اختتمت مؤسسة “بصمات للتنمية” في داريا، الأحد 29 آذار، برنامجًا تدريبيًا ضمن مبادرة “مسار”، انتهى إلى تخريج متدربات “مسار” بعد جلسات ركزت على الدعم النفسي والتربوي في المدارس، في ظل صعوبات تعليمية ونفسية قالت الجهة المنظمة إنها رصدتها بين عدد من الطلاب، خاصة القادمين من إدلب أو من خارج سوريا.
ويأتي هذا التخريج بعد مبادرة كانت عنب بلدي قد غطت انطلاقها سابقًا، واستهدفت تعزيز دور الإرشاد النفسي والتربوي في مدارس داريا، عبر تدريب مرشدات ومعلمات على فهم المشكلات النفسية والسلوكية لدى الطلاب، وآليات التعامل معها داخل الصفوف.
وقالت شام العبار، المنسقة الإدارية في مؤسسة “بصمات للتنمية”، إن المؤسسة اكتشفت بعد التدريب الذي نفذته وجود حاجة أساسية لدى الطلاب إلى دعم نفسي وتربوي، خاصة في ظل الصعوبات التي يواجهها بعضهم في التعليم داخل داريا، ولا سيما القادمين من إدلب أو من خارج سوريا.
وأضافت أن أول ما عبرت عنه المعلمات المشاركات هو أن التدريب قدم لهن معلومات جديدة لم تكن متاحة لهن سابقًا بهذا الشكل، وأسهم في تطوير أساليبهن التعليمية داخل المدارس. ووجهت رسالة إلى المجمع التربوي دعت فيها إلى زيادة الاهتمام بالصحة النفسية والتربوية للطلاب، باعتبارها جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية.
تطبيق جماعي داخل الصفوف
وقالت أنسام حبيب، وهي إحدى المستفيدات من التدريب، إن المشاركات استفدن كثيرًا من الجلسات، وبدأن بتطبيق الدعم الجماعي مع الطلاب، موضحة أن هذا النوع من العمل يمكن أن يسهم في توعية الطلاب، بحيث لا يقع آخرون في المشكلات نفسها بعد فهم مخاطرها وأثرها على الآخرين.
وأضافت أن من الجوانب التي وجدتها مفيدة تخصيص وقت للحديث عن مشكلة واحدة تهم الجميع، ولو لعشر دقائق، بما يتيح مناقشتها مع الطلاب ومحاولة الوصول إلى حلول لها داخل المدرسة.
من جهتها، قالت سامية الحو، وهي إحدى المستفيدات، إن الفائدة كانت كبيرة جدًا، وإن التطبيق بدأ مباشرة مع الطلاب منذ الجلسة الثانية أو الثالثة. وأضافت أن التدريب ساعد على خلق مساحة آمنة بين المعلمات والطلاب، بما يسمح بالتعامل مع المشكلات والمواقف المختلفة بطريقة أفضل.
وأوضحت أن المشرفة شددت خلال التدريب على أهمية أن تكون المعلمة أو المرشدة مساحة أمان للطالب، وأن يبدأ التعامل مع المشكلة من الحوار، ثم متابعة البحث عن حل بالتعاون مع الأهل والإدارة المدرسية، مهما كانت طبيعة المشكلة.
من الصف إلى الأهل والإدارة
بدورها، قالت وعد الحو، وهي من المستفيدات أيضًا، إن الدورة كانت ممتعة ومفيدة، وإن المشاركات بدأن بتطبيق ما تعلمنه مع الطلاب بشكل تدريجي. وأضافت أنها تعلمت كيف تتعامل مع الطالب الذي يعاني من مشكلة، وكيف تساعده على الوصول إلى حالة أكثر أمانًا، إلى جانب تعلم آليات التعامل مع بعض الطلاب الذين يمارسون التنمر على زملائهم.
وأضافت أن معالجة هذه المشكلات تبدأ من الصف أولًا، ثم تتدرج إلى الأهل والإدارة وأصدقاء الطالب، في محاولة لفهم المشكلة من أكثر من زاوية، والتعامل معها بشكل متدرج.
وفي شهادة أخرى، قالت سامية الحو إن أكثر ما لاحظته في كثير من المدارس في سوريا هو غياب دور المرشد، رغم أهمية هذا الدور في حل مشكلات كبيرة يواجهها المعلمون داخل المدارس، وما يمكن أن يؤديه من دور في التعامل مع القضايا السلوكية والتربوية التي تظهر بين الطلاب.
من جانبها، عبرت ثناء الشيخ عثمان، الأخصائية النفسية والمدربة في البرنامج، عن امتنانها للجهة المنظمة لإقامة مثل هذه الدورات، انطلاقًا من إيمانها بأهمية الصحة النفسية في المدارس، مضيفة أن هذه التدريبات تركت أثرًا حقيقيًا.
وقالت إن من أهم المحاور التي جرى العمل عليها كيفية التعامل مع مشكلات الأطفال داخل المدارس، موضحة أن التدريب تناول مشكلات متعمقة كانت تعجز بعض المعلمات والمرشدات عن التعامل معها سابقًا، بسبب غياب الوعي الكافي لوضع خطة واضحة مع الطفل لحل المشكلة.
وأضافت أن المشاركات أصبحن يملكن اليوم تصورًا أوضح لخطوات التعامل مع هذه الحالات، وكيفية متابعة مشكلات مثل التنمر أو العدوانية أو العنف، مشيرة إلى أن الاستجابة من المتدربات كانت جيدة، وأن التدريب لم يقتصر على الجانب النظري، بل تضمن تطبيقًا عمليًا وتبادلًا للخبرات.
ولفتت إلى أن هذا التفاعل عكس رغبة لدى المشاركات في احتواء الطلاب ونقل هذه المعرفة إلى داخل الصفوف، بما يساعد على سماع صوت الطالب وفهم احتياجاته والتعامل معه بوصفه إنسانًا قبل أن يكون مجرد أداة للتعلم.
ما وراء التحصيل الدراسي
وقالت عبير طالب، وهي إحدى المستفيدات، إن الجلسة كانت ممتعة جدًا، وإن المشاركات تعلمن خلالها طرق تنظيم برامج متابعة للطلاب، إلى جانب أنشطة وخبرات توعوية يمكن نقلها إلى المدارس.
وأضافت أن فهم المشكلات التي يواجهها الطلاب في بيوتهم يساعد في الوصول إلى نتائج علمية أفضل، لأن معرفة ما يمر به الطالب خارج المدرسة تمنح المعلمات قدرة أكبر على مساعدته في مواجهة المشكلات التي تعترضه في حياته.
ويظهر من شهادات المشاركات والمنظمات أن التدريب لم يطرح بوصفه نشاطًا منفصلًا عن المدرسة، بل كخطوة لتحسين التعامل اليومي مع الطلاب داخل الصفوف، في بيئة تعليمية تتداخل فيها صعوبات التعلم مع الضغوط النفسية والاجتماعية.
وبينما تحدثت المستفيدات عن أثر مباشر بدأ يظهر في المدارس، بدت الحاجة أوسع، باتجاه تعزيز حضور الإرشاد النفسي والتربوي داخل المدارس بشكل أكثر انتظامًا.