استقطبت دورات تمريض تقام في المركز الثقافي بمدينة داريا ما بين 400 و450 فتاة خلال نحو عشرة أشهر، بعضهن من خارج الاختصاصات الطبية، بهدف تعلم الإسعافات الأولية ومهارات الرعاية المنزلية والتعامل الأولي مع الحالات الطارئة.
ويرى مدربون أن هذه الدورات تسهم في نشر الثقافة الصحية وتهيئة المشاركين للتدخل خلال الدقائق الأولى من الطوارئ، بينما يؤكد مختصون أن شهاداتها لا تمنح حاملها صفة ممرض نظامي أو حق ممارسة مهنة التمريض بصورة مستقلة، إذ يتطلب ذلك تأهيلًا أكاديميًا وإجازة مزاولة وفق الأنظمة المعمول بها.
إقبال من خارج المجال الطبي
بدأ تنظيم الدورات في داريا قبل نحو عشرة أشهر، وتقام بصورة شبه شهرية، بحسب ممرضة العناية والمدربة عزيزة مسلماني.
وقالت مسلماني لعنب بلدي إن الدورات تستهدف من هم بعمر 15 عامًا فما فوق، ويشارك في كل دورة نحو 50 إلى 60 فتاة، ليصل العدد الإجمالي للمتدربات حتى الآن إلى نحو 400 أو 450.
ولا يقتصر الإقبال على طلاب وخريجي التخصصات الطبية، بل يشمل فتيات من مجالات مختلفة يبحثن عن معرفة تساعدهن على التعامل مع الإصابات أو الحالات الصحية المفاجئة داخل المنزل أو في الأماكن العامة.
فالطالبة في قسم اللغة العربية بجامعة دمشق، إسراء هدلة، التحقت بالدورة لإتقان مبادئ الإسعافات الأولية، وترى أن وجود شخص يعرف كيفية التصرف في الدقائق الأولى من الحادث قد يسهم في إنقاذ حياة مصاب أو الحد من تدهور حالته حتى وصوله إلى المستشفى.
أما فاطمة كساح، خريجة معهد الفنون التطبيقية والتشكيلية، فكانت تبحث في البداية عن دورة متخصصة بالإسعافات الأولية، قبل أن تكتشف أن دورات التمريض تقدم مهارات أوسع، مثل سحب الدم، وتركيب القثطرة الوريدية، وقياس ضغط الدم، وبعض الإجراءات التمريضية الأساسية، ما دفعها إلى التفكير في متابعة التدريب مستقبلًا.
وتقول ملاك مشمشتين، التي التحقت بالدورة بعد حصولها على شهادة التعليم الأساسي، إن اهتمامها بالمجال الطبي شجعها على المشاركة، مضيفة أنها تعلمت الإنعاش القلبي الرئوي، وإسعاف الحروق والكسور والجروح، وتركيب القثطرة الوريدية، وإعطاء الحقن العضلية والوريدية، وترى أن هذه المهارات تساعد على تقديم تدخل أولي حتى وصول المصاب إلى جهة طبية مختصة.
من الإنعاش إلى الرعاية المنزلية
يشمل البرنامج التدريبي، بحسب مسلماني، التعامل مع حالات الإغماء وفقدان الوعي، والإنعاش القلبي الرئوي، والاختناق، ونوبات الصرع، وضربة الشمس، والصدمة التحسسية، والرعاف، إضافة إلى إسعاف الحروق والكسور والجروح.
كما يتدرب المشاركون على قياس العلامات الحيوية، مثل ضغط الدم، والحرارة، والنبض، ونسبة الأكسجين، وسكر الدم، والتعامل الأولي مع ارتفاعه أو انخفاضه، إلى جانب التصرف عند بعض حالات التسمم ولسعات الحشرات ولدغات الأفاعي والعقارب حتى الوصول إلى المستشفى.
ويتضمن التدريب أيضًا أساسيات إعطاء بعض الأدوية والحقن العضلية وتحت الجلد، مع التعريف بأهمية اختبار التحسس لبعض الأدوية والانتباه إلى أعراضه.
وترى مسلماني أن أهمية هذه الدورات تكمن في تمكين غير المختصين من التصرف الصحيح في الحالات الطارئة، بما يساعد على تقليل المضاعفات حتى وصول الرعاية الطبية، مؤكدة أن هذه المعرفة قد يحتاج إليها أي شخص في حياته اليومية.
ويتفق معها الدكتور أحمد فارس، مدرب إحدى دورات التمريض، الذي يرى أن الدورات تنشر الثقافة الصحية، وتمنح المشاركين مهارات تساعدهم على التعامل مع بعض الحالات البسيطة داخل المنزل، مثل تقديم الرعاية الأولية وإعطاء بعض الأدوية بالطرق الصحيحة، بما يخفف الحاجة إلى مراجعة المراكز الصحية في الحالات غير الطارئة.
الشهادة لا تخول ممارسة التمريض
رغم المهارات التي تقدمها هذه الدورات، يؤكد مراقب الصحة في مدينة داريا، محمد عيد حبيب، أن الحصول على شهادة دورة تمريض لا يمنح حاملها صفة ممرض نظامي أو حق مزاولة المهنة.
وقال حبيب لعنب بلدي إن هذه الدورات تندرج ضمن إطار نشر الثقافة الصحية واكتساب المهارات الأساسية، وقد يستفيد منها المشاركون في تقديم الإسعافات الأولية أو مساعدة الطبيب ضمن حدود محددة في بعض المراكز الخاصة.
وأضاف أن ممارسة مهنة التمريض بصورة مستقلة داخل المؤسسات الصحية تتطلب شهادة أكاديمية وإجازة رسمية لمزاولة المهنة، وفق الأنظمة المعمول بها، حفاظًا على سلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية.
وبتبقى قيمة هذه الدورات في رفع الوعي الصحي وتعليم أساسيات الإسعاف والرعاية المنزلية، دون أن تشكل بديلًا عن التعليم التمريضي النظامي أو تمنح حامليها صلاحيات الكوادر التمريضية المؤهلة.