عقارب داخل منازل في داريا.. ثلاث حالات لدغ وصلت إلى المركز الصحي

عقرب داخل أحد المنازل في مدينة داريا - 6 أيلول 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

عثرت سهى دوماني خلال أسابيع على عقربين داخل منزلها قرب ساحة القابوني في داريا، رغم أنها تسكن في الطابق الثاني.

وفي منطقتين أخريين، تحدثت سيدتان لعنب بلدي عن مشاهدات مماثلة داخل منزليهما، بينما سجل المركز الصحي في المدينة ثلاث حالات لدغات عقارب، اقتصرت جميعها على أعراض موضعية.

ويرجح السكان الذين تحدثت إليهم عنب بلدي أن تكون الأعشاب الطويلة والأنقاض المحيطة بالمنازل من الأماكن التي تختبئ فيها العقارب، لكن لا تتوفر معلومات تحدد مصدرها أو حجم انتشارها في المدينة.

عقربان في منزل بالطابق الثاني

كانت سهى قد انتهت من تنظيف شرفة منزلها عندما شاهدت العقرب الأول. نادت زوجها، الذي قتله، من دون أن تعرف كيف وصل إلى الشقة الواقعة في الطابق الثاني.

وتصف العقرب بأنه كان أخضر مائلًا إلى البيج، وأكبر بنحو ثلاثة أضعاف من عقرب آخر عثرت عليه الأسرة لاحقًا.

وظهر الثاني، الذي كان بحجم عقلة الإصبع، قرابة منتصف ليل 6 من أيلول الحالي.

انتقلت سهى إلى المنزل قبل نحو شهرين بعد ترميمه، وكانت تقيم سابقًا في شارع المعضمية، حيث تقول إنها لم تصادف عقارب أو حشرات مشابهة داخل منزلها.

وفوق شقتها طابقان غير مكسيين، بينما توجد في الطابق الأرضي فسحة فيها أعشاب طويلة ويابسة، إلى جانب حديقة ومسبح.

كما يقع المنزل بالقرب من منطقة الخليج، حيث تنتشر في أجزاء منها الأعشاب والقمامة والأنقاض.

لا تعرف سهى من أين دخل العقربان إلى المنزل، لكنها تربط ظهورهما بطبيعة المنطقة المحيطة.

وأكثر ما يقلقها الآن احتمال تعرض أحد أفراد أسرتها للدغة، في وقت تقول إنها لا تعرف كيف ينبغي التصرف إذا حدث ذلك.

مشاهدات في منطقتين أخريين

قرب جامع الخلفاء الراشدين، عثر ابن أم محمد قبل نحو شهر على عقرب صغير أصفر اللون بجانب حذائه في أرض الدار داخل المنزل العربي الذي تقيم فيه الأسرة، وقتله قبل أن يلدغ أحدًا.

عادت أم محمد إلى منزلها في داريا قبل عامين بعد ترميمه، ولا تعرف إن كانت العقارب تجد أماكن للاختباء في المنزل الذي بقي مهجورًا مدة قبل عودة الأسرة.

وتتعامل أم محمد بحذر أكبر مع هذه المشاهدات بسبب تجربة سابقة خارج سوريا، عندما تعرض أحد أحفادها للدغة عقرب قالت إنه كان شديد السمية، وبقي الطفل في المستشفى 15 يومًا لتلقي العلاج.

وفي محيط المشفى الوطني، قتلت غدير عقربًا داخل منزلها قبل نحو شهر، بعد أن كانت قد عثرت على ثلاثة عقارب أخرى خلال الصيف الماضي. وتقول إن جيرانًا لها شاهدوا عقارب أيضًا في المنطقة.

وترجح غدير أن توفر الأنقاض أماكن لاختباء العقارب، لكن ذلك يبقى تقديرًا منها، ولا تتوفر معلومات تثبت مصدر العقارب التي شاهدتها أو تربط ظهورها بالأنقاض مباشرة.

وتوثق هذه الشهادات مشاهدات في ثلاثة مواقع من داريا، لكنها لا توفر أرقامًا يمكن الاستناد إليها لتحديد حجم الظاهرة في المدينة أو معرفة ما إذا كانت المشاهدات قد ازدادت مقارنة بالسنوات السابقة.

ثلاث حالات وصلت إلى المركز الصحي

قال الطبيب مازن الخطيب لعنب بلدي إن المركز الصحي في داريا سجل ثلاث حالات لدغات عقارب حتى الآن، وكانت جميعها بسيطة ومن الدرجة الأولى، واقتصرت أعراضها على الألم والتأثيرات الموضعية، من دون ظهور أعراض عامة في الجسم.

ويبدأ التعامل مع المصاب، بحسب الخطيب، بتخفيف الألم ومراقبة حالته.

ويمكن استخدام الثلج على موضع اللدغة للمساعدة في تخفيف الألم وإبطاء امتصاص السم، كما تحدث عن إمكانية استخدام كمادات دافئة أو ماء فاتر خلال الساعتين الأوليين لتخفيف الألم.

وينصح الخطيب بتثبيت الطرف المصاب ووضعه تحت مستوى القلب، وإعطاء المصاب لقاح الكزاز، مع مراقبته في المركز الصحي مدة تتراوح بين ست وثماني ساعات.

متى تصبح اللدغة خطرة؟

يقسم الخطيب لدغات العقارب إلى أربع درجات، تبدأ بأعراض موضعية مثل الألم والخدر أو اضطراب الإحساس حول مكان اللدغة، وقد تتطور في الدرجات الأعلى إلى أعراض تشمل القلب والجهاز التنفسي والجهاز العصبي.

ومن العلامات التي تستدعي الانتباه، بحسب الخطيب، اضطراب ضربات القلب أو ضغط الدم، وصعوبة التنفس أو البلع، وتشوش الرؤية، والرجفة والتشنجات، والتعرق الغزير، والغثيان والإقياء، أو ظهور أعراض عصبية.

وقد تصل الحالات الشديدة إلى اضطرابات خطرة في القلب والتنفس أو وذمة رئوية، وهي تجمع للسوائل في الرئتين.

ويشدد الخطيب على خطورة الأعراض الجهازية بصورة خاصة لدى الأطفال دون 16 عامًا والمسنين فوق 60 عامًا، وينصح بعدم الاكتفاء بالتعامل مع اللدغة منزليًا عند ظهور أعراض تتجاوز الألم والتورم في مكانها.

المصل غير متوفر في المركز

لا يتوفر المصل المضاد لسم العقارب في المركز الصحي بداريا، وفق الخطيب، وإنما يُعطى في المستشفى للحالات التي تستدعيه.

ولا تحتاج الحالات المصنفة ضمن الدرجة الأولى إلى المصل، إذ يقتصر التعامل معها على تسكين الألم والمراقبة.

وفي الدرجة الثانية، قد يُعطى المصل إذا بدأت الأعراض بالتطور، بينما تحتاج حالات الدرجتين الثالثة والرابعة إليه.

وإذا تطورت حالة المصاب خلال فترة المراقبة في المركز الصحي، يحوله المركز إلى المستشفى.

أما إذا بقيت الأعراض موضعية واستقرت حالته خلال فترة المراقبة التي تتراوح بين ست وثماني ساعات، فلا يحتاج إلى المصل، بحسب الخطيب.

وحتى 6 من أيلول، لم يسجل المركز الصحي في داريا بين الحالات الثلاث التي استقبلها أعراضًا جهازية، واقتصرت الإصابات على الألم والأعراض الموضعية.

مقالات ذات صلة

«عم نسكر الشبابيك عم نختنق.. عم نفتحها عم نختنق».. حرائق النفايات تتجدد في الخليج بداريا

سرطان الثدي في داريا.. توعية بالكشف المبكر وتعريف بخدمات الفحص المجاني

محاضرة في داريا للتوعية بسرطان الثدي.. الخوف من التشخيص يؤخر الفحص