غبار داريا يدخل المحال والبيوت.. تنظيف متكرر وزبائن يترددون في الشراء

أحد أصحاب المحال ينظف حقائب معروضة داخل متجر في داريا بعد تراكم الغبار على البضائع - 16 أيار 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

اشتد غبار داريا منذ الجمعة 15 أيار مع حركة رياح قوية زادت تطاير الأتربة في الأحياء والأسواق، لتتوسع معاناة أصحاب المحال والسكان من مشكلة لم تعد تقتصر على الشوارع المفتوحة أو مواقع الإعمار، بل دخلت إلى المحال والمنازل، وغطت البضائع والرفوف، وأثرت على حركة الزبائن والتنظيف اليومي.

وبحسب رصد مراسل عنب بلدي، بدت آثار الغبار واضحة في مناطق عدة من المدينة، بما فيها أحياء لا تضم دمارًا واسعًا أو أعمال بناء مباشرة، بينما تحدث سكان عن أعباء صحية ومنزلية متزايدة، خاصة لدى من يعانون الحساسية ومشكلات التنفس.

تنظيف مستمر داخل المحال

في حي الشاميات، يقول أنس شعيب، صاحب محل أحذية، لعنب بلدي إن الغبار يفرض على أصحاب المحال تنظيفًا متكررًا للبضائع والواجهات، خاصة القطع القريبة من الأبواب، إذ يحتاج إلى مسح بعض القطع ثلاث أو أربع مرات أسبوعيًا على الأقل.

ويضيف أن بعض الزبائن يعلقون على وجود الغبار فوق الأحذية أو الرفوف، وقد يترددون أحيانًا في شراء القطع عندما تبدو متسخة، رغم أن أصحاب المحال ينظفون باستمرار.

ويوضح شعيب أن المشكلة لا ترتبط فقط بمظهر البضائع، بل بالانزعاج الصحي أيضًا، إذ يتسبب الغبار بضيق تنفس وإرهاق خلال ساعات العمل الطويلة، خصوصًا مع الحاجة إلى إبقاء الأبواب مفتوحة لدخول الزبائن.

في المنطقة نفسها، يقول مهند أبو اللبن، صاحب محل ألبسة، إن يوم العمل يبدأ غالبًا بإزالة الغبار عن البضاعة والرفوف والمكتب قبل استقبال الزبائن.

ويضيف لعنب بلدي أن التنظيف لا يتوقف عند بداية الدوام، إذ يضطر إلى مسح الرفوف والأرض كل ساعة أو ساعتين في بعض الأيام، موضحًا أن الغبار يعود بسرعة مع حركة الهواء والناس في الشارع.

ويرى أبو اللبن أن المشكلة أصبحت تفرض على أصحاب المحال تبريرًا دائمًا أمام الزبائن، خصوصًا عندما يظن بعضهم أن الغبار سببه الإهمال، بينما يوضح لهم أن ما يرونه هو غبار الشارع الذي يدخل إلى المحل مهما تكرر التنظيف.

ويشير إلى أن المنطقة التي يقع فيها محله لا تضم دمارًا كبيرًا، ومع ذلك تبقى كمية الغبار مرتفعة، ما يجعله يربط المشكلة بالواقع العام في المدينة أكثر من ارتباطها بموقع محدد.

“كل يوم نبدأ من جديد”

أبو محمد، صاحب مكتبة في الشاميات، يقول إن الرياح التي شهدتها داريا مساء أمس تركت أثرًا واضحًا داخل محله صباح اليوم التالي، إذ غطى الغبار الرفوف والأرض رغم الإغلاق والتنظيف المتكرر.

ويضيف لعنب بلدي أن أصحاب المحال باتوا يشعرون بالإرهاق من تكرار التنظيف يوميًا من دون نتيجة طويلة الأمد، خاصة في المناطق القريبة من المحاضر الفارغة أو مواقع البناء.

ويربط أبو محمد المشكلة بالركام المنتشر في المدينة، وبالرمل والبحص الموجودين قرب الأبنية وأعمال الترميم، متسائلًا عن سبب استمرار هذا الواقع، وما إذا كان يعود إلى ضعف إمكانات البلدية أو غياب تنسيق كافٍ بين السكان والجهات المعنية لمعالجة مصادر الغبار.

الغبار داخل المنازل

داخل البيوت، لا تبدو المعاناة مختلفة كثيرًا. تقول ندى حبيب، وهي ربة منزل وأم لستة أطفال، إن تنظيف المنزل أصبح جزءًا متكررًا من يومها، لأن الغبار يدخل باستمرار من النوافذ والأبواب.

وتضيف لعنب بلدي أنها تضطر أحيانًا إلى تنظيف المنزل أربع مرات يوميًا، أو إغلاق الشبابيك رغم حرارة الطقس، لأن كمية الغبار تعود بسرعة بعد كل عملية تنظيف.

وترى ندى أن جزءًا من المشكلة مرتبط بالمحاضر قيد الإنشاء، وبالرمل الذي يترك مكشوفًا أمام الأبنية، ما يجعله يتطاير مع الرياح ويصل إلى المارة والمنازل.

وتقول إن أطفالًا يضطرون أحيانًا إلى إغلاق أعينهم أثناء السير في الشارع بسبب الرمل المتطاير، بينما بدأت ابنتها، التي تعاني من حساسية شديدة، باستخدام الكمامة عند الخروج من المنزل بعد تزايد معاناتها خلال الأسابيع الأخيرة.

وتضيف أن ابنتها تعاني من حساسية شديدة حتى أثناء النوم، وأن العائلة جربت أنواعًا مختلفة من الأدوية من دون أن تختفي الأعراض بشكل كامل، خاصة في الأيام التي تشتد فيها الرياح والغبار.

وتقول ندى إنها سألت أحد عمال النظافة إن كان بإمكانه المرور إلى الحي مرة واحدة أسبوعيًا لمساعدة الجيران في تنظيف الشارع، مقابل أجر يدفعه الأهالي، لكنه أخبرها أن فرق النظافة تعمل تحت ضغط كبير، ولا يوجد عدد كافٍ من العمال لتغطية المدينة بشكل منتظم.

وتلفت إلى أن سيارات الرمل تزيد المشكلة عندما تفرغ حمولتها قرب الأبنية أو الورش من دون إجراءات كافية للحد من تطاير الأتربة، بينما يتحول أي خروج من المنزل إلى عبء إضافي، إذ تضطر العائلة إلى غسل الملابس بعد العودة بسبب الغبار العالق بها.

كلفة إضافية على أصحاب المحال

في حي العباس، يقول محمد شيخ رجب، صاحب سوبر ماركت، إن الغبار يصل حتى إلى البضائع المغلفة داخل المحل، ويترك أثرًا واضحًا على الرفوف والمواد المعروضة.

ويضيف لعنب بلدي أن بعض الزبائن يخرجون من المحل وهم ينفضون الغبار عن ملابسهم، معتبرًا أن المشكلة أصبحت عامة في داريا، وليست مرتبطة فقط بوجود ورشة أو محضر قريب، إذ يعود الغبار إلى الرفوف والبضائع بعد كل عملية تكنيس أو تنظيف.

ويرى شيخ رجب أن عزل المحال بشكل كامل يحتاج إلى تكاليف إضافية، سواء من ناحية الإغلاق أو تشغيل المكيفات في ظل ضعف الكهرباء وارتفاع كلفة التشغيل.

ويقول إن المدينة تحتاج إلى تنظيف أوسع للشوارع، وتزفيت الطرق غير المخدمة، وتنظيم نقل الرمل والردميات، إضافة إلى زيادة المساحات المزروعة للتخفيف من الغبار.

وكانت عنب بلدي رصدت في تقرير سابق، شكاوى مشابهة من انتشار الغبار والردميات بالتزامن مع أعمال البناء والترميم وحركة الشاحنات المحملة بالرمل والأنقاض، في وقت قال فيه سكان إن المشكلة تتكرر مع كل موجة رياح أو توسع في أعمال الإعمار.

مقالات ذات صلة

بلدية داريا تستضيف اجتماعًا بين ناشطين ولجنة الاستثمار لشرح مشروع الخليج

حملة لجمع الكلاب الشاردة في داريا.. السكان يشتكون من خطرها على الأحياء وطرق المدارس

أعطال الكهرباء تتكرر في الشاميات.. الحمولات تعيد الانقطاع بعد الإصلاح