ارتفعت أسعار الزيت والسكر والسمنة ومواد أخرى في محلات بداريا خلال الأيام الماضية، بينما حافظت سلع على أسعارها لدى تجار ما زالوا يبيعون من مخزون اشتروه قبل التغييرات الأخيرة.
ويربط أصحاب محلات تحدثوا إلى عنب بلدي الزيادات التي ظهرت حتى الآن بصورة أساسية بتغير سعر صرف الدولار الذي تعتمده الشركات، وبارتفاع أسعار بعض المواد عالميًا، بينما يقولون إن زيادة أسعار المحروقات ظهرت بصورة مباشرة في أجور النقل، ولم تنتقل بعد بوضوح إلى أسعار المواد الغذائية.
ويترقب التجار وصول دفعات جديدة ونشرات أسعار من الشركات لمعرفة حجم الزيادة المقبلة، وسط توقعات بأن تدخل تكاليف الإنتاج والنقل الجديدة في تسعير بعض السلع.
الزيت والسكر في مقدمة الارتفاعات
قال أبو سمير، صاحب محل في داريا، لعنب بلدي، إن الارتفاع شمل السكر والزيت والسمنة والأرز، موضحًا أن سعر صندوق زيت دوار الشمس سعة أربعة لترات ارتفع لدى تاجر الجملة من نحو 29.5 دولارًا إلى 33.5 دولارًا.
وسجل محمد رجب، صاحب محل، زيادة قريبة، إذ قال إن سعر طرد الزيت ارتفع من نحو 30 إلى 34 دولارًا، بما يعادل قرابة دولار إضافي على كل عبوة.
ويربط رجب الزيادة بسعر الصرف الذي تعتمده الشركات عند بيع بضائعها، وقال إن الدولار يحتسب لديها بنحو 135 ليرة سورية جديدة، وهو ما يرفع كلفة المواد المستوردة أو المسعرة بالدولار.
وبحسب رجب، أصبح كيلوغرام السكر المغلف يكلفه نحو 106 ليرات ويباع بنحو 110 ليرات، بعدما كان يباع الشهر الماضي بنحو 95 ليرة.
وقال إن سعر السكر كان قد تأثر بارتفاع الأسعار عالميًا قبل أن تضاف إليه الزيادة المرتبطة بتغير سعر الصرف.
وقدّر محمد الذهبي، صاحب «سوبر ماركت»، ارتفاع أسعار بعض السلع الموجودة في محله بنحو 3 إلى 4%، مع زيادات أكبر في مواد محددة.
وذكر أن سعر إحدى مواد التنظيف ارتفع لدى المورد من 400 إلى 500 ليرة خلال يوم واحد.
المحروقات لم تدخل التسعير بعد
يفصل التاجر علاء العبار بين الزيادات التي ظهرت في أسعار المواد الغذائية وبين رفع أسعار المحروقات، ويقول إن ما سجله في محله حتى الآن يرتبط أساسًا بتغير سعر الدولار.
وبحسب العبار، بدأ الزيت بالارتفاع قبل تعديل أسعار المحروقات نتيجة صعود سعره عالميًا، ثم سجل زيادة أخرى مع تغير سعر الصرف.
كما ارتفعت أسعار بعض أنواع البسكويت بين ليرتين وخمس ليرات، وفق العبار، الذي قال إن هذه الزيادة مرتبطة بالدولار، وليست بتكاليف المحروقات الجديدة.
ويتوقع العبار أن يؤدي ارتفاع كلفة المحروقات إلى زيادة أخرى إذا أضافت المعامل والشركات تكاليف الإنتاج والنقل إلى أسعار منتجاتها، لكنه أكد أن ذلك لم يظهر بعد في المواد التي يشتريها.
وقدّر أن ارتفاع أسعار المحروقات بنسبة 40% يمكن أن يرفع بعض المواد الغذائية بنحو 15% إذا نقل المنتجون كامل الزيادة في تكاليفهم إلى المنتجات.
وقال إن عددًا من مندوبي الشركات أبلغوه بوجود توجه لعدم تعديل الأسعار حاليًا، في ظل حديث عن احتمال انخفاض سعر المازوت مجددًا، رغم اعتماد المعامل عليه في عمليات الإنتاج.
المخزون يؤخر ظهور الأسعار الجديدة
في محل عبد الله الزردة، لم تظهر زيادة واضحة على معظم المواد حتى الآن، ويعزو ذلك إلى استمرار البيع من بضائع اشتراها قبل التعديلات الأخيرة.
وقال الزردة لعنب بلدي إن المحل لم يستلم بعد دفعات جديدة بالأسعار المعدلة، بينما أبلغه موردون باحتمال ارتفاع أسعار بعض منتجات الألبان والأجبان خلال الأسبوع المقبل عند وصول بضائع جديدة.
ويبيع أبو رامي، صاحب محل للخضار والمواد الغذائية، السلع الموجودة لديه وفق أسعار شرائها السابقة، وقال إن أسعار الخضار لم تتأثر حتى الآن، لكنه يتوقع تغيرًا محدودًا عند شراء دفعات جديدة.
وأشار محمد رجب أيضًا إلى أن الأسعار لم تتغير في جميع المواد، إذ لم تصل نشرات جديدة من بعض الشركات.
وقد يواصل التاجر بيع مادة بالسعر السابق حتى نفاد الكمية الموجودة لديه، قبل الانتقال إلى سعر الشراء الجديد.
ويرى رجب أن تغير الأسعار العالمية يفسر جزءًا من الزيادات، لكنه يعتقد أن بعض الارتفاعات في السوق المحلية أكبر مما تبرره الزيادة الخارجية وحدها.
ماذا يحدث للمخزون القديم؟
لاحظ جهاد الرفاعي، من سكان شارع الوحدة، ارتفاع أسعار الزيت والسمنة والسكر، وقال لعنب بلدي إن المستهلك يسمع أكثر من تفسير للزيادة، فمن التجار من يربطها بالدولار، ومنهم من يتحدث عن المحروقات أو الأسعار العالمية.
لكن الرفاعي يتوقف عند السلع الموجودة في مستودعات التجار قبل التغييرات الأخيرة، ويتساءل عن سبب بيعها وفق الأسعار الجديدة إذا كانت قد اشتريت بالكلفة السابقة.
وقال إن عبوة زيت سعة أربعة لترات ارتفع سعرها، وفق ما رصده، من نحو 950 إلى 1250 ليرة سورية، معتبرًا أن الزيادة كبيرة بالنسبة إلى قدرة الأسر على تحمل نفقات المعيشة.
ولا تكفي هذه الإفادة لتحديد ما إذا كانت المحلات التي رفعت الأسعار تبيع مخزونًا قديمًا بالفعل، إذ تختلف مواعيد شراء التجار وكميات مخزونهم والأسعار التي حصلوا عليها من الموردين.
النقل أول المتأثرين بالمحروقات
على خلاف المواد الغذائية التي لم يظهر فيها أثر واضح للمحروقات بعد، انعكست زيادة الوقود مباشرة على أجور المواصلات.
وقال أبو سمير إن أجرة السرفيس ارتفعت بنحو 20 ليرة سورية، بالتزامن مع زيادة تكاليف تشغيل وسائل النقل.
ويتوقع أن تظهر الكلفة نفسها لاحقًا في نقل البضائع من الموردين إلى المحلات، خصوصًا مع وصول دفعات جديدة جرى إنتاجها أو نقلها بعد تعديل أسعار الوقود.
وبالنسبة إلى الأسر، ظهرت الزيادة بالفعل في المصروف اليومي، وقال أبو محمد، من سكان الشاميات، إن ارتفاع أجور السرافيس زاد نفقات أسرته، خصوصًا أن بناته يتوجهن يوميًا إلى الجامعة.
وتستمر بعض المحلات في بيع بضائع اشتريت بالأسعار السابقة، وينتظر أصحابها نشرات الشركات والدفعات الجديدة لتحديد حجم التغير المقبل.