تنقلت أم محمد شما بين محلات الملابس في سوق عجم بمدينة داريا، بحثًا عن بنطال وقطع أخرى لأطفال أسرتها، لكنها لم تجد ما يناسب المبلغ الذي خصصته للشراء، والبالغ بين 1500 و2000 ليرة سورية جديدة، فعادت إلى مقارنة المعروضات دون أن تشتري شيئًا حتى وقت حديثها إلى عنب بلدي.
وتواجه أسر في داريا صعوبة في تأمين الملابس الشتوية مع بدء عرض مجموعات الموسم الجديد، بحسب متسوقين تحدثوا لعنب بلدي خلال جولة في أسواق المدينة.
ويعطي بعض الأهالي الأولوية لملابس الأطفال، بينما يوزع آخرون مشترياتهم على مراحل أو يؤجلونها، في ظل تفاوت الأسعار بين المحلات واختلاف القدرة على الشراء.
الأطفال أولًا.. والشراء حسب القدرة
تقول أم محمد شما، من سكان داريا، إن أسعار الملابس تجاوزت الميزانية التي خصصتها للتسوق، وإنها حاولت استبدال القطع التي اختارتها بأخرى أقل سعرًا، دون أن تجد ما يناسب المبلغ المتوافر لديها.
وتعطي شما الأولوية لملابس الأطفال عند توزيع المال المتاح للأسرة، مشيرة إلى أن طفلتها كانت تبكي لأنها لم تشترِ لها شيئًا حتى وقت المقابلة.
وتوضح أن زوجها متوفى، وأن لديها ست بنات وكنتين، فيما قُتل أحد أبنائها بعمر 23 عامًا. ويعمل ابن آخر سائقًا بأجر يومي، ويعيل سبعة أطفال، ما يجعل تأمين احتياجات الأسرة مرتبطًا بالدخل المتاح.
أما أم عمر العبار، فلم تشترِ الملابس الشتوية لأطفالها الأربعة بعد، ولا تنوي شراءها حاليًا بسبب الأسعار.
وتقول العبار إنها كانت في تركيا العام الماضي، وترى أن أسعار الملابس المعروضة في داريا أعلى من الأسعار التي وجدتها هناك.
ويختلف تقييم أحمد طه، وهو من سكان داريا ويعمل في مجال الديكور، إذ يرى أن الأسعار مناسبة بالنسبة إليه، لكنه يفضل شراء الملابس على مراحل.
وجاء طه إلى السوق لشراء ملابس لحضور حفلة، وقدر تكلفة الطقم الذي يحتاج إليه، ويشمل جاكيتًا وقميصًا وبنطالًا وقطعًا أخرى، بنحو 20 ألف ليرة جديدة، أي ما يعادل نحو 143 دولارًا وفق سعر صرف تقريبي يبلغ 140 ليرة للدولار.
ويقول إنه يشتري قطعة بعد أخرى بدل دفع المبلغ كاملًا دفعة واحدة.
وخلال جولتها في سوق عجم، كانت أم أحمد تتفقد المعروضات استعدادًا لحضور عرس أخيها في اليوم التالي. وقالت إن بعض القطع أعجبتها، لكنها لم تحسم قرار الشراء، وكانت تقارن الأسعار لاختيار ما يناسب ميزانيتها.
كم تبلغ أسعار الملابس الشتوية؟
أظهرت جولة عنب بلدي في سوق الشاميات تفاوتًا في أسعار الملابس النسائية وملابس الأطفال، بحسب نوع القطعة وجودتها.
وتراوحت أسعار البلوزات النسائية بين 1500 و3500 ليرة جديدة، أي نحو 11 إلى 25 دولارًا، بينما تراوحت أسعار الأطقم المخصصة للأطفال بين 2500 و5000 ليرة، بما يعادل نحو 18 إلى 36 دولارًا.
أما الجواكيت النسائية، فتراوحت أسعارها بين 2500 و8000 ليرة جديدة، أي نحو 18 إلى 57 دولارًا.
وفي سوق عجم، قالت غفران، صاحبة محل لبيع الملابس النسائية طلبت الاكتفاء باسمها الأول، إن أسعار البيجامات النسائية تبدأ من 1500 ليرة وتصل إلى 4000 ليرة، وقد يبلغ سعر بعض القطع 4500 ليرة.
وأوضحت أن السعر يتأثر بسماكة القماش ونوع القطعة، إذ تختلف البيجامات الخفيفة عن تلك المخصصة للبرد الشديد.
وتتراوح أسعار كنزات السهرة في محلها بين 1750 و3500 ليرة، فيما تبدأ أسعار الجواكيت النسائية من 3000 ليرة وتصل إلى 5500 ليرة، وقد يتضمن السعر الأعلى قطعة إضافية مع الجاكيت.
وأضافت أن الملابس الطويلة، ولا سيما الملابس الشرعية، تكون عادة أعلى سعرًا من القطع الرياضية أو متوسطة الطول.
وقدرت غفران تكلفة طقم شتوي نسائي كامل، يضم جاكيتًا وكنزة وبنطالًا وشالًا، بنحو 10 آلاف ليرة جديدة، أي نحو 71 دولارًا.
ملابس الأطفال.. مشتريات محدودة وتحسن في المبيعات
قال ياسر السيسي، صاحب محل لبيع ملابس الأطفال والملابس النسائية في سوق عجم، إن أسعار البيجامات المخصصة للأطفال من عمر سنة إلى سنتين تبدأ من 1250 ليرة جديدة، وتصل إلى 2250 ليرة لبعض الأطقم المكونة من ثلاث قطع.
وتبلغ أسعار أطقم ثلاثية أخرى نحو 2500 ليرة، بينما تصل أسعار بعض أطقم البنات إلى 2750 أو 3000 ليرة، بحسب النوع والموديل.
وأشار السيسي إلى تحسن محدود في حركة البيع مع استعداد الأسر لفصل الشتاء، لكنه قال إن ارتفاع الأسعار لا يزال يؤثر في قرارات الشراء.
وبحسب السيسي، يشتري معظم الزبائن ملابس لطفل واحد في الزيارة، بينما تتمكن بعض الأسر من الشراء لطفلين أو ثلاثة.
وتحدث عن امرأة اشترت قبل أيام ملابس لأربعة أطفال، وأخبرته أنها تلقت مساعدة من آخرين لتأمين ملابس لأطفال أيتام، فخفض لها السعر مع الاحتفاظ بهامش ربح.
ولا يبيع السيسي بالدين، موضحًا أن تغير أسعار البضائع وتكاليف شرائها قد يعرضه للخسارة عند تأجيل تحصيل ثمنها.
الملابس الرجالية.. أسعار تبدأ من 1200 ليرة
في أحد محلات الملابس الرجالية بسوق عجم، قال عمر الشربجي، أحد العاملين في بيع الملابس، إن أسعار بناطيل الجينز تبدأ من نحو 1200 ليرة جديدة، وتصل بعض الموديلات إلى 1650 أو 1700 ليرة.
ويبلغ سعر أحد الجواكيت الجلدية المبطنة نحو 3000 ليرة، بينما تصل أسعار بعض البيجامات الرجالية إلى 3400 ليرة.
وتباع أطقم أخرى تتضمن جاكيت جينز بنحو 3600 ليرة، فيما يبلغ سعر السترات دون أكمام نحو 2500 ليرة.
أما الكنزات الرجالية العادية، فتتراوح أسعارها بين 1200 و1600 ليرة، بحسب نوع القماش.
وأوضح الشربجي أن المحل يشتري بضاعته بالدولار، ما يجعل تكلفتها مرتبطة بتغير سعر الصرف.
وقال إن المحل يحاول الاكتفاء بهامش ربح يتراوح بين دولارين وثلاثة دولارات على بعض القطع، أي ما يعادل نحو 280 إلى 420 ليرة جديدة وفق سعر الصرف التقريبي.
الباعة يربطون ارتفاع الأسعار بالدولار والإيجارات
قدرت غفران ارتفاع أسعار الملابس بنحو 30 إلى 40% خلال الأشهر الخمسة أو الستة الماضية، وعزت ذلك إلى تغير سعر صرف الدولار وارتفاع تكلفة شراء البضائع.
وأوضحت أن شراء الملابس من الموردين يتم غالبًا بالدولار، أو بالليرة السورية وفق سعر الصرف عند الدفع، ما يجعل الأسعار تتغير تبعًا لتكلفة تأمين البضاعة.
وأضافت أن إيجارات المحلات ومصاريف تشغيلها تدخل في حساب الأسعار، وأن بيع القطع بأقل من تكلفتها يؤدي إلى خسائر، خصوصًا عند شراء كميات كبيرة.
وأشار باعة في سوق الشاميات إلى اختلاف إيجارات المحلات وتكاليف تشغيلها بين مناطق داريا، إلى جانب نوع الملابس وجودتها، بوصفها عوامل تؤثر في الأسعار المعروضة.
واتفق ياسر السيسي مع غفران بشأن تأثير سعر الصرف، لكنه انتقد ما وصفه باستغلال بعض التجار لتغير الدولار ورفع أسعار الملابس بنسب تتجاوز الزيادة الفعلية في تكلفتها.
وتحدث عمر الشربجي عن ممارسات مشابهة لدى بعض التجار، مشيرًا إلى أن ارتفاع سعر الصرف لا يبرر بالضرورة جميع الزيادات التي يلاحظها الزبائن.
وتبقى تقديرات ارتفاع الأسعار ونسب الأرباح الواردة في هذه الشهادات مرتبطة بإفادات أصحاب المحلات والعاملين فيها، وليست نتيجة مقارنة مستقلة لأسعار البضائع خلال الأشهر الماضية.
تأخر البرد يضعف الطلب على الملابس الثقيلة
وصفت غفران حركة البيع في محلها بأنها ضعيفة، وعزت ذلك إلى ارتفاع الأسعار وتأخر انخفاض درجات الحرارة بما يدفع الزبائن إلى شراء الملابس الشتوية الثقيلة.
وقالت إن بعض المتسوقين يكتفون حاليًا بكنزات رقيقة أو قطنية تناسب الطقس، ويؤجلون شراء البيجامات والملابس الأكثر سماكة.
وأضافت أن المبيعات لا تكفي أحيانًا لتغطية مصاريف المحل، ولا سيما الإيجار.
وتوقعت غفران أن تستقر الأسعار أو تنخفض قليلًا بعد بداية الموسم، مع وصول كميات إضافية من الملابس الشتوية إلى الأسواق، لكنها ربطت ذلك بتكاليف شراء البضائع من الموردين.
ويختلف وضع المحلات من حيث حركة البيع، إذ تحدث السيسي عن تحسن محدود في مبيعات ملابس الأطفال، بينما وصفت غفران الطلب على الملابس النسائية الشتوية الثقيلة بأنه ضعيف.
أما أم عمر العبار، فتقول إن تأجيل شراء الملابس لأطفالها الأربعة لا يتعلق بدرجات الحرارة، بل بالأسعار التي لا تستطيع تحملها حاليًا.