بدأ سائقو سرافيس وسيارات أجرة في داريا تعديل أجورهم بعد ارتفاع أسعار المحروقات، بينما تفاوتت المبالغ المطلوبة من الركاب في اليوم الأول للزيادة، وسط عدم استقرار أجور النقل على تسعيرة واحدة.
وقال سائقون لعنب بلدي إن فارق سعر الوقود رفع كلفة عملهم اليومية، إلى جانب مصاريف الزيت والإطارات والصيانة، بينما تحدث سكان عن صعوبة تحمل زيادة جديدة في أجور التنقل.
ودخلت أسعار جديدة للمحروقات حيز التطبيق، الأحد 13 من أيلول، وارتفع بموجبها سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية، بنسبة 40%، وبنزين 90 من 147 إلى 185 ليرة، وبنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة، كما ارتفعت أسطوانة الغاز المنزلي من 1470 إلى 1600 ليرة.
ووصفت نشرة اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية الأسعار الجديدة بأنها مؤقتة.
ألف ليرة إضافية لتعبئة المازوت
دفع سائق السرفيس محمد السيد عمر، عند تعبئة سيارته صباحًا، نحو ألف ليرة إضافية مقارنة بما كان يدفعه قبل ارتفاع سعر المازوت.
ويقول محمد إن تعبئة المازوت أصبحت تكلفه نحو 3500 ليرة، بينما قد يصل إجمالي ما يجنيه خلال يوم العمل إلى 6000 ليرة، قبل خصم الوقود والصيانة والزيت والإطارات وغيرها من مصاريف السيارة.
ويقدر ما يبقى له مقابل عمله اليومي بما يتراوح بين 1000 و1500 ليرة، ويرى أن الاستمرار بالأجرة السابقة لم يعد يغطي كلفة التشغيل.
وقال لعنب بلدي: “إذا اشتغلت بالتسعيرة القديمة بكون خسران وعم حط من جيبتي، وإذا وقفت عن الشغل كمان ما بيمشي الحال، لأننا بحاجة نشتغل”.
ويواجه سائق السرفيس جمال هنادي المشكلة نفسها. فزيادة الأجرة، بحسب قوله، ضرورية لتغطية الوقود، لكنها تصطدم بقدرة الركاب على دفع المبلغ الجديد.
وتتراوح الأجرة التي يطلبها بعض السائقين حاليًا، وفق جمال، بين 50 و70 ليرة، وقد يقبل السائق مبلغًا أقل عندما يخبره الراكب بأنه لا يملك كامل الأجرة.
وقال: “في عالم بتقول ما معي غيرها، بنقول لها الله يسامحك”.
ويخشى جمال أن يتوقف بعض السائقين أو أصحاب السرافيس عن العمل إذا لم تعد الأجرة تغطي نفقات السيارة.
وكان مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب، عمر قطان، قد قال في أيار الماضي إن تحديد تعرفة النقل يأخذ في الحسبان أسعار المحروقات وطول الخط ووعورته، إلى جانب تكاليف تبديل قطع المركبات وصيانتها، وإن تغير أسعار المحروقات صعودًا أو هبوطًا يدخل في تعديل التعرفة.
سيارات الأجرة.. تعبئة بمبالغ صغيرة
لم يحصل سائق سيارة الأجرة أحمد جمعة منذ بداية يوم عمله سوى على طلب أو طلبين.
ويرى أن ضعف الطلب يرتبط بقدرة السكان المحدودة على الإنفاق في الوقت الذي يحتاج فيه السائق إلى زيادة أجرته لتغطية البنزين.
ويقول أحمد إن ارتفاع سعر البنزين أضاف كلفة مباشرة إلى كل رحلة، ولا تتوقف مصاريف السيارة عند الوقود، بل تشمل الصيانة والزيوت وقطع التبديل.
ولاحظ ارتفاع أسعار بعض قطع التبديل، وقال إن الباعة الذين تعامل معهم ربطوا ذلك بزيادة كلفة النقل والتوريد.
رياض الشيخ، وهو سائق سيارة أجرة أيضًا، لا يعبئ خزان سيارته كاملًا، ويقول إن بعض السائقين أصبحوا يشترون البنزين بمبالغ تصل إلى 1000 ليرة في المرة الواحدة، بدل دفع نحو 8000 ليرة لتعبئة الخزان.
وقد يعود السائق إلى محطة الوقود بعد تنفيذ طلب أو مجموعة من الطلبات لشراء كمية جديدة، بحسب رياض.
أما رفع أجرة الرحلة، فيواجه اعتراضًا من بعض الزبائن.
ويقول رياض إن رحلة كانت تكلف 100 ليرة قد تصبح أجرتها 150 ليرة، لكن فارق الـ50 ليرة نفسه أصبح عبئًا على بعض الركاب.
ارتفاعات في الخضراوات.. والنقل أحد الأسباب
لاحظ رياض الشيخ تغيرًا في أسعار بعض الخضراوات والفواكه لدى أحد الباعة في داريا، إذ ارتفع، وفق ما رصده، سعر كيلوغرام العنب من 120 إلى 170 ليرة، والبندورة من 25 إلى 40 ليرة.
وقال إن البائع ربط الزيادة بارتفاع أجور نقل البضائع من سوق الهال.
ولا تكفي حالة محل واحد لربط كامل الزيادة في أسعار الخضراوات بارتفاع المحروقات، إذ تدخل عوامل أخرى في تسعير المنتجات، لكن ارتفاع كلفة نقل البضائع بعد تغير أسعار الوقود ليس جديدًا.
ويتوقع جمال هنادي أن تظهر زيادة المازوت أيضًا في كلفة منتجات تعتمد على الوقود في تصنيعها أو نقلها، ومنها الخبز والمعجنات، لكن الإفادات التي جمعتها عنب بلدي حتى الآن لا تسمح بتحديد مقدار أي زيادة في أسعار هذه المواد أو نسبتها إلى المحروقات وحدها.
أبو حسام الطباع، من سكان داريا، يخشى ارتفاع نفقات النقل والغذاء معًا.
ويقول إن أصحاب الدخل اليومي المحدود هم الأقل قدرة على التعامل مع تغير الأسعار، متسائلًا عن قدرة شخص يحصل على نحو 500 ليرة في اليوم على تغطية احتياجاته إذا استمرت الكلفة بالصعود.