الأمطار تكشف هشاشة الأبنية المتضررة في داريا

الدفاع المدني في داريا يعمل على إزالة أنقاض الانهيار في شارع الثورة - 1-1-2026 (الإدارة المدنية لمدينة داريا - فيسبوك)

تسببت الهطولات المطرية التي رافقت المنخفض الجوي الأخير في مدينة داريا بظهور مخاطر إنشائية جديدة، نتيجة التصدعات التي خلفتها سنوات القصف، ما دفع فرق الدفاع المدني إلى الاستنفار لاحتواء أضرار طارئة طالت أحياء سكنية ومرافق عامة.

وخلال ساعات الليل المتأخرة من يوم الخميس 1 من كانون الثاني 2026، شهد شارع الثورة انهيارًا جزئيًا في مدخل أحد الأبنية السكنية المتضررة إنشائيًا، إثر تشبع التربة بالمياه.

ويُعد المبنى من بين مئات الأبنية التي تعرضت سابقًا لأضرار جسيمة جراء القصف، ما جعلها أكثر هشاشة أمام العوامل الجوية.

وأسفر الانهيار عن سقوط أنقاض على سيارة كانت متوقفة في المكان، متسببًا بأضرار مادية دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما أفاد به الدفاع المدني المحلي.

استجابة لليوم الثاني

واصلت فرق الدفاع المدني في داريا، لليوم الثاني على التوالي، تنفيذ تدخلات طارئة لمعالجة آثار الأمطار، شملت ضخ المياه من مواقع عدة، وتأمين نقاط تشكل خطرًا على السلامة العامة.

وبحسب ما نشرت الإدارة المدنية في مدينة داريا عبر حسابها في فيسبوك، تضمنت الأعمال ضخ المياه من قبو مسجد عمر بن الخطاب بعد تسرب السيول إليه نتيجة انسداد في شبكة تصريف مياه الأمطار، إلى جانب تأمين نفق مائي كان يتسبب بتسرب المياه إلى أقبية سكنية مجاورة، ما هدد بزيادة رطوبة الأساسات وتفاقم التصدعات.

كما عملت الفرق على سحب تجمعات المياه من الطرقات الرئيسية لتسهيل حركة الأهالي والآليات، إضافة إلى إزالة ركام جزء من بناء آيل للسقوط في نهاية شارع الثورة، في محاولة لتفادي انهيارات مفاجئة قد تهدد المارة.

أبنية متضررة وبنية تحتية منهكة

تسلط هذه الحوادث الضوء على الواقع الخدمي الصعب في داريا، إذ تعاني المدينة من دمار واسع في بنيتها التحتية، طال شبكات الصرف الصحي والطرقات، إضافة إلى نسبة كبيرة من الأبنية السكنية.

وبحسب تقديرات محلية، تصل نسبة الدمار في بعض أحياء داريا إلى نحو 80%، في وقت تضاعف فيه عدد السكان خلال الفترة الماضية ليقارب 200 ألف نسمة، ما يزيد الضغط على شبكات خدمية لم تخضع لإعادة تأهيل شاملة.

ويشير الأهالي إلى أن شبكات تصريف مياه الأمطار غير قادرة على استيعاب الهطولات الغزيرة، الأمر الذي يحول كل منخفض جوي إلى مصدر قلق حقيقي، خاصة في الأحياء التي تضم أبنية متصدعة أو متضررة جزئيًا.

جهود بإمكانات محدودة

في ظل هذا الواقع، تتحمل المبادرات الأهلية وفرق الدفاع المدني عبئًا كبيرًا في الاستجابة للحالات الطارئة، بإمكانات محدودة، وسط مطالبات متكررة بإجراء كشف هندسي شامل على الأبنية المتضررة، ومعالجة مكامن الخطر قبل حلول فصل الشتاء بشكل كامل.

ويخشى سكان داريا من تكرار مثل هذه الحوادث مع أي منخفض جديد، في ظل غياب حلول جذرية للبنية التحتية، واستمرار الاعتماد على تدخلات إسعافية لا تمنع المخاطر على المدى البعيد.

مقالات ذات صلة

تأهيل طريق النهر الشرقي في داريا.. مدخل أقصر إلى أوتوستراد درعا ينتظر الإسفلت

إنجاز مرحلة جديدة من تزفيت طريق الكورنيش في داريا.. مطالب بمطبات قرب المدارس

مشروع لتنظيم الخليج في داريا.. مالكون يطالبون بضمانات قبل التفويض