بعد شهر من افتتاحها.. حديقة المهندسين في داريا تعاني الإهمال وتضرر التجهيزات

تراكم النفايات داخل حديقة المهندسين في حي الشاميات بمدينة داريا - 12 أيلول 2026 (عنب بلدي - نغم لحام)

بعد نحو شهر من افتتاح حديقة المهندسين المخصصة لذوي الإعاقة في داريا، يشكو سكان في حي الشاميات من نقص العناية بالمكان وتضرر بعض ألعابه وجفاف أشجاره، بينما يرى آخرون أن المشروع حسن موقعًا كان مخصصًا لتراكم القمامة، ووفر للأطفال مساحة مجانية للعب بعيدًا عن الشارع.

وافتتحت الحديقة في 13 من آب الماضي، بعد نحو شهرين من التجهيز بإمكانيات وصفتها جمعية الأنس المشرفة على المشروع بأنها بسيطة.

ومنذ الافتتاح، كان المكان يفتقر إلى حارس دائم وحمام وتسوية كاملة للأرضية، بينما تشير إفادات حديثة لسكان المنطقة إلى مشكلات إضافية تتعلق بصيانة الألعاب وري الأشجار ووجود حاويات القمامة وخزان الكهرباء.

افتتاح ناقص

تضم الحديقة مرجوحة مخصصة لمستخدمي الكراسي المتحركة، إلى جانب مراجيح عادية، وأعلنت المسؤولة عن المشروع في جمعية الأنس، رزان الحموي، عند الافتتاح أن التجهيزات راعت إعاقات مختلفة، بما يشمل الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والصم والمكفوفين.

لكن محمد عطايا، أحد سكان المنطقة، يقول إن ما رآه بعد زيارته الحديقة لم يطابق توقعاته بناءً على الصور المنشورة عبر فيسبوك، التي بدت له «أجمل من هيك بمليون مرة».

ويضيف أنه كان يصطحب ابنه الصغير إلى المكان سابقًا، لكنه لا يجد في وضعه الحالي ما يشجعه على تكرار الزيارة.

وبحسب ملاحظته، لا تضم الحديقة ألعابًا كافية أو متنوعة لذوي الإعاقة، ويصف المرجوحة المخصصة للكرسي المتحرك بأنها مجرد “صندوق معدني”.

ويقول إنه مر بالمكان قبل نحو عشرة إلى 15 يومًا، فوجد المرجوحة مغلقة ومن دون باب يتيح الدخول إليها.

ويتفق محمد سويد مع وجود مشكلات في الألعاب، قائلًا إن بعضها متضرر، وإنه لم يلاحظ تنفيذ أعمال لإصلاحها منذ الافتتاح.

ويضيف أن الأشخاص يدخلون الحديقة للجلوس، لكنها يغادرون بسبب عدم توافر مراجيح صالحة وتجهيزات كافية، بحسب وصفه.

وكانت بشرى العبار، والدة طفلة مشخصة باضطراب طيف التوحد، قد قالت لعنب بلدي عند افتتاح الحديقة إن المكان يوفر متنفسًا تحتاج إليه العائلات، لكنها أشارت منذ ذلك الوقت إلى ضرورة تسوية الأرضية وتوفير حمام، باعتبارهما من الاحتياجات الأساسية للأطفال وعائلاتهم.

حديقة بدون تجهيزات وبدون حارس

يقول علاء الون، أحد سكان المنطقة، إن وضع الحديقة ما يزال «تحت الصفر»، معتبرًا أن ما أُنجز لا يكفي لجذب الأطفال وذوي الإعاقة.

ويشير إلى إزالة بعض الأغراض التي كانت موجودة يوم الافتتاح، وعدم رؤيته إقبالًا واضحًا على المكان.

ويقول محمد سويد إن طاولات للبيع ومبردًا للمياه وضعت خلال التصوير ثم أزيلت بعده، ما أعطى بعض السكان انطباعًا بأن الحديقة جهزت من أجل الافتتاح أكثر من تجهيزها للاستخدام المستمر.

وكان التقرير الذي نشرته عنب بلدي في 15 من آب الماضي أوضح أن الأكشاك والطاولات مخصصة للاستخدام المؤقت خلال البازارات والفعاليات، وليست تجهيزات ثابتة.

وجاء اعتماد الأكشاك المتنقلة بعد إلغاء مقترح سابق لإنشاء أكشاك ثابتة داخل الحديقة، إثر اعتراض سكان المنطقة عليه.

ويؤكد أبو سعيد السقا أن سكان الحي تمسكوا ببقاء المكان حديقة عامة ومساحة خضراء وفق المخطط التنظيمي، ورفضوا تحويل أجزاء منه إلى أكشاك تجارية ثابتة.

أما غياب الحراسة، فكان قائمًا منذ الافتتاح، إذ قالت الحموي حينها إن مقترح تعيين شخص دائم للإشراف على الحديقة لم يحظ بالموافقة.

وكانت الجمعية تقترح أن يتولى شخص من ذوي الإعاقة الإشراف على المرجوحة المخصصة للكراسي المتحركة، بما يساعد على حمايتها ويوفر فرصة عمل في الوقت نفسه.

ويقول سويد إن غياب شخص يتولى المتابعة انعكس على وضع الألعاب والأشجار ونظافة المكان.

كما يذكر الون أن الحديقة تتحول ليلًا إلى موقع لتجمع بعض الشبان وركن الدراجات النارية والسهر، ما يسبب إزعاجًا لسكان الأبنية القريبة.

أشجار مهملة والسكان يتولون سقايتها

لا تقتصر ملاحظات السكان على الألعاب، إذ يقول محمد سويد إنهم يسقون الأشجار المزروعة في الحديقة بأنفسهم، لعدم وجود متابعة منتظمة لها.

ويلفت أيضًا إلى كتابات ورسومات على الجدران، معتبرًا أن الحديقة كان يفترض أن تكون من أجمل المساحات العامة في حي الشاميات.

ويقول أبو سعيد السقا إن عددًا من الأشجار بدأ بالجفاف والاصفرار نتيجة عدم توفير المياه اللازمة لريها.

ويذكر أن الحديقة كانت قبل الثورة تضم أنواعًا متعددة من الأشجار، وأن معظمها جف، بينما بدأت علامات اليباس تظهر على ما بقي منها.

ويقترح السقا إعادة تفعيل مصدر مياه قديم موجود داخل الحديقة منذ ما قبل الثورة للاستفادة منه في الري.

كما يشير إلى إزالة صفائح معدنية كانت موضوعة فوق بعض الأشجار لحمايتها من أشعة الشمس ومساعدتها على تحمل نقص المياه، ويربط إزالتها بتدهور حال الأشجار.

وبحسب السقا، كانت الحديقة قبل الثورة مساحة خضراء ومجهزة، وشكل وجودها عاملًا في ارتفاع قيمة المنازل المطلة عليها.

ويقول إن الأهالي كانوا يأملون أن يعيد المشروع المكان إلى حاله السابقة، لكن الحديقة ما تزال، وفق تقييمه، بحاجة إلى «شغل وعناية ومتابعة» وشخص يتولى تنظيفها وري أشجارها بصورة مستمرة.

خزان كهرباء وقمامة

يعبر محمد عطايا عن مخاوفه من وجود خزان كهرباء بالقرب من مساحة لعب الأطفال وذوي الإعاقة، معتبرًا أن الخزان يحتاج إلى عزل وحماية إضافيين لتقليل المخاطر في حال وقوع عطل أو ماس كهربائي.

كما يقول إن أحواضًا زراعية كانت تحيط بالحديقة أُزيلت وحل الباطون مكانها، ما قلص المساحة الخضراء.

ويشير إلى اختفاء قطع وصفائح معدنية كانت موجودة في الموقع، ويرى أنه كان يمكن استخدامها في عزل خزان الكهرباء.

وتتراكم القمامة، بحسب أبو سعيد السقا، قرب البناء والخزان، موضحًا أنه يدفع أحيانًا لشخص كي ينظف المكان، لكن النفايات تعود إلى التراكم.

ويتفق سكان قدموا تقييمات مختلفة للحديقة على ضرورة نقل حاويات القمامة من مدخلها.

وتقول سعاد السيد إن وجودها يسبب روائح وحشرات تنفر العائلات، بينما يشير عطايا إلى حرق القمامة في محيط المكان وما ينتج عنه من دخان وروائح.

مساحة أفضل من الشارع

رغم الملاحظات، ترى سعاد السيد أن الحديقة جيدة للأطفال ونظيفة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الاهتمام.

وتقول إن ابنتها استمتعت بالأرجوحة وظلت تتحدث طوال اليوم عن رغبتها في العودة إليها.

وتوضح السيد، التي درست التربية وعلم النفس، أن الأطفال يحتاجون إلى مساحة للعب وتفريغ طاقتهم، خصوصًا مع إقامتهم داخل الأبنية السكنية، معتبرة أن اللعب في الحديقة تحت إشراف الأمهات أفضل من بقائهم في الشوارع.

وترى أن المشروع حسن منظر الموقع، بعدما كان مكانًا لتراكم القمامة والبعوض والأوساخ، وأن وجود أرجوحة واحدة يبقى أفضل من ترك المساحة على حالها السابقة.

لكنها تطالب بوضع سياج معدني يمنع خروج الأطفال إلى الشارع، وزيادة المساحات الخضراء وتحسين المظهر العام.

وتشاركها هنادي المصري التقييم الإيجابي، قائلة إن الحديقة تحسنت كثيرًا مقارنة بوضعها السابق، وإن الأطفال يأتون إليها يوميًا للعب والجلوس.

وترى أن مسؤولية المحافظة عليها لا تقع على الجهة المشرفة وحدها، بل تشمل سكان المنطقة أيضًا.

وكان المشروع قد نفذ بدعم من منظمتي «Action for Humanity» و«الإسعاف الأولي الدولية»، وبالتعاون مع المجلس المحلي لمدينة داريا.

ومع استمرار استخدام الحديقة، تتركز مطالب السكان على استكمال ما كان ناقصًا عند افتتاحها، وصيانة الألعاب وري الأشجار وتوفير حارس، إلى جانب تأمين خزان الكهرباء ونقل حاويات القمامة بعيدًا عن المدخل.

مقالات ذات صلة

خط صرف صحي جديد قرب كازية شميط في داريا.. هل ينهي طفح المياه؟

كورنيش داريا بعد التزفيت.. السكان يطالبون بمطبات لحماية الطلاب

انقطاع المياه عن أبنية خلف شارع الوحدة في داريا.. السكان يشكون ووحدة المياه تشترط الاشتراك