تحسنت حالة شارع الكورنيش في مدينة داريا بعد تزفيته، لكن سكانًا وأصحاب محلات يقولون إن سرعة المركبات ومرور الشاحنات الكبيرة ما زالا يثيران مخاوفهم على سلامة المشاة، ولا سيما الطلاب الذين يعبرون الطريق يوميًا للوصول إلى مدارسهم.
وطالب متحدثون إلى عنب بلدي بإنشاء مطبات، وتنظيم حركة الدراجات النارية والشاحنات، وتوفير عناصر مرور عند المفارق التي يستخدمها الطلاب.
وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، إن البلدية تعتزم تنفيذ مطبات بعد استكمال تزفيت طرق أخرى في المدينة، دون تحديد موعد، وستبحث إمكانية الاستعانة بدوريات المرور لمساعدة الأطفال على العبور.
عبور أشبه بـ”معركة”
تقيم أم النور خولاني بالقرب من مدرسة الإباء، وتقول إن وضع الكورنيش أصبح أفضل بعد التزفيت، لكن سرعة بعض المركبات وحركة الدراجات النارية تجعل عبوره صعبًا.
وأوضحت أن بعض سائقي الدراجات يتنقلون بسرعة بين جهتي الطريق، ما يربك المشاة ويجعلهم أمام مركبات قادمة من اتجاهات مختلفة. ووصفت عبور الشارع أو السير باتجاه منزلها بأنه أشبه بـ”معركة”، حتى عندما تبدو أجزاء منه خالية من السيارات.
وطالبت بوجود شرطي مرور لضبط المخالفات وتنظيم الحركة، إلى جانب وضع إشارات مرورية، معتبرة أن الإشارات وحدها قد لا تكفي مع عدم التزام بعض السائقين بها.
ولاحظت تراجعًا في القيادة المتهورة للدراجات النارية مقارنة بالفترة السابقة، ورجحت ارتباط ذلك بوجود دوريات في المنطقة، لكنها أكدت استمرار الحاجة إلى الرقابة.
ويشاركها فارس الريحاني، صاحب محل صناعي على الكورنيش، مخاوفها على الأطفال المتجهين إلى مدارسهم. وقال إن حالة الطريق بعد التزفيت جيدة، مطالبًا بإنشاء مطبات قرب أماكن عبور الطلاب للحد من سرعة المركبات.
وأشار إلى مرور شاحنات قلابة ومقطورات كبيرة، وروى أن إحدى المركبات قطعت أسلاكًا كهربائية ممتدة بين طرفي الطريق، بسبب وجود المحولة الكهربائية في الجهة المقابلة لمحله.
وقالت أم النور إن الشاحنات الكبيرة تمر تباعًا عبر الكورنيش، واقترحت تخصيص طريق آخر لها بعيدًا عن المناطق السكنية.
مطبات بلا موعد محدد
ردًا على هذه المطالب، قال رئيس البلدية إن تنفيذ المطبات على الكورنيش مؤجل إلى حين الانتهاء من تزفيت طرق أخرى، موضحًا أن إنشاءها ليس من مهام متعهدي التزفيت الحاليين.
وأضاف أن البلدية تخطط للاستعانة بسيارة مخصصة لتنفيذ المطبات بعد استكمال الأعمال، مشيرًا إلى أن طريق المعضمية وطريق الفصول الأربعة لا يزالان بحاجة إلى التزفيت.
وبشأن سلامة الطلاب، قال عبيد إن البلدية ستبحث إمكانية الاستفادة من دوريات المرور الموجودة في المدينة، لتتمركز عند المفارق وتساعد الأطفال على عبور الطريق، خصوصًا عند انتهاء الدوام المدرسي.
طريق للشاحنات توسع السكن على جانبيه
أوضح عبيد أن الكورنيش أُنشئ أساسًا لمرور الآليات الكبيرة خارج مركز داريا، بهدف إبعاد الشاحنات عن الشوارع الداخلية.
لكن الطريق صُمم بعرض محدود، وفق قوله، قبل أن تتوسع المناطق السكنية على جانبه الآخر، باتجاه جامعي البشير والعثمان، وتزداد حركة السكان عبره.
وأضاف أن نقص المدارس في هذه المناطق يضطر الأطفال إلى قطع مسافات للوصول إلى مدارسهم، وعبور الكورنيش بالتزامن مع حركة الشاحنات والمركبات الأخرى.
وقال إن البلدية تعمل على ملف التنظيم العمراني في المناطق الواقعة على الطرف الآخر من الطريق، بهدف توفير خدمات، بينها المدارس. ومن الخيارات المطروحة شراء أراضٍ بالتبرعات وبناء مدارس عليها، في حال عدم توفر مواقع مناسبة ضمن المخططات التنظيمية.
ولا يقتصر نقص المدارس على محيط الكورنيش، بحسب عبيد، بل يشمل شواقة والمراح وأحياء في شرق المدينة وغربها. ويرى أن توفير مدارس قرب التجمعات السكنية سيخفف المسافات التي يقطعها الأطفال والمخاطر التي يواجهونها في طريقهم.
تصريف المياه ينتظر أمطارًا أغزر
إلى جانب المخاوف المرورية، لم يتمكن بعض السكان وأصحاب المحلات من تقييم قدرة الكورنيش على تصريف مياه الأمطار بعد التزفيت، بسبب خفة الأمطار التي هطلت منذ انتهاء الأعمال.
وقال ناصر الصفدي، صاحب محل صناعي على الكورنيش، إن حالة الشارع تحسنت كثيرًا بعدما كانت الحفر منتشرة فيه، وكانت مياه الأمطار تتجمع وتتحرك على امتداده.
وأعرب عن تقديره لأعمال إصلاح الطريق والصرف الصحي، لكنه أوضح أن الأمطار الأخيرة لم تكن كافية للحكم على فعالية التصريف. وهو ما وافقته عليه أم النور.
أما في الحارات الفرعية المحيطة بدوار الفرن الآلي، فقالت أم محمد خولاني إن مياه الأمطار ما زالت تتجمع في بعضها، رغم الأعمال التي نُفذت قبل التزفيت.
وأوضحت أن المياه تتجمع في الشارع الذي تسلكه للوصول إلى منزلها، وليس أمام المنزل مباشرة، ما يعيق مرورها، خصوصًا عند حمل الأغراض، ويضطرها أحيانًا إلى طلب المساعدة لعبور المياه.