بعد الامتحانات.. نساء في داريا يفتشن عن عطلة صيف أقل ضغطًا

نساء يشاركن في دورة للحلاقة النسائية داخل مؤسسة “فلك” بمدينة داريا - 13 أيار 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

مع انتهاء الامتحانات واقتراب عطلة الصيف، بدأت نساء في مدينة داريا البحث عن خيارات تساعدهن على كسر روتين الأشهر الماضية وقضاء عطلة صيف أقل ضغطًا، بين النوادي الرياضية، ودورات تحفيظ القرآن، والتصوير، والأنشطة العائلية، بينما تبقى الكلفة المعيشية عائقًا أمام بعض المخططات.

ولا تنظر كثير من النساء اللواتي تحدثن إلى عنب بلدي إلى الصيف بوصفه وقت فراغ فقط، بل مساحة مؤقتة لاستعادة التوازن بعد أشهر توزعت بين الدراسة، والعمل، وتدريس الأطفال، وأعباء المنزل.

الرياضة لكسر الروتين

تقول لجين، وهي طالبة في كلية الاقتصاد وتعمل محاسبة، إنها تفكر بالتسجيل في نادٍ رياضي خلال الفترة المقبلة، بعد شعورها بالملل من نمط يومي يتكرر بين الدراسة والعمل.

ولا تربط لجين قرارها بهدف إنقاص الوزن أو زيادته، بل بالحاجة إلى الترفيه وتغيير نمط الحياة، موضحة أنها لم تتمكن من التسجيل في الشتاء بسبب ضيق الوقت، وعدم وجود من يشاركها هذه التجربة.

وفي استطلاع أجرته عنب بلدي حول الخيارات المتاحة للنساء في داريا، قالت المدربة أم ماهر إن قيمة الاشتراك الشهري في نادي “الماهر” تبلغ 100 ألف ليرة سورية، لثلاثة أيام أسبوعيًا، ضمن فترات تدريبية متعددة خلال النهار، مع إمكانية فتح مواعيد إضافية في حال ازداد الإقبال.

ويقع نادي “الماهر” في منطقة الشاميات، مقابل معهد البيان، ويقدم تدريبات تشمل الكارديو، والرقص، وآلات النحت، والعلاج والتقوية.

وتبلغ قيمة الاشتراك في نادي “النجوم”، الواقع مقابل الثانوية الشرعية في داريا، 100 ألف ليرة سورية أيضًا، مع تدريب متاح ضمن فترتين صباحية ومسائية، وبرامج تشمل الأيروبيك، والحديد، والمقاومة، ونحت الجسم.

تحفيظ القرآن.. وقت للأمهات والأطفال

بالنسبة إلى حسناء بكري باشا، وهي ربة منزل، يشكل انتهاء امتحانات أولادها فرصة للتسجيل في دورة لتحفيظ القرآن الكريم، بعد أشهر لم تكن تجد فيها وقتًا كافيًا لنفسها.

وتقول حسناء إن القرآن يمثل لها “مصدر راحة نفسية”، لكنها كانت منشغلة بأعمال المنزل وتدريس أطفالها، معتبرة أن هذا النوع من الدورات يحتاج إلى هدوء واستقرار.

وتخطط حسناء لاصطحاب أولادها معها إلى الجامع، بهدف تسجيلهم في التحفيظ أيضًا، لأنها ترى في وجودهم داخل المسجد مساحة أكثر طمأنينة من بقائهم في الشارع، إلى جانب ما تمنحه الدروس من التزام وسكينة.

وفي هذا الإطار، اختتمت الدورة الشتوية لتحفيظ القرآن في جامع الحسن والحسين، على أن تفتتح دورة جديدة في 6 حزيران، أيام السبت والاثنين والأربعاء من كل أسبوع، بين صلاتي الظهر والعصر.

وبحسب القائمين على الدورة، تحصل المشاركات في نهايتها على شهادة من الجامع، يليها ترشيح لاختبار السبر لدى وزارة الأوقاف من قبل المدربة المشرفة.

ويصل عدد المشاركات في بعض الدورات إلى نحو 100 امرأة، ولا يقتصر التسجيل على نساء داريا فقط. ومن المقرر أن تكون المشرفة على التدريب موجودة في المسجد يوم 19 حزيران لاستقبال الراغبات بالتسجيل، مع التأكيد أن التسجيل لا يقتصر على هذا اليوم.

ويقع جامع الحسن والحسين في منطقة الشاميات، بالقرب من الصالة الدمشقية سابقًا.

التصوير والحلاقة.. مهارات مجانية

تبحث سلمى عن مساحة مختلفة في الصيف، إذ ترغب بالتسجيل في دورة للتصوير الفوتوغرافي، لأنها تحب “رؤية الأشياء من منظورها الخاص”، كما تقول.

وتخطط سلمى لشراء كاميرا احترافية لاحقًا، بهدف تطوير هذه الهواية وتحويلها إلى مهنة، مشيرة إلى أنها سبق أن سجلت في دورة للرسم، لكنها لم تكملها بسبب ظروف خاصة خلال فصل الشتاء.

وتعتبر أن طول النهار في الصيف يمنحها فرصة أفضل للتعلم، ومتابعة نشاط تحبه ويمنحها مساحة للتعبير عن نفسها.

وقالت شذى الكردي، مديرة العلاقات العامة في مؤسسة “فلك”، إن المؤسسة افتتحت دورة للحلاقة النسائية كل يوم أحد عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، إضافة إلى دورة للتصوير الفوتوغرافي كل يوم سبت عند الساعة الرابعة عصرًا.

وأضافت أن المؤسسة تعتزم افتتاح دورات جديدة بعد انتهاء الدورتين الحاليتين، موضحة أن التسجيل مجاني بالكامل.

وتقع مؤسسة “فلك” قرب كازية الشرق الحديثة “حيدر سابقًا” في منطقة المهايني.

الرغبة موجودة.. والكلفة تحدد الخيارات

لا تقتصر خطط الصيف على الدورات والنوادي، إذ تقول أم سمير إن أطفالها يحتاجون إلى بعض الرحلات والزيارات بعد ضغط الامتحانات، وإن العائلة وضعت مسبقًا مجموعة أفكار لقضاء العطلة.

وترغب أم سمير بتجربة كافيه “درج الورد”، الذي افتتح مؤخرًا في داريا للنساء، إلى جانب القيام بزيارات عائلية، لكنها تخشى ألا تتمكن من تنفيذ كل ما خططت له بسبب ارتفاع أجور المواصلات وكلفة الأماكن الترفيهية.

وبحسب شهادات النساء فإن خيارات الصيف في داريا لا ترتبط بالترفيه وحده، بل بالحاجة إلى وقت خاص بعد أشهر من الضغط. لكن القدرة على تحويل هذه الخطط إلى واقع تبقى مرتبطة بعاملين أساسيين: توفر المساحات المناسبة للنساء، وقدرة العائلات على تحمل تكاليف الاشتراك والتنقل والنشاطات.

مقالات ذات صلة

سيدات الريف.. بازار في داريا يفتح مساحة لمشاريع منزلية وحرفية

380 طلبًا لدورة برمجة في داريا.. طلاب يبحثون عن مهارات سوق العمل

بعد تأهيلها.. الحديقة العامة تعود لاستقبال أهالي داريا