شهد شارع الثورة في مدينة داريا خلال الأسبوع الماضي تحسنًا ملحوظًا في حركة السير أمام دائرة المصالح العقارية، بعد تخصيص شرطي مرور لتنظيم الحركة المرورية والحد من المخالفات التي كانت تتسبب بازدحام شبه يومي في المنطقة.
ويتمركز شرطي المرور علي الخلف يوميًا أمام الدائرة منذ بدء الدوام الرسمي عند الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثالثة بعد الظهر، في محاولة لضبط الوقوف المخالف ومنع تشكل صفوف السيارات التي كانت تعيق الحركة في أحد أكثر شوارع المدينة ازدحامًا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد أعداد مراجعي المصالح العقارية خلال الأشهر الأخيرة، في ظل استمرار الإقبال على معاملات البيع والشراء والقيود العقارية وسندات التمليك وغيرها من الخدمات التي تقدمها الدائرة.
شارع ضيق ومشادات بين السائقين
يقع مبنى المصالح العقارية وسط شارع الثورة، أحد الشوارع الحيوية في داريا، والذي يشهد حركة يومية للمراجعين وأصحاب المكاتب العقارية ومعقبي المعاملات.
وبحسب ما رصدته عنب بلدي خلال الأشهر الماضية، كانت السيارات تصطف بشكل متكرر على جانبي الطريق، فيما يلجأ بعض السائقين إلى الوقوف على رتل ثانٍ أو ثالث في أوقات الذروة، ما كان يؤدي إلى تضييق الطريق وعرقلة حركة المركبات.
ومع ضيق الشارع، كانت هذه المخالفات تتسبب باختناقات مرورية متكررة، إضافة إلى مشادات وخلافات بين السائقين بسبب صعوبة المرور أو انتظار خروج المركبات المتوقفة.
كما كان بعض المراجعين يوقفون سياراتهم على عجل لإنجاز معاملة سريعة أو الاستفسار عن إجراء معين، إلا أن هذا الوقوف المؤقت كان كافيًا أحيانًا لتعطيل حركة السير بالكامل.

أسبوع من التنظيم
منذ نحو أسبوع، بدأ شرطي المرور علي الخلف العمل بشكل يومي في الموقع، حيث يتولى تنظيم الحركة ومنع الوقوف المخالف خلال ساعات الدوام.
وأوضح الخلف لعنب بلدي أن وجود دائرة حكومية تستقبل عددًا كبيرًا من المراجعين يوميًا يفرض ضغطًا إضافيًا على الشارع، ويجعل أي مخالفة مرورية سببًا مباشرًا في تعطيل الحركة.
وقال: “أكثر مخالفة نواجهها هي الوقوف على رتل ثانٍ، وإذا وقفت سيارة بشكل خاطئ أو أعاقت المرور، يتعطل الشارع كله”.
وأضاف أن الشارع شهد سابقًا الكثير من الازدحام والمشكلات المرورية، ما دفع قيادة المركز إلى توجيه عناصر المرور بشكل متكرر إلى الموقع استجابة للشكاوى والاتصالات الواردة من المواطنين.
وأشار إلى أن مهمة العنصر المروري لا تقتصر على تنظيم السير، بل تشمل أيضًا قمع المخالفات ومنع الوقوف في الأماكن التي تعيق حركة المركبات.

تراجع الازدحام
وبحسب معاينة عنب بلدي للموقع، تراجعت خلال الأيام الأخيرة ظاهرة الوقوف المزدوج أمام المصالح العقارية، وأصبحت حركة المركبات أكثر انسيابية مقارنة بالفترة السابقة.
كما بدا أن غالبية السائقين والمراجعين يتجاوبون مع تعليمات الشرطي، خصوصًا بعد وجود عنصر مرور بشكل دائم في الموقع.
ويرى الخلف أن تعاون المواطنين كان أحد أسباب نجاح التجربة، موضحًا أن معظم السائقين يلتزمون بالتعليمات عندما يدركون أن الهدف هو تسهيل الحركة المرورية ومنع الاختناقات.
وأضاف أن الطريق في هذه المنطقة ضيق نسبيًا، ولا يحتمل الوقوف العشوائي أو الاصطفاف على أكثر من رتل، داعيًا السائقين إلى الالتزام بأقصى يمين الطريق وعدم التسبب بإعاقة حركة الآخرين.
ساعات طويلة تحت الشمس
يقضي الخلف ساعات الدوام كاملة واقفًا في الشارع، من الثامنة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر، لمتابعة حركة السير ومنع المخالفات.
ويقول إن العمل في الشارع خلال فصل الصيف ليس سهلًا، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وغياب وسائل الحماية من الشمس في الموقع.
وأضاف: “هذا واجبنا تجاه الوطن والمواطن، ونحن موجودون لخدمة الناس في الصيف والشتاء”.
وأوضح أن عنصر المرور لا يستطيع مغادرة موقعه إلا في أضيق الحدود، لأن أي غياب ولو لفترة قصيرة قد يؤدي إلى عودة الازدحام من جديد.
وعند سؤاله من قبل عنب بلدي عن سبب عدم وجود مظلة أو كشك (كولبة) يحميه من أشعة الشمس خلال ساعات الدوام، أوضح أنه سيطرح الأمر على رئيس المركز لرفعه إلى الجهات المعنية، معربًا عن أمله في الاستجابة لهذا الطلب.

الحاجة إلى التزام مستمر
ورغم التحسن الذي شهده الشارع خلال الأسبوع الأخير، يرى الخلف أن الحفاظ على انسيابية الحركة لا يعتمد على وجود شرطي المرور وحده، بل يحتاج أيضًا إلى التزام السائقين بالتعليمات وعدم الوقوف المخالف.
ودعا المواطنين إلى التعاون مع عناصر المرور والالتزام بقواعد السير، مؤكدًا أن الوقوف على الرتل الثاني يبقى السبب الرئيسي لمعظم الاختناقات التي يشهدها الشارع.
