أكثر من 270 حالة طلاق في داريا خلال 2025.. محامون يتحدثون عن أسباب الانفصال

مدخل قصر العدل في مدينة داريا - 28 تموز 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

بين زيجات لشبان في سن 16، وحالات طلاق ودعاوى تفريق يقع بعضها بعد عقد الزواج وقبل الدخول، يتابع محامون يعملون في منطقة داريا قضايا يربطونها بغياب الاستعداد الكافي لتحمل مسؤوليات الزواج، إلى جانب عوامل اقتصادية واجتماعية أخرى.

وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي من مصدر مطلع في محكمة داريا، سجلت المحكمة خلال عام 2025 نحو 865 حالة زواج، مقابل 272 حالة طلاق.

ويعادل عدد حالات الطلاق المسجلة نحو 31.4% من عدد حالات الزواج المسجلة خلال العام نفسه، من دون أن يعني ذلك أن 31.4% من زيجات 2025 انتهت بالطلاق، إذ قد تعود حالات الطلاق المسجلة إلى زيجات عُقدت في سنوات سابقة.

ويذكر محامون تحدثوا إلى عنب بلدي بين العوامل التي تظهر في القضايا التي يتابعونها البطالة وضعف الدخل وارتفاع أجور السكن، وتدخل الأهل، وقلة التوعية قبل الزواج، وعدم إفصاح أحد الطرفين عن مشكلات تؤثر في الحياة الزوجية، إلى جانب المقارنات المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي.

وتختلف آراؤهم حول أثر صغر السن والمهر، إذ يرى بعضهم أن الزواج في أعمار صغيرة قد يترافق مع ضعف الاستعداد، بينما لا يلحظ آخرون ارتباطًا مباشرًا بين العمر والطلاق.

كما يختلف تقييمهم للمهر بين من يراه عاملًا حاضرًا في بعض الخلافات، ومن يعدّه ضمانًا ماليًا للمرأة، ومن لا يراه سببًا أساسيًا في إنهاء الزواج.

أعمار صغيرة دون استعداد

قال المحامي عمر حمود لعنب بلدي إن من بين الأسباب التي تظهر في القضايا التي يتابعها قلة وعي الأهل والمقبلين على الزواج بطبيعة الحياة الزوجية والمسؤوليات المترتبة عليها.

وأضاف أن بعض مواليد التسعينيات تأخروا في الزواج، بينما توجد حاليًا زيجات بين مواليد 2005 و2010، مشيرًا إلى أن الفئة الممتدة من مواليد 2000 حتى 2010 تظهر بصورة أكبر ضمن الحالات التي يطلع عليها، وشملت بعض الحالات شبانًا في سن 16 عامًا.

وبحسب حمود، قد يجهز الأب منزلًا لابنه ثم يسعى إلى تزويجه، من دون التأكد من امتلاك الابن القدرة على تحمل المسؤولية أو إدراك الالتزامات المترتبة على تأسيس أسرة.

في المقابل، قال المحامي محمد دغموش لعنب بلدي إنه لا يرى، ضمن القضايا التي يتابعها، ارتباطًا مباشرًا بين الزواج في سن صغيرة والطلاق، معتبرًا أن تدخل الأهل وانحيازهم إلى أحد الطرفين يكون أكثر حضورًا في تصاعد الخلافات.

وأشار حمود أيضًا إلى حالات اكتشفت فيها الزوجة بعد الزواج وجود مشكلة صحية لدى الزوج مرتبطة بالإنجاب، من دون أن يكون قد أخبرها بها قبل العقد، إضافة إلى خلافات بين الزوجين أو بين عائلتيهما وصلت لاحقًا إلى المحكمة.

البطالة والسكن وتوقعات ما بعد الزواج

قال المحامي أحمد سويد لعنب بلدي إنه لاحظ زيادة في حالات الطلاق التي يتابعها في منطقة داريا، ومنها المعضمية وصحنايا وسبينة والحجر الأسود، مقارنة بالسنوات السابقة.

وأشار إلى وجود حالات تعود إلى زيجات عُقدت خلال سنوات الحرب، قبل أن تصل الآن إلى الطلاق بعد تغير الظروف، وقال إن بعض الأزواج لم يكونوا قادرين على الانفصال في السنوات السابقة، بينما أتاحت لهم الظروف الحالية اتخاذ هذا القرار.

ووضع سويد الأسباب الاقتصادية ضمن العوامل الأساسية، موضحًا أن غلاء الأسعار وضعف الدخل وعدم قدرة الأسرة على تغطية نفقات المنزل تؤدي إلى اتساع الخلافات. واعتبر البطالة العامل الأكثر تأثيرًا في عدد من الحالات التي يتابعها.

وقدر المحامي محمد دغموش أن الغلاء والبطالة يؤثران في أكثر من 30% من القضايا التي يتابعها، مشيرًا إلى أن أجرة المنزل في بعض الحالات لا تقل عن مليون ونصف المليون ليرة سورية شهريًا.

كما تحدث عن عقد إيجار بلغت قيمته 250 دولارًا شهريًا، وقال إن استنزاف بدل السكن معظم دخل الأسرة يزيد الضغوط بين الزوجين.

وتحدث سويد أيضًا عن أثر وسائل التواصل الاجتماعي في توقعات الطرفين بعد الزواج، إذ يقارن بعض الأزواج زوجاتهم بنماذج يشاهدونها عبر هذه الوسائل، بينما تقارن بعض الزوجات حياتهن بما تنشره صديقاتهن أو الحسابات التي تعرض السفر والمظاهر وحياة الرفاهية.

وقال إن وسائل التواصل لا تظهر عادة سببًا مباشرًا في دعاوى الطلاق، لكن أثرها يتضح عند مناقشة تفاصيل الخلافات.

من جهته، قال المحامي حسن البلشة لعنب بلدي إن العوامل الاجتماعية، وفق القضايا التي يتابعها، أكثر تأثيرًا من الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الفئة العمرية بين 25 و35 عامًا تظهر بصورة أكبر ضمن القضايا التي يتولاها، وأن حالات كثيرة ترتبط بإساءة المعاملة أو قلة الاهتمام والاحترام.

المهر في قضايا الطلاق.. آراء متباينة

قال حمود إن الشروط التي يطلبها الأهل وارتفاع المهور يظهران في بعض الخلافات، مشيرًا إلى حالات حُدد فيها المهر بخمس ليرات ذهبية مقدمًا وخمس مؤخرًا، وأحيانًا بخمس ليرات مقدمًا وعشر مؤخرًا.

وأضاف أن بعض دعاوى التفريق تُرفع بعد كتابة العقد لدى الشيخ وتثبيته في المحكمة وقبل الدخول، ويرتبط النزاع فيها بالمهر والحقوق المالية، واعتبر أن الحسابات المادية تكون حاضرة بصورة كبيرة في بعض الحالات التي تابعها.

في المقابل، رأى سويد أن المهر يمثل ضمانًا ماليًا للمرأة، وأن تحديده بمبلغ منخفض قد يجعل دفع المؤخر عند الطلاق أسهل بالنسبة إلى الزوج. وقال إن وجود مهر ذي قيمة قد يدفع الزوج إلى التريث قبل اتخاذ قرار الطلاق.

واعتبر أن مهرًا يعادل خمس ليرات ذهبية يقع ضمن حدود مقبولة قياسًا إلى الوضع الاقتصادي، داعيًا إلى ألا يكون مرتفعًا جدًا أو منخفضًا بصورة كبيرة.

أما البلشة، فنفى أن يكون انخفاض المهر سببًا أساسيًا للطلاق، وقال إن المهر يبقى في حالات كثيرة «حبرًا على ورق»، بينما يرتبط التأثير الأكبر، وفق القضايا التي يتابعها، بطبيعة العلاقة بين الزوجين والمحيط الاجتماعي.

محاولات صلح بنتائج محدودة

قال حمود إن بعض الأزواج يصلون إلى المحامي بعد أن يكونوا قد حسموا قرار الانفصال.

وأوضح أنه يحاول أحيانًا التواصل مع محامي الطرف الآخر للوصول إلى حل، لكن تدخل أفراد العائلة قد يؤدي إلى تصعيد الخلاف. وفي إحدى الحالات، أدى تدخل والدة الزوج ورفضها الطلاق إلى زيادة التوتر، ولم يتمكن مجلس الصلح من الوصول إلى نتيجة.

وقال المحامي محمد دغموش إن القاضي يعين في دعوى التفريق للشقاق والضرر حكمين لمحاولة الإصلاح بين الزوجين، معتبرًا أن تدخل الأهل قد يحول الخلاف إلى نزاع بين عائلتين، بينما تتحسن فرص التسوية عندما يتعاون الزوجان مع الحكمين ولا ينحاز أفراد العائلتين إلى أحدهما.

وقدر حمود نجاح مجالس التحكيم في الحالات التي يتابعها بنحو 5%، وقال إن الأطراف قد لا تقتنع حتى بالقرار الصادر عن المحكمين، مضيفًا أنه يتلقى دعوى تفريق واحدة على الأقل شهريًا.

أما البلشة، فقدر نجاح محاولات الصلح في القضايا التي يتابعها بأقل من 10%، بسبب عدم تجاوب الزوجين أو إصرار أحدهما على الطلاق.

ورأى البلشة وسويد أن تراجع دور كبير العائلة في تقريب وجهات النظر أضعف فرص التسوية، بينما يزيد تمسك كل طرف بموقفه من صعوبة الصلح حتى مع وجود أطفال. وأضاف سويد أن مطالب الزوج أو الزوجة قد تتجاوز أحيانًا قدرة لجان الصلح على المعالجة.

التدخلات العائلية تعقّد محاولات الصلح

قال عبد المنعم السقا، عضو لجنة الصلح في داريا، إن عمل اللجنة يقوم على تقريب وجهات النظر عند حدوث خلافات بين الزوجين أو الخطيبين، موضحًا أن معظم الحالات التي تصل إليها تتعلق بفسخ الخطوبة قبل الزواج.

وترتبط هذه الحالات، وفق السقا، بالسفر أو عدم الانسجام.

وفي بعض الخطوبات التي تتم عن بعد، يكتشف الطرفان عند اللقاء اختلافًا بين الصور والانطباعات التي تشكلت عبر التواصل وبين الواقع، أو تظهر اختلافات في وجهات النظر.

وأشار إلى أن عدم الاختيار السليم أو عدم وضوح أحد الطرفين خلال فترة الخطوبة، وما وصفه بالتدليس من أحدهما أو كليهما، يؤدي إلى نزاعات لاحقة.

وبحسب السقا، يغلب الطابع الاجتماعي على الاقتصادي في الخلافات المعروضة على اللجنة.

وقدر نجاح اللجنة في التوفيق بين الطرفين بنحو 50% من القضايا التي تتعامل معها، وهي في معظمها حالات فسخ خطوبة لا دعاوى تفريق بعد الزواج.

وأضاف أن تدخل الأطراف الخارجية، سواء من أهل الزوج أو الزوجة، يعد من أبرز العوامل التي تعوق الإصلاح وتزيد الخلاف.

وتبدأ اللجنة عملها بتوقيع الطرفين على صك تحكيم يتعهدان فيه بالالتزام بالنتيجة، ثم تنظر في الخلاف لجنة تضم مختصًا قانونيًا ومحاميًا وشخصيات اجتماعية ومختصًا بالأحكام الشرعية، لدراسة جوانبه القانونية والاجتماعية والشرعية.

مقترحات للحد من الخلافات

دعا سويد إلى منح المقبلين على الزواج وقتًا أطول للتعارف واتخاذ القرار قبل كتابة العقد وتثبيته في المحكمة، خصوصًا مع وصول حالات طلاق بعد العقد وقبل الدخول.

واقترح تنظيم دورات توعية وتأهيل للمقبلين على الزواج، إلى جانب ضبط المهور ضمن حدود تتناسب مع الوضع الاقتصادي وتحفظ حق المرأة.

ورأى دغموش أن الحد من الخلافات يبدأ بتوفير فرص عمل ودخل يتناسب مع أجور السكن وتكاليف الزواج، إلى جانب تقليل تدخل الأهل وانحيازهم إلى أحد الزوجين.

أما البلشة، فدعا إلى توعية الزوجين بأسس حسن المعاشرة والاحترام المتبادل، وإشراك أئمة المساجد في هذه التوعية، إلى جانب إنشاء مراكز متخصصة بالإرشاد الأسري وتحسين العلاقة بين الأزواج.

مقالات ذات صلة

تأخر الزواج في داريا.. أسئلة تلاحق النساء وضغوط تثقل الشباب

نساء داريا أمام الكاميرا.. المشاركة أقوى من تعليقات المتنمرين

بعد تغير شبكة المعارف.. مجموعات فيسبوك تختصر البحث عن الخدمات في داريا