مشروع تحسين الاتصالات في داريا.. بنية متضررة وتداخلات خدمية تعوق التنفيذ

أعمال حفر ضمن مشروع تمديد كبل ألياف ضوئية لتحسين شبكة الاتصالات في مدينة داريا - 11 آب 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

يخرج نذير القابوني من منزله ويتنقل في الشوارع كلما أراد إجراء مكالمة، بحثًا عن مكان تصل إليه تغطية شبكة الهاتف المحمول.

ويقول إن خدمات الاتصال والإنترنت في منطقته ضعيفة منذ عودته إلى مدينة داريا، وإنها تزداد سوءًا مع ارتفاع عدد السكان والضغط على الشبكة.

وتتزامن معاناة القابوني مع تنفيذ مشروع لمد كبل ألياف ضوئية يربط مراكز ومحطات اتصالات في داريا بالمزة والمعضمية، بهدف تحسين التغطية وخدمات الإنترنت.

لكن أضرار الحرب وقدم البنية التحتية وانسداد مسارات الكبلات تعوق تقدم الأعمال، وتخفض الإنجاز اليومي في بعض المواقع من كيلومترين مخطط لهما إلى ما بين 100 و500 متر.

من المزة إلى المعضمية

قال المتعهد في شركة “رحمة للمقاولات”، رامز رحمة، لعنب بلدي، إن المشروع تابع لشركة “سيريتل”، ويهدف إلى ربط ثماني محطات تابعة لها، إضافة إلى مركز هاتف داريا، بمركز هاتف المعضمية، بما يسهم في رفع مستوى الخدمة المقدمة للزبائن.

ويمتد مسار الكبل الضوئي من نقطة “D3” في منطقة المزة إلى مركز هاتف داريا، وصولًا إلى مركز هاتف المعضمية، بحسب رحمة، الذي أضاف أن الأعمال تجري بمتابعة ودعم من رئيس مركز هاتف داريا ورئيس بلدية داريا، رائد عبيد.

وتعتمد آلية التنفيذ على تمرير الكبل ضمن البنية التحتية التابعة للشركة السورية للاتصالات، بما فيها القساطل وغرف التفتيش الموجودة.

أما في المواقع التي لا تتوفر فيها مسارات جاهزة، فينشئ فريق العمل بنية تحتية جديدة باستخدام آلة للحفر الدقيق تعرف باسم “مايكرو ترنشينغ” تستخدم لإنشاء مسارات ضيقة لتمديد الكابلات في الأماكن التي لا توجد فيها بنية تحتية جاهزة.

وقال رحمة إنها تساعد على تسريع العمل في المناطق التي تحتاج إلى الحفر.

وفي المواقع التي لا تتوافر فيها بنية تحتية تابعة للشركة السورية للاتصالات، يستخدم فريق العمل آلة للحفر الدقيق لإنشاء مسارات جديدة، وفق رحمة.

أضرار قديمة تؤخر الإنجاز

كان من المفترض إنجاز المشروع كاملًا خلال شهر، لكن الصعوبات التي ظهرت أثناء التنفيذ أخرت تقدم الأعمال، وفق رحمة.

وأوضح أن الخطة كانت تقضي بإنجاز نحو كيلومترين يوميًا، بينما لا يتجاوز العمل الفعلي في بعض الأيام 500 متر، وينخفض أحيانًا إلى 100 أو 200 متر فقط.

ويرجع رحمة هذا التباطؤ إلى ما وصفه بـ”الاختناقات” داخل المسارات، الناتجة عن تضرر البنية التحتية خلال الحرب، وقدم القساطل التي يزيد عمر بعضها على 30 عامًا.

كما واجه فريق العمل قساطل مكسورة وأخرى مسدودة بالرمل، نتيجة أعمال سابقة لمد شبكتي الصرف الصحي ومياه الشرب.

وأضاف المتعهد أن بعض توصيلات الصرف الصحي أُدخلت إلى قساطل الاتصالات، كما أُنشئت غرف تفتيش للصرف الصحي فوق مسارات الشركة السورية للاتصالات.

ووجد العاملون أيضًا أعمدة كهرباء وأعمدة إنارة تعمل بالطاقة الشمسية مثبتة فوق القساطل، ما أدى إلى إغلاق بعض المسارات وفرض أعمال حفر ومعالجة إضافية قبل تمرير الكبل.

ولا تقتصر المشكلة، بحسب رحمة، على موقع واحد، إذ تتكرر العوائق على طول المسار، ما يجعل الوقت المطلوب لإنجاز كل جزء مرتبطًا بحالة البنية الموجودة تحته، وإمكانية الاستفادة منها أو الحاجة إلى إنشاء مسار بديل.

العمل يتجه نحو الشاميات

قال رئيس قسم الهاتف في داريا، جمال النقيب، لعنب بلدي، إن فرق العمل تنفذ حاليًا مسارًا على طريق المعضمية من الجهة الشرقية، بعدما أنجزت قسمًا من الأعمال في الجهة الغربية قبل نحو شهر.

وأوضح النقيب أن اختيار مواقع العمل يرتبط بمسار الخط الرئيسي الموجود، ردًا على تساؤلات سكان عن سبب تنفيذ المشروع على هذا الطريق دون مناطق أخرى.

وقال إن الخط الرئيسي وصل إلى هذه النقطة قبل نحو خمسة أعوام، بينما لم تُخدّم المنطقة القريبة من المركز الثقافي حتى الآن، على أن تتجه الأعمال لاحقًا نحو منطقة الشاميات.

ويعمل قسم الهاتف أيضًا على تجهيز البنية التحتية لخط ألياف ضوئية بالتعاون مع المجلس المحلي لمدينة داريا، وفق النقيب، الذي أكد أن الأضرار والانسدادات الموجودة في المسارات القديمة تعوق الأعمال الجارية في مناطق مختلفة من المدينة.

وأضاف أن أعمالًا مرتبطة بأبراج “سيريتل” تجري في شارع الثورة باتجاه الفرن الآلي، بإشراف مركز هاتف داريا، لربطها بمحطات في المعضمية ودمشق.

وقال إن الربط يشمل نحو 17 محطة، بينها ست محطات موجودة في داريا وقابلة للتفرع مستقبلًا، بينما كان رحمة قد تحدث عن ثماني محطات تابعة لـ”سيريتل” ضمن المشروع الذي تنفذه شركته.

ويرى النقيب أن إنجاز المشروع سيحسن خدمة الهاتف المحمول والتغطية والإنترنت في داريا، لكن هذا التحسن ما زال مرتبطًا باستكمال المسارات وتجاوز العوائق التي تؤخر التنفيذ.

سكان يبحثون عن إشارة

قال نذير القابوني لعنب بلدي إن خدمات شركتي “سيريتل” و”إم تي إن” لا تلبي حاجة السكان في شارع المعضمية، مضيفًا أن الوضع يتراجع مع زيادة عدد العائدين إلى المدينة والضغط على الشبكة.

ولا تتوفر خطوط هاتف ثابت في شارع المعضمية، وفق شهادة سكان من المنطقة، بينما يقتصر وجودها على عدد محدود من الخطوط قرب الساحة. وأضاف القابوني أن علبة الاتصالات الموجودة عند المركز الثقافي لا تغطي المنطقة، ما يترك السكان أمام ضعف الهاتف الثابت والمحمول والإنترنت في الوقت نفسه.

وبينما يربط القائمون على المشروع تحسن التغطية بانتهاء الأعمال، يقول القابوني إن السكان ما يزالون يخرجون إلى الشوارع بحثًا عن إشارة تمكنهم من إجراء مكالمة أو استخدام الإنترنت.

مقالات ذات صلة

بلدية داريا تبدأ بإزالة إشغالات لتوسعة شارع الدحاديل.. وخلاف على مهلة الإخلاء

مياه الصرف تغمر أقبية في الشاميات بداريا.. التسليك مؤقت والحل يحتاج إلى حفر

داريا.. تزفيت الكورنيش يحسن الطريق ويثير شكاوى من سرعة الدراجات النارية