بدأت بلدية داريا تنفيذ مرحلة جديدة من أعمال تطوير شبكة الصرف الصحي في المدينة، بعد انتهاء المشروع الممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بهدف استكمال الجزء الذي بقي خارج التمويل السابق، ومعالجة واحدة من أبرز نقاط الاختناق في الخط الرئيسي قبل حلول فصل الشتاء.
وتتضمن الأعمال الحالية استكمال خط رئيسي يمتد حتى مفرق الدحاديل، إلى جانب تنفيذ خطوط جديدة قرب المشفى الوطني، ودراسة استبدال أجزاء إضافية من الشبكة في شارع الوحدة، في إطار خطة البلدية لمعالجة المقاطع الأكثر تعرضًا للانسدادات وطفح مياه الصرف الصحي.
وتأتي هذه المرحلة استكمالًا لمشروع كانت عنب بلدي قد تابعت تنفيذه مطلع حزيران الجاري، وشمل استبدال جزء من الخط الرئيسي الممتد من محطة التكرير حتى مدخل الزعرور بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بعد سنوات من الأعطال المتكررة التي تسببت بارتداد مياه الصرف إلى الشوارع وبعض الأبنية في عدد من أحياء المدينة.
وبحسب البلدية، فإن الأعمال الجديدة تعتمد على الموارد المحلية ومساهمة المجتمع المحلي، بعد انتهاء التمويل الخارجي للمشروع السابق.
450 مترًا لاستكمال الخط الرئيسي
قال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، إن البلدية تواصل تنفيذ أعمال جديدة للصرف الصحي بالتوازي مع المشاريع التي أُنجزت سابقًا، موضحًا أن الجزء المتبقي من الخط الرئيسي لم يكن مشمولًا بالتمويل السابق بسبب محدودية المخصصات.
وأوضح لعنب بلدي أن البلدية بدأت تنفيذ أول 135 مترًا من المشروع بدعم من المجتمع المحلي، بالتزامن مع العمل على تعديل موازنة البلدية لاستكمال كامل الجزء المتبقي، الذي يبلغ طوله نحو 450 مترًا وصولًا إلى مفرق الدحاديل.
وأشار إلى أن هذا المقطع يعد من أهم أجزاء الشبكة، لأنه سيستقبل مياه الصرف القادمة من الأحياء الشمالية في داريا، إضافة إلى المياه الواردة من معضمية الشام، ضمن خط رئيسي واحد، بدل استمرار تدفقها عبر مسارات تسبب اختناقات متكررة عند منطقة الدحاديل.
وأضاف أن إنجاز هذا الجزء سيرفع نسبة استكمال الخط الرئيسي للصرف الصحي بقطر 80 سنتيمترًا إلى نحو 80%، مؤكدًا أن البلدية تسعى إلى إنهاء الأعمال قبل فصل الشتاء، لتقليل احتمالات طفح مياه الصرف خلال موسم الأمطار.
استكمال ما لم يشمله التمويل السابق
من جانبه، قال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، إن المشروع الذي نفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي امتد من محطة التكرير حتى مدخل الزعرور، لكنه لم يشمل الجزء الممتد حتى مفرق الدحاديل، وهو ما دفع البلدية إلى استكماله على نفقتها.
وأوضح أن المرحلة الحالية تنفذ بالمواصفات الفنية نفسها التي اعتمدت في المشروع السابق، ومن دون أي تعديل في التصميم أو آلية التنفيذ، بما يضمن تكامل الخط الجديد مع الشبكة التي أُنجزت سابقًا.
وأضاف أن البلدية ستواصل تنفيذ المقاطع المتبقية من المشروع من موازنتها إذا لم يتوفر تمويل جديد، نظرًا لأهمية هذا الخط في تحسين أداء الشبكة الرئيسية.
وتعد شبكة الصرف الصحي من أكثر ملفات البنية التحتية التي شهدت أعمالًا متواصلة في داريا خلال العام الجاري، بعد تكرار شكاوى السكان من طفح مياه الصرف وانسداد الخطوط في أكثر من حي، من بينها النكاشات والشاميات وأجزاء من شارع الثورة، حيث اضطرت البلدية إلى تنفيذ أعمال تسليك وصيانة طارئة إلى جانب مشاريع الاستبدال التدريجي للخطوط القديمة.
خطوط جديدة قرب المشفى الوطني
وبالتوازي مع استكمال الخط الرئيسي، أوضح عبيد أن البلدية تنفذ خط صرف صحي جديدًا في الشارع المقابل للمشفى الوطني، بطول يتراوح بين 250 و300 متر وبقطر 40 سنتيمترًا.
وأشار إلى أن المشروع يرتبط مباشرة بأعمال إعادة تأهيل قسم الإسعاف والطوارئ داخل المشفى، إذ تهدف البلدية إلى استكمال البنية التحتية قبل إعادة تشغيل القسم، إضافة إلى ارتباطه بمشروع تزفيت الطرق المحيطة بالمشفى.
بدوره، أوضح خشيني أن فرق البلدية أنجزت جزءًا من أعمال هذا الخط بالتعاون مع المجتمع المحلي ومنظمة التنمية، بهدف الانتهاء من شبكة الصرف الصحي قبل البدء بأعمال التزفيت في المنطقة.
ويأتي ذلك ضمن سياسة اتبعتها البلدية خلال الأشهر الأخيرة، تقوم على تنفيذ مشاريع البنية التحتية أولًا، ثم المباشرة بأعمال تعبيد الطرق، لتجنب إعادة الحفر بعد التزفيت.
دراسة لاستبدال خط في شارع الوحدة
وأشار عبيد إلى أن البلدية تدرس الاستفادة من الوفر المالي الناتج عن مشروع الصرف الصحي الجاري بطول 2200 متر، بعد أن رسا العقد بقيمة أقل من المبلغ المخصص له.
وأوضح أن البلدية ستجري، بالتعاون مع عضو المكتب التنفيذي غسان خولاني، دراسة فنية لبحث استبدال خط الصرف الصحي في شارع الوحدة، من مفرق جامع الرحمن حتى الكورنيش، بخط جديد بقطر 60 سنتيمترًا.
وأضاف أن هذا الجزء يستقبل مياه الصرف القادمة من شارع الثورة والجامع الكبير، ويشهد انسدادات متكررة بسبب قدم الشبكة وتراكم الرواسب داخل الأنابيب، ما يجعل استبداله من أولويات المرحلة المقبلة.
وأكد أن البلدية تواصل معالجة الأعطال الأكثر إلحاحًا وفق الإمكانات المتاحة، ريثما يتوفر التمويل اللازم لاستكمال مشروع شامل يستبدل الشبكة القديمة في مختلف أحياء المدينة.
ربط البنية التحتية بمشاريع الطرق
إلى جانب أعمال الصرف الصحي، تستعد البلدية لبدء تنفيذ مشاريع تزفيت في عدد من شوارع داريا خلال الأسبوع المقبل، بعد الانتهاء من خطوط المياه والصرف الصحي في المواقع المشمولة بالأعمال.
وترى البلدية أن استكمال شبكات البنية التحتية قبل تعبيد الطرق يحد من الحاجة إلى إعادة الحفر لاحقًا، ويسهم في إطالة عمر الطرق الجديدة، خاصة في المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية أعمال صيانة متكررة بسبب تهالك الشبكات القديمة.