رفعت مدارس خاصة في داريا أقساطها للعام الدراسي 2026-2027، وبدأت بعض الإدارات باستقبال حجوزات وتسجيلات مبكرة، وسط قلق متزايد لدى الأهالي من الكلفة الجديدة، ولا سيما في الأسر التي تضم أكثر من طفل.
وفي استطلاع أجرته عنب بلدي مع عدد من الأهالي في المدينة، برز تفاوت واضح في المواقف بين من يواصل التسجيل في التعليم الخاص بحثًا عن متابعة أفضل ومستوى تعليمي أعلى، وبين من بات يدرس العودة إلى المدارس العامة بسبب العبء المالي المتزايد.
كما أظهرت الشهادات أن اختلاف الأقساط بين مدرسة وأخرى لا يلغي القاسم المشترك بينها: ارتفاع الكلفة، وطلب دفعات مبكرة أحيانًا قبل اتضاح الصورة الكاملة للعام المقبل.
استمرار في بعض المدارس رغم الزيادة
في مدرسة الإباء العربي الخاصة، أوضح مسلم، وهو أب لابنتين في المدرسة، أنه يتجه إلى تجديد تسجيل ابنتيه للعام المقبل رغم زيادة القسط بنحو مليوني ليرة (نحو 151 دولارًا) لكل مرحلة صفية.
وبحسب إفادته، بلغ القسط الحالي من الصف الأول حتى الثالث 10 ملايين ليرة (نحو 755 دولارًا)، فيما يصل من الصف الرابع حتى السادس إلى 12 مليونًا (نحو 906 دولارات).
ويرى مسلم أن هذا القسط ما يزال مقبولًا مقارنة بمدارس أخرى رفعت رسومها، بحسب تقديره، بنحو خمسة ملايين ليرة (نحو 377 دولارًا).
كما ربط قراره بالاستمرار بتجربته السابقة مع المدارس العامة، التي وصفها بضعف الاهتمام وتراجع المستوى التعليمي، وهو ما يجعله متمسكًا بخيار التعليم الخاص رغم كلفته.
عبء مالي وخيارات محدودة
في المقابل، بدت فاتن، وهي أم لولدين في مدرسة الإباء العربي الخاصة، أقل اطمئنانًا إلى قدرتها على الاستمرار، فبالرغم من أن أقساط المدرسة ليست أعلى غيرها، لكنها تبقى عبئًا ثقيلًا عليها، خاصة بعد عودتها إلى سوريا من تركيا وعدم قدرتها على تغطية جميع النفقات المرتبطة بالدراسة.
وتشير فاتن إلى أنها قد تضطر إلى نقل أولادها إلى المدارس العامة إذا لم يتحسن وضعها المادي، مضيفة أن أبناءها يفضلون أصلًا التعليم العام لأنه أقل ضغطًا من الناحية الدراسية، ويترك لهم وقتًا أكبر لأنشطة أخرى بعد انتهاء الدوام.
عروض دفع مسبق وحجوزات مبكرة
في مدرسة الطموح الخاصة، بينت مجدولين، التي يدرس أولادها فيها، أن القسط لهذا العام بلغ ثمانية ملايين ونصف المليون (نحو 642 دولارًا) للمرحلة الابتدائية، من دون احتساب المواصلات.
ولفتت إلى أن المدرسة تطرح حاليًا عرضًا يقوم على دفع 900 دولار نقدًا لتثبيت القسط حتى لو ارتفع لاحقًا، في وقت لم تعلن فيه بعد أقساط العام الدراسي المقبل.
وتصف مجدولين مستوى المدرسة بأنه متوسط، مع وجود ضعف في الاهتمام باللغات، الأمر الذي يضطرها إلى إعادة شرح بعض الدروس لأولادها في المنزل، لذلك لم تحسم بعد قرارها بشأن تجديد التسجيل.
وفي مدرسة البشائر العربية، أوضحت إحدى الأمهات أن القسط السنوي الحالي يبلغ سبعة ملايين ليرة (نحو 528 دولارًا) من الصف الأول حتى السادس، فيما يصل قسط الفئات الأولى والثانية والروضات، دون الصف الأول الابتدائي، إلى مليونين ونصف (نحو 189 دولارًا).
وترى هذه الأم أن التواصل مع الأهالي جيد نسبيًا، لكن تركيز المدرسة ينصب أكثر على العملية التعليمية من تنمية المهارات، مثل الكتابة والخط، مع قلة في الأنشطة الترفيهية.
كما أشارت إلى أن المدرسة حددت مبلغ مليونين (نحو 151 دولارًا) لحجز مقعد دراسي للعام المقبل، لكنها لم تحسم بعد قرارها بشأن تجديد تسجيل أبنائها، ووصفت القسط بأنه “رحماني وعلى قد اليد” مقارنة بمدارس أخرى.
الحجز بالدولار قبل معرفة القسط الكامل
في مدرسة الرؤية الجديدة، أوضحت أم جوليا، وهي أم لطفلتين في الصفين الأول والثالث، أن القسط السنوي الحالي يبلغ 2000 دولار، من دون المواصلات، بينما لم تعلن المدرسة بعد قيمة قسط العام الدراسي المقبل.
وبحسب أم جوليا، فإن المدرسة تعد من أفضل الخيارات المتاحة من ناحية المتابعة والسبر المتكرر، وهو ما تعتبره عاملًا مهمًا في تثبيت المعلومات لدى ابنتيها.
لكنها ربطت قرار التجديد النهائي بحجم الزيادة المرتقبة، موضحة أنها قد تستمر إذا بقيت بين 200 و400 دولار.
وفي المدرسة نفسها، ذكرت إحدى الأهالي أن الإدارة حددت مبلغ 1000 دولار لحجز المقعد وتثبيت التسجيل للعام الدراسي المقبل، من دون إبلاغ الأسر بالقسط الكامل حتى الآن، ما يضعها أمام قرار مالي كبير قبل معرفة الكلفة النهائية.
إدارة مدرسة: معظم الطلاب مستمرون
من جهتها، أوضحت ضحى زريق، معاونة مدير مدرسة الإباء العربي الخاصة، أن 90% من الطلاب مستمرون في التسجيل للعام المقبل.
وأضافت زريق أن الدفعة الأولى من القسط تبلغ أربعة ملايين ليرة (نحو 302 دولار) فيما تسدد بقية الأقساط حتى نهاية الفصل الأول، مع إمكانية التقسيط حتى نهاية العام الدراسي لبعض الأهالي، مراعاة للظروف المعيشية. كما أشارت إلى أن رسوم المواصلات لم تحدد بعد.
تفاوت في التقييم بين الرفض والقبول
في أحاديث متفرقة مع أهالٍ آخرين، برز استنكار واضح في بعض الحالات لوصول أقساط بعض المدارس إلى 25 مليون ليرة (نحو 1887 دولارًا) مع تساؤلات عن قدرة العائلات على تأمين مثل هذه المبالغ.
كما ظهر أن القسط قد يكون محتملًا لدى بعض الأسر إذا كان لديها طفل واحد، لكنه يصبح مرهقًا جدًا حين يرتفع عدد الأبناء المسجلين.
في المقابل، لم يرفض بعض الأهالي مبدأ القسط المرتفع من حيث الأصل، معتبرين أن الحكم عليه يرتبط بما تقدمه المدرسة من متابعة وخدمات إضافية ومستوى تعليمي أفضل، وأن القرار النهائي يختلف من أسرة إلى أخرى تبعًا للدخل وعدد الأبناء وأولويات العائلة.
قرارات مبكرة وكلفة غير محسومة
تكشف إفادات الأهالي الذين التقت بهم عنب بلدي في داريا أن ارتفاع أقساط المدارس الخاصة بات عنصرًا حاسمًا في قرارات التسجيل للعام الدراسي المقبل، حتى في المدارس التي تعد أقل كلفة من غيرها.
كما يتكرر في هذه الشهادات الربط بين الكلفة ومستوى التعليم، والمتابعة، واللغات، والأنشطة، إلى جانب القدرة المادية للأسرة.
ومع بدء بعض المدارس فتح باب الحجز أو تثبيت التسجيل مبكرًا، يجد الأهالي أنفسهم أمام قرارات لا تتعلق فقط بالاستمرار في التعليم الخاص أو العودة إلى التعليم العام، بل أيضًا بمدى قدرتهم على الالتزام المالي في ظل تفاوت واضح بين الأقساط والخدمات، وعدم إعلان بعض المدارس القسط الكامل للعام المقبل حتى الآن.