نقص الآليات والحاويات يبطئ جمع القمامة في داريا.. البلدية تطلب تعاون الأهالي

تعمل مصلحة النظافة والحدائق في بلدية داريا وفق برنامج دوري لجمع القمامة من الأحياء والشوارع الرئيسية وأطراف المدينة، لكن نقص الحاويات والآليات والعمال يبطئ وتيرة الترحيل، خصوصًا في المناطق البعيدة والحواري الضيقة التي لا تستطيع ضواغط القمامة الكبيرة الوصول إليها.

وفي لقاء مع مسؤول قسم الحدائق والصيانة في بلدية داريا، خالد خشيني، قال لعنب بلدي إن البلدية تعتمد يوميًا على ثلاث ضواغط لجمع القمامة من المناطق المكتظة بالسكان، إلى جانب جرارين و”بوك” لجمع النفايات من الحارات الضيقة والأماكن التي لا توجد فيها حاويات.

ويأتي ذلك في وقت تتكرر فيه شكاوى سكان من تراكم القمامة في بعض الأحياء، بالتزامن مع اقتراب فصل الصيف، وما يرافقه من مخاوف مرتبطة بالنظافة العامة وانتشار الروائح والحشرات.

خالد خشيني، مسؤول قسم الصيانة والحدائق في بلدية داريا – 30 نيسان 2026 (عنب بلدي)

ثلاث ضواغط و250 حاوية

أوضح خشيني أن داريا تضم حاليًا نحو 250 حاوية قمامة موزعة في المدينة، بينما لا تزال بحاجة إلى أكثر من 150 حاوية إضافية لتغطية النقص القائم.

وأضاف أن ضواغط القمامة الثلاث تعمل على تفريغ الحاويات في المناطق المكتظة بشكل شبه يومي، مثل شارع الثورة، وشارع البلدية، وطريق الشام، إضافة إلى مناطق أخرى داخل المدينة.

أما الحاويات التي لا تمتلئ يوميًا، فتفرغ بحسب الحاجة وضمن برنامج محدد، وفق خشيني، الذي أشار إلى أن البلدية تخدم أيضًا مناطق التاون سنتر، وحي بورسعيد، وأوتوستراد درعا، باعتبارها تابعة لداريا.

وفي الأماكن التي لا توجد فيها حاويات، أو التي لا تستطيع الضواغط دخولها بسبب ضيق الطرقات، تعتمد البلدية على الجرارات الصغيرة و”البوك” لجمع النفايات من الحواري.

ضاغطة القمامة أثناء عملها اليومي في تفريغ الحاويات بداريا – 30 نيسان 2026 (عنب بلدي)

أحياء تُخدم يوميًا وأطراف تنتظر دورها

لا تقتصر أعمال النظافة على مركز المدينة، إذ تشمل أيضًا أطراف داريا والمناطق الزراعية المحيطة بها، بحسب خشيني.

وقال إن البلدية وضعت مؤخرًا نحو 15 حاوية في منطقة المهايني، بعد نقص كبير في الحاويات هناك، ما أتاح للضاغطة الوصول إلى المنطقة وتفريغ القمامة منها.

وتشمل دورة جمع القمامة في الأطراف مناطق طريق المهايني، وطريق ثالث، وطريق جامع عثمان، وطريق المعامل، وطريق الدحاديل، ومحيط تربة المسيحيين جنوبي داريا، ومنطقة العلالي وصولًا إلى حدود صحنايا، ثم الطريق الغربي، وطريق الفارس، وطريق فشوخ.

وأوضح خشيني أن هذه الدورة تحتاج إلى نحو أسبوع حتى تكتمل، قبل أن تبدأ من جديد من منطقة المهايني، مضيفًا أن المفترض أن تُخدم هذه المناطق يوميًا أو كل يومين أو ثلاثة أيام على الأكثر، لكن الإمكانيات الحالية لا تسمح بذلك.

وأشار إلى أن مناطق بعيدة مثل شواقة قد تُخدم مرة في الأسبوع أو كل عشرة أيام أحيانًا، بسبب بعدها عن مركز العمل ونقص الآليات وكثرة الأعطال.

أما منطقة أرض المراح، فتجمع البلدية القمامة منها غالبًا عبر جرار أو “بوك” أو تركس كبير، بسبب قلة الحاويات فيها.

تركس البلدية يجمع القمامة والردم من المكبات العشوائية في داريا – 30 نيسان 2026 (عنب بلدي)

آليات قديمة وعمال أقل من الحاجة

يربط خشيني بطء جمع القمامة بنقص الآليات والعمال، إضافة إلى قدم المعدات المتوفرة وكثرة أعطالها.

وقال إن داريا تحتاج إلى ست ضواغط قمامة على الأقل، ثلاث كبيرة وثلاث صغيرة، كي تتمكن من دخول الحواري الضيقة، بدل الاعتماد على الجرارات و”البوكات”.

وأضاف أن البلدية تواجه أعطالًا شبه يومية في الآليات، بينها أعطال في خراطيم الزيت والمضخات ومشكلات مرتبطة بالمازوت، لافتًا إلى أن معظم الآليات قديمة ومتهالكة ويجري إصلاحها بما هو متاح.

ولا تقتصر المشكلة على آليات النظافة، إذ أشار خشيني إلى أن مصلحة الصيانة تضم حاليًا نحو 15 عاملًا فقط، بعدما كان عدد العاملين فيها سابقًا يصل إلى نحو 100 عامل، ما يجعل حجم العبء أكبر من القدرة المتاحة.

كانسة شوارع في قسم الصيانة والحدائق في بلدية داريا – 30 نيسان 2026 (عنب بلدي)

كانسة شوارع في قسم الصيانة والحدائق في بلدية داريا – 30 نيسان 2026 (عنب بلدي)

عمال الضواغط: سيارات أمام الحاويات وقمامة خارجها

تظهر صعوبات العمل اليومي في شهادات عمال الضواغط، الذين تحدثوا عن عوائق ميدانية تزيد وقت التفريغ، حتى في الأحياء التي تُخدم بشكل يومي.

قال سائق ضاغطة القمامة، ياسر الرميلة، لعنب بلدي، إن الضاغطة التي يعمل عليها تخدم مناطق داخل المدينة، بينها شارع البلدية وشارع الثورة والأوقاف وشارع الوحدة، من الساعة الثامنة صباحًا حتى الثالثة أو الرابعة عصرًا، بحسب ضغط العمل.

وأوضح أن بعض الشوارع تحتاج إلى تفريغ الحاويات مرتين يوميًا، مثل شارع البلدية، بينما تتوزع الضواغط الأخرى على مناطق مثل طريق الشام والمعامل والمهايني وطريق ثالث، وأخرى باتجاه المشفى الوطني، والمنطقة الغربية.

لكن الرميلة قال إن أبرز مشكلة تواجههم هي تراكم القمامة بجانب الحاويات رغم أن بعضها يكون فارغًا، ما يضطر العمال إلى جمع النفايات ووضعها داخل الحاوية قبل تفريغها.

وأضاف أن كل ضاغطة تحتاج إلى عاملين إلى جانب السائق، أحدهما يكنس محيط الحاوية والآخر يرفعها إلى الضاغطة، بينما يعمل حاليًا مع السائق عامل واحد فقط في بعض الحالات.

بدوره، قال العامل على إحدى ضاغطات القمامة، بشار قاسم، إن رمي الأكياس خارج الحاويات يطيل زمن العمل، إذ يضطر العمال إلى جمع القمامة المتناثرة وكنس المكان قبل التفريغ.

وأضاف أن معالجة محيط حاوية واحدة قد تستغرق بين عشر دقائق وثلث ساعة، بحسب كمية القمامة المرمية على الأرض.

وأشار قاسم إلى مشكلة أخرى تتمثل في اصطفاف السيارات أمام الحاويات، ما يمنع الضاغطة من الوصول إليها بسهولة، ويجبر العمال على دفع الحاويات يدويًا لمسافة تسمح بتفريغها.

ودعا قاسم الأهالي إلى عدم إيقاف سياراتهم أمام الحاويات، ووضع القمامة داخلها بدل نثرها في محيطها، لتقليل الجهد والوقت المطلوبين أثناء التفريغ.

ضاغطة القمامة أثناء عملها اليومي في تفريغ الحاويات بداريا – 30 نيسان 2026 (عنب بلدي)

البلدية تطلب تعاون الأهالي

مسؤول قسم الحدائق والصيانة، خالد خشيني، قال إن تعاون الأهالي في وضع القمامة داخل الحاويات يمكن أن يرفع قدرة البلدية على التفريغ، إذ يختصر الوقت الذي يقضيه العمال في جمع الأكياس المتناثرة حول الحاويات.

وأوضح أن بعض الأهالي يرسلون أطفالهم لرمي القمامة، لكن الطفل غالبًا لا يتمكن من وضع الكيس داخل الحاوية، فيرميه قربها أو قبل الوصول إليها.

ودعا الأهالي إلى وضع القمامة داخل الحاويات حيثما وجدت، أو جمعها في مساحة محددة لا تتجاوز بضعة أمتار في المناطق التي لا توجد فيها حاويات، بدل نشرها على طول الشارع.

مخلفات البناء تضر بالآليات

حذر خشيني من رمي مخلفات البناء والردم داخل حاويات القمامة، معتبرًا أن هذا السلوك يضر بالعمال والآليات التي تخدم المدينة.

وأوضح أن ضاغطات القمامة تحتوي على أجزاء داخلية تتضرر من الأجسام الصلبة وقطع الحديد والإسمنت، ما يؤدي إلى أعطال إضافية ويزيد كلفة الصيانة.

وقال إن مخلفات البناء يجب أن تُرحل بوسائل مخصصة، مثل سيارات النقل الكبيرة، أو تجمع في مكان جانبي محدد، لا داخل حاويات القمامة المخصصة للنفايات المنزلية.

العمل الليلي مؤجل بانتظار الإنارة

مع اقتراب فصل الصيف، يبرز سؤال عن إمكانية جمع القمامة ليلًا أو في الصباح الباكر، لتجنب بقاء النفايات تحت الشمس خلال النهار.

خشيني، قال إن العمل الليلي ممكن نظريًا، وقد يكون أفضل بسبب قلة الازدحام، لكنه غير قابل للتطبيق حاليًا بسبب غياب الإنارة عن شوارع واسعة في داريا.

وأضاف أن آليات البلدية تحتاج إلى إنارة وكشافات ليلية، كما يحتاج العمال إلى رؤية واضحة أثناء التفريغ والجمع، وهو أمر غير متوفر في ظل عتمة الشوارع.

وأشار إلى أن سوء واقع الطرقات يزيد صعوبة العمل الليلي، إذ تتسبب الحفر وبقايا الحديد والمسامير في أعطال متكررة وثقب الإطارات، ما يضيف أعباء مالية وفنية على البلدية.

وقال إن برنامج الجمع الليلي قد يصبح ممكنًا إذا تحسنت إنارة الشوارع وتوفرت شروط عمل آمنة للآليات والعمال.

الصرف الصحي يزاحم ملف النظافة

لا تقتصر أعمال قسم الصيانة في بلدية داريا على النظافة، إذ يتلقى القسم يوميًا أكثر من 15 طلبًا وشكوى تتعلق بالصرف الصحي والريغارات وانسدادات الشبكة، وفق خشيني.

وقال إن البلدية تمتلك صاروخين لتسليك الصرف الصحي، أحدهما صغير والآخر كبير، وتعمل من خلالهما على معالجة الانسدادات وفق الإمكانيات المتاحة.

لكن بعض المشكلات، بحسب خشيني، لا تكون في الخطوط الفرعية فقط، بل في الخطوط الرئيسية، ما يفرض على فرق الصيانة معالجة الخط الرئيسي أولًا قبل إصلاح الفروع المرتبطة به.

وأشار، على سبيل المثال، إلى وجود مشكلات كبيرة في طريق القرية الصغيرة، الذي يخدم طريق صحنايا، موضحًا أن هناك أكثر من 17 ريغارًا مكسرة ومدمرة، إضافة إلى أضرار في البواري نتيجة الدمار السابق.

وأضاف أن فرق الصيانة تنفذ يوميًا ما بين 20 و30 مترًا من بواري الصرف الصحي، إلى جانب صب أربعة أو خمسة ريغارات مع أغطيتها وتسليكها، لكن حجم العمل يبقى أكبر من عدد العمال والإمكانيات المتاحة.

عمال البلدية يجهزون القوالب لصب ريغارات الصرف الصحي في داريا – 30 نيسان 2026 (عنب بلدي)

90 مترًا يوميًا من النفايات

أوضح خشيني إن كل ضاغطة قمامة في داريا تفرغ يوميًا حمولتين تقريبًا، بما يعادل نحو 60 مترًا من النفايات، إضافة إلى عمل الجرارات التي تنقل حمولات أخرى، ليصل إجمالي ما يُرحّل يوميًا إلى نحو 90 مترًا.

وأضاف أن البلدية استعانت خلال الفترة الماضية بأهالي داريا ممن يملكون سيارات شحن كبيرة وقلابات، ضمن ما وصفه بـ”الفزعة”، لترحيل كميات كبيرة من النفايات.

وبحسب خشيني، جرى ترحيل نحو 200 نقلة نفايات إلى المكب الرئيسي في منطقة دير الحجر، بما يعادل ثلاثة آلاف متر من القمامة المتراكمة.

تركسات البلدية تنقل القمامة من المكب المؤقت في منطقة الخليج بداريا إلى المكب الرئيسي في دير الحجر بريف دمشق – 30 نيسان 2026 (عنب بلدي)

وعود بضاغطات ومكب مشترك

قال خشيني إن بلدية داريا طلبت من محافظ ريف دمشق تزويد المدينة بضاغطات وآليات جديدة، إضافة إلى سائقين وعمال ومهندسين، مشيرًا إلى أن البلدية تلقت وعودًا بتلبية جزء من هذه الاحتياجات ضمن الإمكانيات المتاحة.

وأوضح أن داريا لا تملك مكبًا خاصًا بها حاليًا، ما يضطر البلدية إلى تجميع القمامة مؤقتًا في منطقة الخليج، قبل ترحيلها إلى المكب الرئيسي.

وأضاف أن المحافظة وعدت بإنشاء مكب يخدم داريا والمدن المجاورة، مثل المعضمية والجديدة، على أن يكون قريبًا من المنطقة ويسمح للضاغطات بتفريغ القمامة مباشرة من دون الحاجة إلى تجميعها مؤقتًا.

ولفت إلى أن موقع المكب لم يحدد بعد، لكن الفكرة المطروحة تشمل إنشاء مكب موحد للمنطقة، مع إمكانية إقامة مشاريع فرز وإعادة تدوير لاحقًا.

وبانتظار تنفيذ الوعود المتعلقة بالآليات والمكب، يربط مسؤول قسم الحدائق والصيانة قدرة بلدية داريا على تحسين خدمة النظافة بزيادة الإمكانيات المتاحة للبلدية، وتعاون السكان في رمي القمامة ضمن الحاويات أو في نقاط محددة، وترك محيط الحاويات متاحًا أمام آليات التنظيف.

مقالات ذات صلة

بعد جدل مجلس الشعب.. آراء متباينة في داريا حول ضرب الطلاب

شارع الخولاني يقترب من الإنجاز.. 80% من التزفيت انتهت

من السوق العتيق إلى البلاط.. قاسم نمورة في مهنة امتدت 46 عامًا