اشتدت شكاوى سكان في مدينة داريا من أعراض الحساسية خلال الصيف الحالي، بالتزامن مع موجات الحر وتصاعد الغبار الناتج عن أعمال ترميم الأبنية ورفع الأنقاض، بينما قال طبيب مختص إن غبار الردم والبناء أصبح عاملًا إضافيًا يزيد حدة الأعراض وتكرارها لدى المصابين.
وقال اختصاصي أمراض الأذن والأنف والحنجرة، حسام جاموس، لعنب بلدي، إنه لاحظ ارتفاعًا في أعداد مراجعي عيادات الاختصاص خلال الأسابيع الأخيرة، وقدر أن المصابين بأعراض الحساسية يشكلون حاليًا نحو نصف المراجعين، في ظل تزامن موسم الحساسية مع الغبار المنتشر في المدينة.
نوبات تعطل الحياة اليومية
تعاني آية نكاش من الحساسية منذ طفولتها، لكنها تقول إن أعراضها اشتدت هذا الصيف، وأصبحت تظهر على شكل صداع شديد، وعطاس متكرر، وحرقة في العينين والأنف والحلق، ما يضطرها أحيانًا إلى التغيب عن عملها يومين أو ثلاثة.
وأضافت لعنب بلدي أن الوقوف بضع دقائق في الشارع بانتظار وسيلة نقل يكفي أحيانًا لبدء نوبة تستمر آثارها عدة أيام.
أما ريما، التي بدأت معاناتها مع الحساسية قبل نحو عشر سنوات، فتقول إن أعراضها، المتمثلة بالحكة وسيلان الأنف والعطاس، تحرمها أحيانًا من النوم، وتدفعها إلى إلغاء خططها خارج المنزل.
وتروي رغد كامل أن والدتها أصبحت أكثر التزامًا بأدوية الحساسية هذا الصيف بعد تكرار نوبات العطاس والحكة، بينما عادت الأعراض إلى رشا بعد سنوات من الانقطاع، في حين ظهرت لدى خديجة للمرة الأولى هذا العام.
الغبار يزيد المحفزات
ربطت معظم السيدات اللواتي تحدثن إلى عنب بلدي اشتداد الأعراض بانتشار الغبار في المدينة.
وقالت ريما إن أعمال ترميم بدأت في المبنى الذي تسكنه وفي محيط منزلها، مضيفة: “داريا كلها غبار حاليًا”.
كما أشارت آية ورغد إلى أن روائح المنظفات والمعطرات وبعض الأعشاب تؤدي أيضًا إلى تهيج الحساسية.
وقال الطبيب حسام جاموس إن الحساسية الموسمية ترتبط عادة بغبار الطلع خلال الربيع، بينما تظهر في الصيف محفزات أخرى، مثل الأتربة والقش وارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المفاجئة الناتجة عن استخدام المكيفات.
وأضاف أن لداريا خصوصية مختلفة، بسبب استمرار أعمال إزالة الردم والبناء وترميم الأبنية، ما يزيد كمية الغبار في الهواء، ويؤدي إلى اشتداد الأعراض لدى الأشخاص المعرضين للحساسية.
وأوضح أن الأعراض تختلف من شخص إلى آخر، لكنها تشمل غالبًا حكة واحمرار العينين، وسيلان الأنف والعطاس وانسداده، وحكة الأذنين والبلعوم، والسعال الجاف، وقد تمتد لدى بعض المرضى إلى أعراض أشد.
ورأى أن جميع الفئات العمرية معرضة للحساسية، إلا أن الشباب والعاملين في المهن الميدانية أكثر عرضة لتفاقمها بسبب بقائهم لفترات أطول في الهواء الطلق.
علاج مؤقت وتحذير من الكورتيزون
يلجأ المصابون إلى وسائل مختلفة للتعامل مع الحساسية، تبدأ بشراء مضادات الحساسية من الصيدليات، وقد تصل إلى استخدام حقن الكورتيزون.
وتقول آية إن بعض الأدوية فقدت فعاليتها مع مرور الوقت، ما يدفعها إلى مراجعة الطبيب لتعديل العلاج.
أما ريما، فقالت إنها جربت عدة أنواع من مضادات الحساسية قبل أن تلجأ إلى حقنة كورتيزون، أوقفت الأعراض لنحو عشرة أيام فقط قبل أن تعود مجددًا.
وحذر جاموس من استخدام حقن الكورتيزون المديدة لعلاج الحساسية، مؤكدًا أنها لم تعد خيارًا علاجيًا معتمدًا لهذا النوع من الحالات بسبب آثارها الجانبية، وأن تأثيرها السريع يبقى مؤقتًا.
الوقاية تبدأ من البيئة
يرى جاموس أن الحد من أعراض الحساسية في داريا لا يعتمد على العلاج وحده، بل يحتاج أيضًا إلى إجراءات تحد من انتشار الغبار.
ودعا إلى تحسين أوضاع الطرق، وإزالة الردميات، وتنفيذ أعمال الحفر والترميم بطرق تحد من تطاير الأتربة، مع التزام المتعهدين والأهالي بإجراءات السلامة البيئية أثناء العمل.
كما أوصى المصابين بارتداء الكمامات عند الخروج، وتجنب التعرض للغبار والرياح قدر الإمكان، والابتعاد عن الروائح النفاذة مثل الكلور والعطور والمبيدات، إضافة إلى تجنب الانتقال المفاجئ بين الأجواء الحارة والباردة.
وشدد على ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور صعوبة في التنفس، أو اشتداد السعال وبحة الصوت والحكة، ولا سيما لدى المصابين بأمراض في الصدر أو الجيوب الأنفية أو العينين، لتحديد العلاج المناسب ومنع تفاقم الحالة.