مياه ضعيفة في حي الفارس بداريا.. صهاريج وغطاسات تعوض نقص الشبكة

مضخة مياه يستخدمها سكان منطقة الفارس لتعويض ضعف ضغط الشبكة في داريا - 14 أيلول 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

لم تصل مياه الشبكة إلى منزل أم علي نوح في منطقة الفارس بداريا منذ أكثر من شهرين، بينما تصل بضغط ضعيف إلى منزل قريب يسبق منزلها على الخط نفسه.

ويتكرر هذا التفاوت في أجزاء من المنطقة، بحسب سكان تحدثوا إلى عنب بلدي، إذ تحصل بعض المنازل القريبة من بداية الخط على كميات محدودة، بينما يعتمد سكان في نهايات الحارات على الغطاسات والصهاريج وشراء المياه.

ويقول مصدر مطلع في وحدة مياه داريا إن انخفاض كمية المياه الواردة من دمشق، إلى جانب الكسور والتسربات وحالة بعض الخطوط القديمة، يضعف وصول المياه إلى نهايات الشبكة.

وتوجد لدى وحدة المياه خطة لاستبدال خطوط متضررة في المنطقة، لكن تنفيذها لم يبدأ حتى الآن.

أكثر من شهرين بلا مياه

يقع منزل أم علي في نهاية حارة تضم ثلاثة أو أربعة منازل مأهولة، إضافة إلى منزل غير مأهول.

وتقول إن المياه كانت تصل سابقًا إلى منزلها بصورة تسمح للأسرة بتعبئة الخزان، قبل أن يتراجع الضغط ثم يتوقف وصولها تقريبًا.

في مقدمة الحارة، يمتلك اثنان من السكان غطاسات، ويستخدم أحدهما غطاسه لتعبئة المياه لجيرانه مقابل مساهمتهم في ثمن المازوت اللازم للتشغيل.

وقد تكفي الكمية التي تحصل عليها أسرة أم علي بهذه الطريقة نحو أسبوع، وفي أوقات أخرى يشتري زوجها المياه وينقلها إلى خزان المنزل.

وتصل مياه الشبكة إلى منزل أحد أقارب زوجها الواقع قبل منزلها، لكنها ضعيفة إلى درجة أنه يجمعها في حفرة أرضية للاستفادة منها، بينما لا تصل إلى منزل أم علي الواقع بعده.

راجعت السيدة البلدية مرتين، بحسب ما قالت لعنب بلدي، وأُبلغت بأن متابعة المشكلة تتطلب مراجعة الجهة المعنية في وحدة المياه.

وحتى الآن، لا تعرف الأسرة إن كان سبب الانقطاع خللًا في الخط داخل الحارة أم أن الضغط لا يكفي للوصول إلى نهايته.

غطاس لنحو 30 منزلًا

محمود حبيب، الذي يقطن في حارة أخرى بمنطقة الفارس، يصف المياه الواصلة إلى جزء منها بأنها أشبه بـ«الدمعة»، ويقول إنها لا تصل إلى بعض المنازل في الجزء الأعلى من الحارة.

ويعتمد نحو 30 منزلًا، وفق تقديره، على غطاس موجود في الحارة، ويرتبط تشغيله بتوفر الكهرباء، أو بشراء المازوت لتشغيل مولدة عند انقطاعها.

ولا تكفي كمية المياه الواصلة دائمًا لتعبئة الخزانات حتى باستخدام المضخات.

ويذكر حبيب أن أحد السكان حاول تشغيل المضخة عند وصول المياه، لكن الضخ توقف قبل أن يتمكن من تعبئة برميل واحد.

وتعتمد بعض المنازل، وخصوصًا لأشخاص انتقلوا حديثًا إلى المنطقة، على الصهاريج، بينما شارك بعض السكان في إصلاح أجزاء من الشبكة على نفقتهم.

وبحسب حبيب، كلف إصلاح أحد الخطوط نحو 500 ألف ليرة سورية قديمة، بينما وصلت كلفة الوصلات والتركيب في حارة أخرى إلى نحو مليوني ليرة، من دون احتساب أعمال الحفر التي نفذها السكان بأنفسهم. وبلغت مساهمة المنزل الواحد نحو 200 ألف ليرة.

الصهريج جزء من مصروف الأسرة

بالنسبة إلى أسرة أم عصام صنديحة، لم يعد شراء المياه حلًا استثنائيًا، إذ تقول إنها تعتمد على الصهاريج منذ نحو خمس سنوات، بعدما جف بئر لدى أحد الجيران كانت تحصل منه على المياه.

كانت تعبئة خمسة براميل تكلف نحو 35 ألف ليرة، ثم ارتفعت إلى 50 ألفًا أو أكثر.

وتقول السيدة إن الأسرة تدفع حاليًا ما بين 60 و100 ألف ليرة في المرة الواحدة، بحسب كمية المياه وكلفة نقلها، وتربط الزيادة الأخيرة بارتفاع سعر المازوت.

ومن المفترض، وفق أم عصام، أن تصل المياه إلى منطقتها يومي الأحد والأربعاء، لكن الضخ لا يوفر دائمًا كمية كافية لتعبئة الخزانات، ففي بعض المرات يكون الضغط ضعيفًا، بينما يحصل أصحاب المضخات الأقوى والقريبون من بداية الخط على كمية أكبر، بحسب تجربتها.

وتتحدث عن فترات تحسن قصيرة خلال رمضان والأعياد، حين وصلت المياه يومين أو ثلاثة أيام متتالية وتمكنت الأسر من تعبئة خزاناتها، قبل أن يتراجع التدفق مجددًا.

مقترح لتقسيم ساعات الضخ

يرى محمود حبيب أن ضخ المياه إلى أكثر من منطقة في الوقت نفسه يقلل الكمية التي تصل إلى المنازل الأعلى أو الأبعد على الشبكة.

ويقول إن التوزيع كان يجري سابقًا بطريقة مختلفة، إذ تحصل منطقة على نحو ثلاث ساعات من الضخ قبل تحويل المياه إلى أرض المراح لثلاث ساعات أخرى، وكان الضغط، يسمح للسكان بتعبئة خزاناتهم خلال تلك الفترة.

ويقترح حبيب العودة إلى تقسيم فترات الضخ بين المناطق بدل تزويد أكثر من منطقة في الوقت نفسه.

كسور وتسربات في الشبكة

يقول مصدر مطلع في وحدة مياه داريا لعنب بلدي إن ضعف المياه يتركز في أجزاء تقع عند نهايات الشبكة، ومنها حارات قرب بيت السيسي وجامع الفارس.

وبحسب المصدر، تحصل بعض هذه المناطق على كمية ضعيفة، بينما لا تصل المياه إلى أجزاء أخرى، وتبلغ مدة فتح الشبكة لكل منطقة نحو ساعتين ونصف.

ويربط المصدر المشكلة بحالة بعض الخطوط ووجود كسور وتسربات تفقد الشبكة جزءًا من المياه، إضافة إلى أنقاض في بعض المواقع وتعرض أنابيب للانضغاط.

ولم تحدد وحدة المياه جميع مواقع التسرب حتى الآن، لذلك يجري إصلاح الكسور عند اكتشافها.

ويقول المصدر إن منطقة الفارس كانت تواجه صعوبة في الحصول على المياه خلال فصل الصيف حتى قبل عام 2011، وإن المشكلة ازدادت مع تغير واقع مصادر المياه والشبكة خلال السنوات اللاحقة.

مياه أقل تصل من دمشق

لا تقتصر المشكلة، بحسب المصدر، على الشبكة داخل منطقة الفارس، إذ انخفضت كمية المياه التي تصل إلى داريا من دمشق خلال الفترة الأخيرة.

وقال إن الكمية كانت تتراوح عادة بين عشرة آلاف و15 ألف متر مكعب، من دون أن يحدد مقدار الكمية الواصلة حاليًا.

وكان الضخ أفضل قبل نحو أسبوعين مع استقرار كمية المياه الواردة، بحسب المصدر، قبل أن تتراجع مجددًا. كما تؤثر أعطال الكهرباء وتوقف المضخات في كمية المياه المتاحة للتوزيع داخل المدينة.

خطوط تنتظر الاستبدال

تتضمن خطة قطاع المياه استبدال أجزاء متضررة من الشبكة في حارة الفارس وبيت النجار وحارة بيت السيسي ومواقع قرب بيت شميط، بسبب سوء حالة الخطوط وتكرر إصلاحها وتعرض أجزاء منها للانضغاط، وفق المصدر.

وتحدث المصدر عن نحو 1500 متر من الخطوط المدرجة في المشروع، لكن التنفيذ مرتبط بتوفر جهة تتولى تمويل الأعمال وتنفيذها.

وبحسب قوله، لم تتوفر منذ بداية العام جهة لتنفيذ المشروع، ولا يوجد حتى الآن موعد لبدء استبدال الخطوط.

وفي الوقت الحالي، تقتصر أعمال وحدة المياه في هذه الخطوط على إصلاح الكسور والأعطال عند ظهورها.

مقالات ذات صلة

مالية داريا تحت ضغط نقص الكادر والتجهيزات.. القيد المالي ينتظر أيامًا والعقاري أكثر من شهر

بعد أشهر من الأعطال.. كهرباء شريدي تتحسن ومخاوف من ضغط الشبكة

شارعا الخولاني والمجمع التربوي في داريا.. تأهيل بمساهمات أهلية والتزفيت ينتظر المواد