عتمة الأحياء في داريا.. مبادرات على الطرق الرئيسية وظلام في الشوارع والحارات الفرعية

شارع في منطقة السكة بمدينة داريا ليلاً في ظل غياب إنارة الشوارع - 26 شباط 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

مع حلول المساء، تغرق عدة أحياء في مدينة داريا في ظلام شبه كامل، في ظل غياب أو ضعف إنارة الشوارع، ما ينعكس مباشرة على حركة السكان، ويزيد مخاوف النساء وكبار السن، ويرفع كلفة التنقل في الحالات الطارئة.

وتتركز الشكاوى، التي عبر عنها السكان لعنب بلدي، في مناطق الجمعيات، ومحيط المشفى الوطني، وشارع جامع الفارس، ومنطقة السكة، وفشوخ، حيث تترافق العتمة مع طرقات محفرة، وضعف في المواصلات، وانتشار الكلاب، ما يحول الخروج ليلًا إلى مخاطرة يومية.

سرقات وتراجع في الحركة التجارية

في منطقة الجمعيات، قال أبو أيمن، صاحب سوبر ماركت، إن محله تعرض للسرقة بسبب العتمة وغياب التغذية الكهربائية، ما اضطره إلى المبيت داخله خشية تكرار الحادثة.

وأوضح أن مجهولين كسروا أقفال المحل وسرقوا محتوياته، مضيفًا أنه حاول تركيب إنارة أمام متجره، “لكن الشارع كله غير مضاء، فما فائدة لمبة واحدة”.

وأشار إلى أن لمبة شارع رُكبت سابقًا على ارتفاع منخفض سرعان ما سُرقت، ثم رُكبت لمبة أخرى على عامود أعلى، لكنها لا تعمل لعدم تغذيتها بالكهرباء.

ولم تقتصر الخسائر على السرقة، إذ قال إن الحفر المنتشرة في المنطقة تسببت بارتطام عجلة سيارته بحفرة كبيرة لم يتمكن من رؤيتها بسبب الظلام، ما ترتب عليه تكاليف تصليح مرتفعة.

وبين أن حركة البيع تتراجع بوضوح بعد السادسة أو السابعة مساءً، إذ يفضل السكان شراء احتياجاتهم نهارًا، “ولا يخرج ليلاً إلا القليل”، خاصة مع انتشار الكلاب.

وفي محيط المشفى الوطني، قال تامر، العامل في محل تجاري، إن الكهرباء “سيئة جدًا”، ويضطر أحيانًا لإغلاق المحل عند انقطاعها، مشيرًا إلى أن الحركة تصبح ضعيفة بعد الساعة الثامنة مساءً.

نساء يخشين الخروج

رهف محسن، القاطنة قرب المشفى الوطني، تعمل في مطبخ داخل المدينة، ولا معيل لها بعد وفاة زوجها. تقول إنها تتجنب الخروج ليلاً لشراء احتياجاتها خوفًا من العتمة أو التعرض للنشل أو التحرش.

وأوضحت أن والدتها خضعت لعملية تركيب شبكات توسيع أوعية في القلب، ما يضطرها لاستئجار سيارة خاصة لإيصالها للطبيب أو في الحالات الإسعافية، بكلفة مرتفعة.

كما أن لديها ولدًا يبلغ 14 عامًا يعمل ويعود عند الساعة 11 ليلاً، ما يزيد قلقها عليه، لكنها مضطرة لإرساله للعمل بسبب ظروفها المعيشية.

وتخشى السيدة كذلك الخروج لصلاة التراويح بسبب تجمع قمامة قريب يجذب الكلاب، مشيرة إلى أن بعض الجيران لا يركبون إنارة أمام منازلهم خوفًا من السرقة أو استنزاف الأمبير أو الطاقة الشمسية.

مخاوف يومية في أحياء بلا تغذية

ندى كناكرية، التي تقيم بالقرب من جامع السمح بن مالك، قالت إن العتمة في منطقتها تجعل الخروج ليلاً “مخاطرة يومية”، خاصة مع وجود “ريكارات” مفتوحة لا تُرى في الظلام، رغم وجود أعمدة إنارة لا تغطي كامل الحي.

وأضافت أن إغلاق المحلات بعد الثامنة مساءً يترك الحي في ظلام شبه كامل، ما يضطرها إلى السير وهي تلتفت حولها خشية الظلام أو أشخاص مجهولين أو لحاق الكلاب.

كما تخشى ندى السقوط في “حفر المحاضر” المنتشرة في المنطقة، خاصة أنها تضع نظارة طبية ولا ترى بوضوح في الإضاءة الضعيفة.

في منطقة السكة، قال أنور التون إن طريقه إلى صلاة التراويح يغرق في ظلام دامس، باستثناء محيط الجامع، مشيرًا إلى أنه ركب مع جاره إنارة بسيطة لإنارة جزء محدود من الطريق، في ظل غياب الإنارة العامة.

وأكد وجود أعمدة كهرباء بلا أسلاك أو تغذية، ما يجبر السكان على السير بحذر شديد، خاصة كبار السن، بينما تتجنب نساء الحي الخروج ليلاً خوفًا من العتمة.

مبادرة على الطريق العام.. والعتمة في الأحياء

تأتي هذه الشكاوى بعد أيام من مبادرة تطوعية أنهت “عتمة الطريق” على الشارع العام الواصل بين داريا ومعضمية الشام، حيث قام “فريق همم التطوعي” بالتعاون مع بلدية داريا، في 24 شباط، بتركيب كشافات ضوئية استجابة لشكاوى متكررة من الأهالي وأصحاب المحال.

وبحسب لقاءات أجرتها عنب بلدي في سياق المبادرة، جاء المشروع عقب سلسلة سرقات طالت محالًا تجارية على طريق المعضمية ومحيطه، في ظل ضعف الإنارة وصعوبة الاستفادة من كاميرات المراقبة بسبب الظلام.

وأوضح متطوعون لعنب بلدي أن المبادرة شملت تركيب 77 كشافًا ضوئيًا موزعة على جانبي الطريق، من دوار العلم في داريا حتى دوار العلم في معضمية الشام، إضافة إلى إنارة طرق فرعية، على أن ينجز المشروع خلال أيام قليلة.

ورغم أن الخطوة لاقت ترحيبًا من السكان واعتبرت إجراءً عمليًا للحد من السرقات وتعزيز الأمان على الطريق الحيوي، فإن أهالي الأحياء الداخلية يؤكدون أن العتمة ما تزال سائدة في شوارعهم الفرعية، حيث تغيب الإنارة أو تبقى الأعمدة دون تغذية كهربائية.

البلدية: الأولوية للصرف الصحي وتأهيل الشبكة

رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، قال لعنب بلدي إن حجم الدمار الذي تعرضت له المدينة خلال سنوات الحرب وتركها دون سكان أدى إلى “تعفيشها بالكامل”، سواء داخل المنازل أو المؤسسات أو في الشوارع، ما أعاد واقع الخدمات إلى “ما دون الصفر”.

وأوضح أن إمكانات البلدية محدودة، ما يفرض ترتيب الأولويات الخدمية، مضيفًا أن الصرف الصحي ومد الإسفلت يتقدمان حاليًا على مشاريع الإنارة باعتبارهما أكثر إلحاحًا.

وأشار إلى أن تركيب الأعمدة وحده لا يكفي، إذ يتطلب توفر تغذية كهربائية، وأرصفة مهيأة، وشبكة متكاملة، مؤكدًا أن مشروع الإنارة مرتبط بتنفيذ خزان الكهرباء والمحولات اللازمة لتغذية الأعمدة المنفذة.

وبين مبادرات تطوعية محدودة على الشوارع الرئيسية، وشكاوى مستمرة في الأحياء الداخلية، تبقى شوارع عدة في داريا غارقة في العتمة مع حلول المساء.

ويقول الأهالي إن غياب الإنارة لم يعد مجرد نقص خدمي، بل عامل يؤثر على الأمان اليومي، وحركة النساء، وتنقل المرضى والطلاب، في انتظار خطة شاملة أو جدول زمني واضح يعالج المشكلة على مستوى المدينة ككل.

مقالات ذات صلة

دقائق تكفي لسرقة دراجة نارية في داريا.. من أمام المنازل وداخل الأبنية والمحلات

تعريش الدراجات النارية في داريا.. هواة يطلبون مكانًا مخصصًا وسكان يطالبون بضبط الشوارع

تحليق المروحيات فوق داريا.. سكان يشكون الضجيج وآخرون اعتادوا عليه