقاط السحب إلى 35 ألف ليرة عن كل مليون.

أما شركة «الهرم»، فتتراوح عمولة السحب لديها، وفق معلومات الإمام، بين 2000 و5000 ليرة لكل مليون، لكنه قال إن توافر السيولة لديها يمثل مشكلة أيضًا.

الضغط يزداد مع تحويل الرواتب

يرتفع الطلب على السيولة فور تحويل رواتب الموظفين ويستمر حتى نحو منتصف الشهر، وفق صاحب مكتب الصرافة بشر خولاني.

وقال خولاني لعنب بلدي إن الضغط يتراجع تدريجيًا بعد هذه الفترة مع انخفاض عدد طلبات السحب.

ويرى خولاني أن الموظف يجب أن يتمكن من الحصول على راتبه من دون دفع عمولة، معتبرًا أنه ليس من المنطقي أن يدفع الموظف الذي يبلغ راتبه مليونًا ونصف مليون ليرة مبلغًا إضافيًا للحصول عليه.

ومع عدم قدرة بعض مكاتب الصرافة على تلبية الطلبات، قال خولاني إن أشخاصًا يلجؤون إلى متاجر أو أفراد يمتلكون حسابات على «شام كاش» للحصول على الأموال النقدية مقابل تحويل الرصيد إليهم.

وتتقاضى هذه النقاط غير الرسمية، وفق خولاني، عمولات أعلى من المكاتب المخصصة للسحب.

وبحسب أصحاب المكاتب الذين تحدثت إليهم عنب بلدي، تتركز المشكلة في قدرة نقاط السحب على تأمين الأموال النقدية خلال الفترة التي تلي تحويل الرواتب، حين تتزامن طلبات عدد كبير من الموظفين.

محال لا تعتمد الدفع عبر التطبيق

تزيد محدودية استخدام «شام كاش» في عمليات الشراء داخل داريا حاجة الموظفين إلى سحب رواتبهم نقدًا.

وقال سكان لعنب بلدي إن محال عديدة، بينها بقالات ومحال للخضراوات والمواد الغذائية، لا تعتمد التطبيق في استقبال المدفوعات، ولا تملك حسابات مخصصة لذلك.

كما قال أحد سكان داريا، فضل عدم نشر اسمه، إن محطات الوقود في المدينة توقفت عن قبول الدفع عبر «شام كاش».

ونقل المصدر عن عاملين في محطات وقود خارج داريا أن وقف الخدمة جاء بناء على توجيه من الجهة المعنية بالمحروقات، لكن عنب بلدي لم تتمكن من الحصول على تعميم أو تأكيد رسمي يثبت ذلك.

ومع توقف الدفع عبر التطبيق في المحطات التي تحدث عنها السكان، يحتاج أصحاب السيارات إلى توفير الأموال النقدية لشراء الوقود، بالتزامن مع محدودية المبالغ التي تستطيع بعض مكاتب الصرافة صرفها.

الصرافات الآلية حل مقترح

اقترح خولاني توفير أجهزة صراف آلي (ATM) في المصارف، وربطها ببطاقات يستطيع الموظفون استخدامها لسحب رواتبهم مباشرة.

ويرى أن هذه الآلية يمكن أن تقلل اعتماد الموظفين على مكاتب الصرافة والنقاط غير الرسمية للحصول على رواتبهم نقدًا.

وقال خولاني إن حلولًا من هذا النوع قد تكون قيد الإعداد، دون أن يقدم معلومات عن موعد تطبيقها أو وجود خطة رسمية لتنفيذها.

مقالات ذات صلة

بعد أشهر من حذف الصفرين.. الناس في داريا يسعرون بالليرة القديمة ويدفعون بالجديدة

المكدوس أغلى هذا الموسم.. أسر في داريا تقلل الكميات وتستبدل بعض المكونات

أجرة واحدة لمسافات مختلفة.. ركاب في داريا يطالبون بتجزئة التعرفة