يتلقى 511 مريضًا بالسكري علاجهم المجاني شهريًا من مركز داريا الصحي، وفق إدارة المركز، في وقت يقول عدد من المرضى إن العلاج المقدم يخفف جزءًا مهمًا من الأعباء، لكنه لا يغطي جميع احتياجاتهم، إذ ما يزال كثير منهم يضطرون إلى شراء أدوية إضافية، أو تحمل تكاليف مراجعات طبية وأمراض مرافقة، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ويرى أطباء أن توفير الدواء يشكل خطوة أساسية في علاج السكري، إلا أن السيطرة على المرض تعتمد أيضًا على المتابعة الدورية، والالتزام بالعلاج، واتباع نمط حياة صحي يحد من المضاعفات.
العلاج المجاني لمئات المرضى
مدير مركز داريا الصحي، الدكتور مازن الخطيب، قال لعنب بلدي إن عيادة الأمراض المزمنة تتابع حاليًا 511 مريضًا بالسكري بصورة منتظمة.
وأوضح أن بينهم 244 مريضًا يعتمدون على الإنسولين، و232 يتلقون الخوافض الفموية، بينما يستخدم 35 مريضًا علاجًا يجمع بين الإنسولين والحبوب.
وأضاف أن المركز يوزع العلاج مجانًا بصورة شهرية بدعم من وزارة الصحة ومديرية صحة ريف دمشق، مع توفر الإنسولين السريع، والبطيء، والمختلط، إلى جانب الخوافض الفموية الأكثر استخدامًا.
وأشار إلى أن المراجعين يحصلون أيضًا على متابعة دورية داخل العيادة لمراقبة استقرار مستويات السكر وتعديل العلاج عند الحاجة.
كما أوضح أحد الممرضين المسؤولين عن توزيع الأدوية أن الإنسولين يأتي في مقدمة الأدوية التي يطلبها المرضى، نظرًا لارتفاع سعره في الصيدليات، يليه العلاج الفموي المستخدم لمرضى السكري من النمط الثاني.
العلاج لا ينتهي عند باب المركز
ورغم توفير العلاج الأساسي، يقول عدد من المرضى إن رحلة العلاج لا تنتهي عند استلام الدواء.
خيرو الصريم (85 عامًا)، المصاب بالسكري منذ نحو 15 عامًا، قال إنه يحصل على جزء من علاجه من المركز الصحي، لكنه يضطر إلى شراء أدوية أخرى من الصيدليات، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا بالنسبة له.
أما أديب شرف، الذي يعاني من المرض منذ قرابة عشرين عامًا، فقال إنه يعتمد على الإنسولين الذي يوفره المركز، لكنه يشتري بقية الأدوية على نفقته الخاصة.
وأضاف لعنب بلدي أن إصابته بالسكري اكتشفت بعد تعرضه لغرغرينا في القدم، الأمر الذي جعله أكثر التزامًا بالعلاج والمتابعة.
وتقول أم إياد إنها تعاني من السكري وارتفاع ضغط الدم في الوقت نفسه، لكنها لا تتمكن دائمًا من مراجعة الطبيب بسبب الظروف المعيشية، كما تضطر أحيانًا إلى إيقاف بعض الأدوية عندما تعجز عن شرائها.
وأضافت أن المرض منتشر بين عدد من أفراد عائلتها.
أما فاطمة نوح، المصابة بالسكري منذ نحو 15 عامًا، فتقول إنها تلتزم بالعلاج بصورة منتظمة، لكنها تضطر إلى شراء الدواء عندما لا يتوفر في المركز، إلى جانب علاجها من ارتفاع ضغط الدم وآلام المفاصل والتهاب الأوتار.
هل الضغوط النفسية سبب للإصابة؟
يربط بعض المرضى بداية إصابتهم بالسكري بظروف نفسية صعبة مروا بها.
ويقول عبد الله المنديل (65 عامًا) إنه اكتشف إصابته بعد فترة من القلق الشديد الذي رافق احتياج ابنه إلى عملية جراحية.
فيما تقول فاطمة نوح إن المرض ظهر لديها بعد وفاة والدتها.
لكن أخصائية الغدد الصماء والسكري، الدكتورة مريم ممدوح الشيخ، توضح أن السكري مرض استقلابي مزمن ينتج عن توقف البنكرياس عن إنتاج الإنسولين أو انخفاض إنتاجه أو ضعف استجابة الجسم له.
وأضافت لعنب بلدي أن المرض يصنف إلى ثلاثة أنواع رئيسية، هي السكري من النمط الأول، والسكري من النمط الثاني، وسكري الحمل.
وأشارت إلى أن العوامل الوراثية، وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، تعد من أبرز أسباب الإصابة بالسكري من النمط الثاني، بينما لا يؤدي تناول السكريات وحده إلى الإصابة بالمرض، وإن كان الإفراط فيها يسهم في ارتفاع سكر الدم وزيادة عوامل الخطورة لدى الأشخاص المهيئين للإصابة.
كما أوضحت أن الضغوط النفسية قد تكشف المرض أو تؤدي إلى ارتفاع سكر الدم لدى المصابين، لكنها ليست السبب المباشر للإصابة بالسكري.
المتابعة اليومية تقلل المضاعفات
وتبين الدكتورة مريم أن أعراض السكري قد تبدأ بجفاف الفم، وكثرة التبول، والعطش الشديد، ونقص الوزن غير المبرر، وضعف الرؤية، فيما قد لا يكتشف المرض لدى بعض الأشخاص إلا بعد ظهور مضاعفات مثل اعتلال الأعصاب أو القدم السكرية.
وأضافت أن علاج السكري من النمط الأول يعتمد على الإنسولين مدى الحياة، بينما يمكن السيطرة على النمط الثاني عبر الحمية الغذائية، والنشاط البدني، والأدوية الفموية، وقد يحتاج بعض المرضى لاحقًا إلى الإنسولين إذا لم تعد الخوافض الفموية كافية.
وأكدت أهمية مراجعة الطبيب بصورة دورية، وإجراء الفحوص كل ثلاثة أشهر تقريبًا، مع الالتزام بالعلاج، وممارسة النشاط البدني، وتقليل السكريات والمعجنات، لأن ضبط المرض يحد من مضاعفاته التي قد تصيب القلب، والأوعية الدموية، والكلى، والعينين، والأعصاب.
بين العلاج المجاني وكلفة المرض
بحسب ما رصدت عنب بلدي فإن توفير العلاج المجاني في مركز داريا الصحي خفف جانبًا مهمًا من أعباء مئات المرضى، ولا سيما مع ارتفاع أسعار الإنسولين والأدوية في الصيدليات.
إلا أن المرضى يؤكدون في الوقت نفسه أن علاج السكري لا يقتصر على الدواء الأساسي، بل يشمل أدوية للأمراض المرافقة، وفحوصًا دورية، ومراجعات طبية، ونمط حياة صحي، ما يجعل السيطرة على المرض مسؤولية مشتركة بين الخدمات الصحية والمتابعة المستمرة من جانب المريض.