بدأ 30 شابًا وشابة في داريا، الأحد 13 من أيلول، دورة مجانية في البرمجة بعد تلقي القائمين عليها نحو 380 طلب تسجيل، معظمها من طلاب المعلوماتية وخريجيها، بحسب منسق المبادرة.
وتقام الدورة في مركز “فكر وبناء”، وتركز على تطوير الواجهات الأمامية والخلفية للمواقع والتطبيقات (Front-end وBack-end)، إلى جانب أدوات وتقنيات يقول المدرب إن المتقدمين إلى وظائف في شركات البرمجيات يحتاجون إليها.
وتحدث مشاركون لعنب بلدي عن بحثهم عن تدريب عملي يكمل ما درسوه في الجامعات، فيما ذكر آخرون ارتفاع أسعار الدورات التخصصية وصعوبة الاعتماد على التعلم الفردي عبر الإنترنت.
380 طلبًا و30 مقعدًا
بدأت الفكرة مع مجموعة من الشباب بحثت عن مدرب ومكان لتقديم تدريب مجاني للراغبين في تطوير مهاراتهم في البرمجة، وفق منسق المبادرة، غيث شريدي.
ويقول شريدي إنه عانى خلال دراسته من ارتفاع أسعار الدورات التدريبية، ورأى أن الكلفة قد تمنع طلابًا من الحصول على تدريب إضافي، فبدأ العمل مع آخرين على تنظيم الدورة مجانًا.
وتوقع القائمون على الدورة استقبال ما بين 60 و70 طلبًا، لكن العدد وصل إلى نحو 380، في حين أتاحت الدورة الحالية 30 مقعدًا.
وجاءت طلبات، بحسب شريدي، من داريا والغوطة الشرقية ومحافظات أخرى، بينما اقتصرت المجموعة التي بدأت التدريب على العدد المتاح في الدورة الحالية.
ما بعد الدراسة الجامعية
يقول مدرب الدورة، مهندس البرمجيات محمد خولاني، إن جزءًا من التدريب مخصص لتحويل المعارف التي اكتسبها الطلاب في الجامعات والمعاهد إلى تطبيقات عملية، وتعريفهم بتقنيات وأدوات تستخدم في بيئة العمل.
ويلتقي خولاني خلال عمله بطلاب وخريجين لم يحدد بعضهم بعد المجال الذي يريد التخصص فيه أو المهارات التي يحتاج إليها للحصول على فرصة عمل، ولذلك يركز التدريب أيضًا على تعريف المشاركين بالمسارات المتاحة وما يحتاج إليه كل منها.
رزان دباس، خريجة الرياضيات التطبيقية والمعلوماتية والحاصلة على ماجستير في علوم الويب من الجامعة الافتراضية السورية، سجلت في الدورة للحصول على تجربة أقرب إلى بيئة الشركات.
وتقول إن المهارات التي تواجهها عند البحث عن العمل تختلف في جوانب منها عما اعتادت عليه خلال الدراسة، وإنها تريد الاستفادة من خبرة المدرب العملية والتعرف إلى طريقة استخدام المعارف التقنية في مشاريع فعلية.
عبد الوهاب مشمشتين، طالب هندسة المعلوماتية في السنة الرابعة، يرى بدوره أن ما يحصل عليه في الجامعة لا يغطي جميع المهارات التي يحتاج إليها في سوق العمل. ويقدر، من تجربته الشخصية، أن الدراسة توفر نحو 30% منها، وهي نسبة تعبر عن تقييمه ولا تستند إلى قياس أكاديمي.
ويقول مشمشتين إن اللجوء إلى الدورات الخارجية يضيف كلفة يصعب على بعض الطلاب تحملها، بينما أتاحت له الدورة الحالية فرصة متابعة التدريب دون دفع رسوم.
الإنترنت والمصادر الكثيرة
واجهت منى المصري، طالبة المعلوماتية في السنة الثالثة، مشكلة مختلفة عندما حاولت التعلم بمفردها.
عثرت على إعلان الدورة عبر “إنستغرام”، وسجلت فيها بعد تجارب في التعلم من المنزل اصطدمت، بحسب قولها، بضعف الإنترنت والتغطية، إضافة إلى كثرة المصادر والدورات المتاحة وصعوبة اختيار ما يناسب مستواها.
وبعد الجلسة الأولى، تقول منى إنها أصبحت تعرف بصورة أفضل المجالات التي يمكنها متابعتها، مضيفة: “صار عندي فكرة أوضح عن شو لازم أعمل بالفترة الجاية”.
أما مشمشتين، فيقول إن الدورة ساعدته على فهم مصطلحات تقنية سبق أن مر بها خلال الدراسة دون التعمق في استخدامها، ومنها تطوير الواجهات الأمامية والخلفية.
أيهم عبار، خريج جامعة الشام العالمية الذي سبق له العمل في المجال، جاء إلى الدورة بهدف مختلف. فهو يبحث عن تطوير معارفه والتعرف إلى تقنيات جديدة يمكن أن توسع فرصه في العمل.
ويقول إن التدريب لا يتوقف عند كتابة الشيفرات، بل يتناول أدوات يحتاج إليها المبرمج عند العمل ضمن شركة أو فريق.
توسع محتمل بعد الدورة الأولى
يريد القائمون على المبادرة الاستفادة من عدد طلبات التسجيل لتنظيم تدريبات أخرى، لكن هذه الخطط لم تتحول بعد إلى برامج معلنة.
ويقول غيث شريدي إنه يأمل أن تتمكن مجموعات من المشاركين مستقبلًا من تطوير مشاريع تقنية يمكن استخدامها في داريا، وذكر أنظمة المستشفيات والصيدليات ضمن المجالات التي يرى إمكانية العمل عليها.
وبحسب شريدي، عرض نتائج التسجيل على مدير شؤون الشباب، الذي أبدى استعدادًا لدراسة توسيع التجربة إلى مناطق أخرى في دمشق وريفها ومحافظات أخرى.
ويطرح القائمون على الدورة أيضًا إضافة تدريبات في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي مستقبلًا، إلا أن هذه التخصصات وخطط التوسع ما تزال أفكارًا قيد التنسيق، ولم تُعلن حتى الآن دورات أو مواعيد لتنفيذها.