سجل نادي داريا الرياضي حضورًا لافتًا في بطولة ريف دمشق التحضيرية للكيك بوكسينغ، التي أُقيمت في 3 من كانون الثاني 2026 بإشراف اللجنة الفنية للعبة في ريف دمشق، بعد تصدره الترتيب العام للأندية المشاركة، محققًا العدد الأكبر من الميداليات.
وحصد لاعبو النادي 22 ميدالية توزعت بين 9 ذهبيات و8 فضيات و5 برونزيات، في بطولة شكلت محطة فنية مهمة ضمن روزنامة الاتحاد السوري للكيك بوكسينغ والمواي تاي، ورافقت استعدادات المنتخب السوري للاستحقاقات الآسيوية المقبلة.
وجاءت البطولة ضمن برنامج تحضيري يهدف إلى تقييم جاهزية الأندية واللاعبين في مختلف الفئات العمرية، من الأشبال إلى الرجال، في ظل نشاط محلي متزايد مع بداية عام 2026.
وشارك في المنافسات عدد من أندية ريف دمشق، وسط مستوى تنافسي وصفه متابعون بالجيد، خاصة مع تزامن البطولة مع معسكرات تدريبية للمنتخب الوطني.
تميز في الفئات العمرية
لم يقتصر تفوق نادي داريا على فئة واحدة، إذ برز لاعبوه في جميع الفئات. ففي فئة الأشبال، اعتمد الفريق على أسلوب القتال بالنقاط، الذي يركز على السرعة والدقة، ما أسهم في تحقيق ميداليات ذهبية وفضية، وعكس عملًا تدريبيًا مبكرًا على القاعدة العمرية.
أما فئة الناشئين، فقد شكلت الخزان الأبرز للإنجاز، بعدد ميداليات هو الأعلى بين الفئات، في مؤشر على وجود عمق فني واستمرارية في إعداد اللاعبين.
وفي فئتي الشباب والرجال، حصد لاعبو داريا معظم الذهبيات المطروحة، في أداء عكس جاهزية عالية للبطولات المركزية المقبلة.
ويرتبط هذا الإنجاز بالعمل الذي يقوده المدرب أحمد خشيني، الذي يمتلك خبرة احترافية خارج سوريا، نقلها إلى لاعبي النادي عبر برنامج تدريبي يعتمد الانضباط الفني، والتخصص في أساليب اللعب المختلفة، إلى جانب الإعداد الذهني.
ويرى متابعون أن وجود مدرب بخبرة دولية ساهم في رفع المستوى الفني للاعبين، وتقليص الفجوة بينهم وبين متطلبات المنافسة على المستويين الوطني والقاري.
عودة تدريجية بعد الدمار
يأتي هذا التفوق في وقت يسعى فيه نادي داريا إلى استعادة دوره الرياضي بعد سنوات من التوقف والدمار الذي طال منشآته خلال الحرب.
وكان النادي، الذي تأسس في خمسينيات القرن الماضي، من أبرز أندية ريف دمشق في الألعاب الفردية والجماعية قبل عام 2011.
ومنذ عام 2025، بدأت مديرية الرياضة والشباب في ريف دمشق بالتعاون مع إدارة النادي خطوات لإعادة تفعيل النشاط الرياضي، مع التركيز على الألعاب الفردية التي لا تتطلب بنية تحتية كبيرة في مراحلها الأولى، وهو ما انعكس سريعًا في رياضات مثل الكيك بوكسينغ.
ويأتي إنجاز داريا في سياق أوسع تشهده رياضة الكيك بوكسينغ في سوريا، مع ازدياد البطولات المحلية والمشاركات الخارجية المرتقبة خلال عام 2026.
ويؤكد متابعون أن الأندية المحلية باتت تشكل الرافد الأساسي للمنتخبات الوطنية، في ظل محدودية القاعدة الاحترافية.
وفي مدينة لا تزال آثار الحرب حاضرة في شوارعها، يشكل صعود نادي داريا إلى صدارة بطولة ريف دمشق رسالة تعاف رياضي، تؤكد أن الرياضة ما زالت قادرة على إعادة الاعتبار لمدن خرجت مثقلة بالدمار، دون أن تفقد قدرتها على المنافسة.