عاد قسم كبير من سكان منطقة فشوخ غربي داريا إلى منازلهم، ورمموا أجزاء منها بما توفر لديهم.
لكن عودتهم لم تترافق مع عودة الخدمات الأساسية، فلا تصل كهرباء الدولة إلى المنطقة، ولا توجد شبكة مياه عاملة أو حاويات للنفايات، بينما ما تزال أجزاء من شبكة الصرف الصحي متضررة، ويقطع الأطفال مسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم.
تقع فشوخ بين داريا والمعضمية، وكانت، بحسب سكانها، من مناطق المعارك خلال السنوات الماضية، وتضررت أبنيتها وشبكاتها الخدمية.
ومع عودة الأهالي، ظهرت ألواح الطاقة الشمسية فوق المنازل، وحُفرت آبار لتأمين المياه، بينما يتشارك الجيران في بعض الأحيان مياه البئر الواحدة ويتولون بأنفسهم جمع النفايات ونقلها.
لا تتوفر أرقام رسمية لدى عنب بلدي عن عدد سكان المنطقة حاليًا، ويقدر فياض دقو أن نحو 80% منها أصبح مأهولًا وأن عدد السكان يتجاوز 30 ألفًا، بينما يتحدث هلال أبو كم عن أكثر من 500 عائلة.
وعلى اختلاف تقديراتهما، يتفق الاثنان على أن عودة السكان سبقت تأهيل الخدمات.
البيوت ترمم والكهرباء لا تصل
يقول فياض دقو إن نحو 90% من أبنية المنطقة كانت مهدمة، وإن كل عائلة أصلحت منزلها وفق إمكاناتها، لكن تأمين الاحتياجات الأساسية بقي مسؤولية السكان أيضًا.
محمد مراد واحد ممن عادوا إلى المنطقة، يقول إن فشوخ كانت مأهولة قبل الحرب وبدأ سكانها بالعودة خلال الفترة الأخيرة، بينما بقيت بحاجة إلى الكهرباء وتأهيل الطريق وإعادة بناء مسجد بلال الحبشي.
ولا تصل شبكة الكهرباء العامة إلى المنازل، كما لا توجد مولدات «أمبير» تغطي المنطقة، لذلك يعتمد السكان الذين تحدثوا إلى عنب بلدي على ألواح الطاقة الشمسية.
يتذكر مراد أن المنطقة كانت تحصل على الكهرباء قبل الحرب من خطين، أحدهما من جهة المعضمية والآخر من داريا، لكنهما لم يعودا موجودين حاليًا.
ويعتمد مراد في منزله على لوحين شمسيين، ولا يستطيع إضافة ألواح أخرى بسبب تكلفتها، وفي بعض الأيام تنفد الطاقة المخزنة في المساء أو عند منتصف الليل، وتبقى الأسرة بعدها من دون كهرباء حتى اليوم التالي.
الحال مشابه لدى هلال أبو كم، الذي يعتمد أيضًا على لوحين شمسيين، ويقول إن هذا هو الخيار المتاح لدى غالبية العائلات المحيطة به.
أما مصطفى السقا فيختصر ما توفره الألواح بقوله: «بتحمل بالنهار، بالليل على الله».
بئر لأكثر من منزل
المياه لها حل آخر في فشوخ، إذ حفر بعض السكان آبارًا، ويستفيد منها أصحاب المنزل والجيران المحيطون بهم، بينما تشتري العائلات التي لا يتوفر لها هذا الخيار المياه من الصهاريج.
يقول مصطفى السقا إن البئر التي يعتمد عليها يستفيد منها ما بين 15 و20 شخصًا من سكان الحي.
ويؤكد محمد ديب رجب أن الآبار ليست متاحة للجميع، ولذلك تبقى الصهاريج خيارًا ضروريًا لبعض الأسر، ويبلغ سعر برميل المياه، بحسب قوله، نحو سبعة آلاف ليرة سورية.
ويشير معتز الحمدوني إلى وجود خط رئيسي لمياه الفيجة في محيط خزان الكهرباء قرب منطقة أبو زكي العزب، ويقدر المسافة بينه وبين المنطقة بنحو 700 متر، ويرى أن مد الخط إلى المنازل ممكن إذا نُفذ مشروع لذلك.
السكان يرحلون نفاياتهم
وبعد تأمين الكهرباء والمياه بوسائلهم الخاصة، يواجه السكان مشكلة التخلص من النفايات بالطريقة نفسها تقريبًا.
يقول مصطفى السقا إنه لا توجد حاويات على الطريق الممتد من فوق سكة القطار إلى مسجد بلال الحبشي.
ويجمع السكان القمامة في نقاط يختارونها، ثم يستأجرون سيارات لنقلها على نفقتهم.
ويقول محمد ديب رجب إن الجيران يتعاونون في جمع النفايات وترحيلها، بينما لاحظ معتز الحمدوني مرور آليات لإزالة القمامة في بعض الأحيان، لكنها، بحسب قوله، تنظف مواقع وتترك أخرى.
ويؤكد هلال أبو كم أيضًا عدم وجود حاويات على طول الطريق، رغم ازدياد المنازل المأهولة.
أما شبكة الصرف الصحي، فلا تبدو المشكلة فيها واحدة في جميع أنحاء فشوخ.
يقدر فياض دقو أن نحو ثلاثة أرباع الشبكة متضرر، ويتحدث عن تخريب أصاب غرف تفتيش وخطوطًا خلال الحرب، ما جعل بعض السكان يعتمدون على الجور الفنية.
وفي محيط منزل معتز الحمدوني، الوضع مختلف، إذ يقول إن جزءًا من شبكة الصرف أُصلح قبل مدة، بينما بقيت الخدمات الأخرى على حالها.
المدرسة على بعد كيلومترات
غياب المدرسة يجعل الحلول أصعب بالنسبة إلى العائلات التي لديها أطفال، فلا توجد مدرسة في منطقة فشوخ، ويقطع بعض الطلاب الطريق مشيًا كل يوم.
يقدر محمد ديب رجب المسافة إلى أقرب مدرسة بنحو ثلاثة كيلومترات، ويقول إن الأطفال الذين لا تملك أسرهم سيارات يذهبون ويعودون سيرًا على الأقدام، بما في ذلك خلال أيام الشتاء والبرد.
أما هلال أبو كم، فيقول إن مدرسة فياض الحو، وهي الأقرب بحسب معرفته، تبعد عن منزله بين أربعة وخمسة كيلومترات.
مسجد مدمر وطرق لم تكتمل
مسجد بلال الحبشي، الذي يتوسط جانبًا آخر من شهادات السكان، ما يزال مدمرًا.
ويقول أكثر من شخص ممن تحدثوا إلى عنب بلدي إنهم سمعوا وعودًا بإعادة بنائه، لكن الأعمال لم تبدأ حتى الآن.
بالنسبة إلى معتز الحمدوني، يقع المسجد على بعد نحو 400 متر فقط من منزله، لكن لا أحد يستطيع استخدامه بسبب الدمار، أما السكان الأبعد عنه فيقصدون مساجد خارج المنطقة أو يصلون في منازلهم.
يقول منذر مراد إن أقرب الخيارات إليه هي مساجد الفارس والسمح والإيمان في المعضمية، وإن الوصول مشيًا يستغرق بين ثلث ساعة ونصف ساعة، وهو ما يصعّب الأمر خصوصًا عند صلاة الفجر.
ويقدر مصطفى السقا المسافة إلى أقرب مسجد بنحو كيلومتر ونصف إلى كيلومترين، بينما يرفع محمد ديب رجب تقديره إلى نحو ثلاثة كيلومترات، ويقول إنه لا يذهب إلى المسجد إلا لصلاة الجمعة بسبب المسافة.
أما فياض دقو فيقدر المسافة بين منزله ومسجد السمح بنحو كيلومتر ونصف، ويقول إن عددًا من كبار السن يصلون في منازلهم بدل قطعها مشيًا.
وشهد الطريق المؤدي إلى المنطقة تحسنًا محدودًا في الفترة الأخيرة، بعدما استخدمت بقايا الإسفلت الناتجة عن قشط طريق الفصول لردم بعض الحفر.
ويقول منذر مراد إن ذلك أغلق جزءًا منها، بينما يرى فياض دقو أن الطريق أصبح أفضل من السابق، لكنه ما يزال بحاجة إلى التعبيد.