ملابس العيد في داريا.. أسعار مرتفعة وقدرة شرائية محدودة

تنشط أسواق الألبسة في مدينة داريا مع اقتراب عيد الفطر، لكن هذا النشاط يجري تحت ضغط واضح من ارتفاع الأسعار مقارنة بقدرة كثير من العائلات على الشراء، وفق ما أظهرته شهادات مواطنين وباعة التقتهم عنب بلدي.

ويقول سكان في المدينة إن شراء ملابس العيد لم يعد أمرًا سهلًا كما في سنوات سابقة، بل بات يخضع لحسابات دقيقة، في ظل ضعف الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

وعبر بعضهم عن الفجوة بين الأسعار المعروضة في السوق والظروف الاقتصادية العامة، إذ وصف أحد المواطنين الغلاء بأنه “فاحش جدًا”، بينما لفت آخر إلى أن كثيرًا من الناس باتوا عاجزين عن شراء الألبسة أصلًا.

وبحسب شهادات متقاطعة، فإن العبء يبدو أكبر لدى الأسر التي تعتمد على دخل يومي أو تعمل بأجور محدودة، ولا سيما مع وجود التزامات أخرى مثل الإيجار والمصروف المنزلي.

وفي هذا السياق، رأى شاب من أبناء المدينة أن الأسعار الحالية لا تناسب دخل العامل العادي، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية القائمة.

كما أشار سكان إلى أن التفاوت في الوضع المادي بين العائلات بات ينعكس بوضوح على حركة السوق، إذ ما تزال بعض الأسر قادرة على الشراء، في حين تضطر أخرى إلى تقليص مشترياتها إلى الحد الأدنى، أو تأجيلها، أو الاكتفاء بما هو متوفر لديها أصلًا.

فوارق كبيرة في الأسعار

تعطي التقديرات التي وردت في شهادات المواطنين صورة عن مستوى الأسعار المتداولة في السوق هذا الموسم.

فبحسب ما ذكره متسوقون، يحتاج شراء طقم ولادي إلى نحو 500 ألف ليرة سورية، بينما قد يصل طقم البنت الصغيرة إلى نحو 700 ألف ليرة، أما ألبسة الفتيات، فقد تتراوح بين مليون ومليون ونصف المليون ليرة سورية، بحسب النوع والموديل.

وفي المقابل، قال بعض المتسوقين إن أقل طقم يمكن شراؤه يتراوح عمومًا بين 200 و300 ألف ليرة، وهي أسعار رأى كثيرون أنها ما تزال مرتفعة قياسًا إلى مستوى الدخل.

ونقل أحد المواطنين تجربته الشخصية بالقول إنه دفع نحو خمسة ملايين ليرة سورية، ومع ذلك لم ينجز كامل مستلزمات العيد بعد، وهو ما يعكس، بالنسبة إلى متسوقين آخرين، حجم الكلفة التي قد تتحملها بعض العائلات إذا أرادت شراء الألبسة لأكثر من فرد.

الباعة: الغلاء يبدأ من القماش والجملة

أصحاب محال الألبسة يرجعون ارتفاع الأسعار إلى عوامل تتعلق بسوق الجملة وتكاليف المواد الأولية والشحن، أكثر من ارتباطها بهوامش الربح داخل المحال.

وقال علاء الون، صاحب محل ألبسة، إن تفاوت الأسعار يعود بدرجة كبيرة إلى نوعية القماش وجودته، موضحًا أن القماش الثقيل تكون تكلفته أعلى، وينعكس ذلك على سعر القطعة النهائية، في حين يمكن تنفيذ الموديل نفسه بقماش أخف وسعر أقل.

وأضاف أن أصحاب الخبرة يميزون الفروق بين نوع القماش وجودة التفصيل، حتى لو بدا الشكل الخارجي متشابهًا.

بدوره، قال محمد زيادة، صاحب محل ألبسة، إن أصحاب المحال أنفسهم فوجئوا بارتفاع الأسعار هذا العام، مشيرًا إلى أن سعر القطعة في الجملة ارتفع بمقدار يزيد على دولار أو دولارين.

وأرجع ذلك إلى احتكار بعض التجار للأقمشة، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن، ولا سيما مع ارتفاع أسعار المازوت، وهو ما ينعكس في النهاية على السعر المعروض للمستهلك.

وتظهر هذه الشهادات أن جزءًا من الغلاء يرتبط بسلسلة التوريد قبل وصول القطعة إلى رفوف البيع، ما يجعل البائع والمستهلك في مواجهة أسعار مرتفعة لا يملك أي منهما قدرة كبيرة على التحكم بها.

العيد حاضر.. لكن الشراء بحذر

تعكس شهادات المواطنين والباعة في داريا أن الاستعداد لملابس العيد هذا العام يتم بحذر أكبر، في ظل المسافة بين ما تحتاجه الأسر وما تستطيع دفعه فعليًا.

ففي وقت تبقى فيه ملابس العيد جزءًا من التحضير للمناسبة، خصوصًا للأطفال، يبدو أن كثيرًا من العائلات باتت تتعامل معها كبند إنفاق صعب، يخضع للمفاضلة بين الضروري والأقل ضرورة، أكثر من كونه عادة موسمية يسهل تأمينها.

وبين شكاوى السكان من الغلاء، وتفسير الباعة للأسباب المرتبطة بالأقمشة والجملة والشحن، يبدو سوق الألبسة في داريا أمام موسم يشهد حركة شراء فعلية، لكن ضمن قدرة محدودة لدى شريحة واسعة من السكان، ووسط محاولات مستمرة للتوفيق بين الرغبة في الحفاظ على أجواء العيد والضغوط المعيشية اليومية.

مقالات ذات صلة

بعد جدل مجلس الشعب.. آراء متباينة في داريا حول ضرب الطلاب

شارع الخولاني يقترب من الإنجاز.. 80% من التزفيت انتهت

من السوق العتيق إلى البلاط.. قاسم نمورة في مهنة امتدت 46 عامًا