بدأ صاحب مشتل في مدينة داريا، زهير معضماني، تركيب مصائد لسوسة النخيل الحمراء في شوارع المدينة، في مبادرة فردية تهدف إلى الحد من انتشار هذه الآفة التي تهدد أشجار النخيل، في ظل تسجيل إصابات ألحقت أضرارًا بعدد من الأشجار داخل المدينة وخارجها.
وتعتمد المبادرة على مصائد تحتوي مادة “فرمون” جاذبة لسوسة النخيل، تساعد على استقطاب الحشرة من مسافات بعيدة قد تصل، بحسب معضماني، إلى نحو كيلومتر واحد، ما يجعل كل مصيدة قادرة على تغطية مساحة واسعة في المناطق المزروعة أو الشوارع التي تنتشر فيها أشجار النخيل.
12 مصيدة في شوارع داريا
قال زهير معضماني، المعروف بـ”أبو هيثم”، لعنب بلدي، إنه تكفل بتغطية مدينة داريا بالكامل ضمن هذه المبادرة، عبر توزيع 12 مصيدة على نقاط عدة داخل المدينة.
وأوضح أن إحدى المصائد وضعت في محيط تربة الشهداء، فيما يجري العمل على تركيب مصائد أخرى في شارع البلدية وشارع الشهداء، إضافة إلى الشارع الرئيسي عند مدخل داريا، بما يضمن تغطية أكبر عدد ممكن من المواقع التي تضم أشجار نخيل.
ويرى معضماني أن عدم استخدام المصائد يترك أشجار النخيل عرضة للإصابة ثم الجفاف والتيبس، خصوصًا أن سوسة النخيل تفتك بالشجرة تدريجيًا من الداخل قبل أن تظهر آثار الضرر بشكل واضح.
مبادرة ترتبط بسيرة مهنية طويلة
لا تنفصل هذه المبادرة عن سيرة معضماني، المولود عام 1953، وعلاقته الطويلة بالزراعة والمشاتل في داريا، فهو صاحب “مشتل الشاويش”، الذي يعد من أوائل المشاتل في المدينة، وكان يقع على طريق الدحاديل ويضم عددًا من الصالات الزراعية.
وخلال سنوات الحرب، خرج معضماني من داريا إلى منطقة الصبورة، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى تركيا، حيث افتتح مشاتل في إسطنبول ومرسين وإزمير.
وبعد عودة الأهالي إلى داريا، عاد هو أيضًا إلى المدينة قبل نحو ستة أشهر، فيما افتتح أبناؤه مشتلًا في الصبورة.
وخسر معضماني اثنين من أحفاده خلال فترة معارك داريا، هما مجد وماجد معضماني، قبل أن يعود إلى المدينة عبر عمل زراعي يراه جزءًا من استعادة الحياة في شوارعها وأشجارها.
البلدية: المدينة تحتاج إلى مبادرات مماثلة
قال خالد خشيني، مسؤول مكتب الصيانة والحدائق في داريا، إن لدى البلدية خطة للعمل على الحدائق وتشجير المنصفات، لكن سوء حالة الشوارع والغبار يؤثران في المزروعات ويعيقان استكمال التشجير بالشكل المطلوب.
وأضاف أن هناك مشروعًا لتزفيت الشوارع، ومع إنجاز تزفيت الشوارع الرئيسية ستتابع البلدية تشجير المنصفات والاعتناء بالحدائق العامة داخل المدينة.
ورحب خشيني بمبادرة معضماني، معتبرًا أن مثل هذه المبادرات “مشكورة”، وأن داريا تحتاج إلى مبادرات فردية ومجتمعية أوسع في مجالات مختلفة، سواء في الزراعة أو الخدمات أو الصرف الصحي أو تعبيد الشوارع أو دعم المرافق العامة.
وأشار إلى أن تجميع الجهود الفردية وتحويلها إلى عمل منظم يمكن أن يحقق نتائج أكبر، ويساعد في إنجاز خدمات يحتاجها الأهالي، من شارع أو مستوصف أو شبكة صرف صحي أو خطوط هاتف، بدل أن تبقى المبادرات متفرقة ومحدودة الأثر.
آفة تضرب النخيل من الداخل
تعد سوسة النخيل الحمراء من أخطر الآفات التي تهدد أشجار النخيل، بسبب طبيعة إصابتها الداخلية وصعوبة اكتشافها مبكرًا، إذ تبدأ عادة في جذع النخلة أو عند قواعد السعف، وتواصل إتلاف الأنسجة تدريجيًا حتى تضعف الشجرة وقد تموت في مراحل متقدمة.
وغالبًا ما تظهر مؤشرات الإصابة بعد اتساع الضرر داخل الجذع، مثل الإفرازات أو الثقوب وضعف السعف واصفرار التاج، ما يجعل الفحص الدوري واستخدام المصائد من الوسائل المهمة لرصد انتشار الحشرة والحد من كثافتها قبل تحول الإصابة إلى بؤرة تهدد عددًا أكبر من أشجار النخيل.
تأتي مبادرة معضماني في وقت تحاول فيه داريا استعادة جزء من غطائها النباتي بعد سنوات من التراجع، لتقدم نموذجًا لمساهمة فردية تسند الجهود البلدية في حماية الأشجار والحدائق.
ورغم محدودية عدد المصائد، فإن توزيعها على نقاط رئيسية في المدينة يجعلها خطوة أولى في متابعة انتشار السوسة الحمراء، ويفتح الباب أمام مبادرات مشابهة لحماية المساحات الخضراء في داريا.