لم يعد المشي في شوارع داريا خلال ساعات الظهيرة مهمة سهلة بالنسبة لكثير من السكان، مع ارتفاع درجات الحرارة، وغياب الظل، وقلة الأشجار في عدد من الأحياء، واضطرار كثيرين إلى قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام.
وفي وقت يحذر فيه الأطباء من مخاطر التعرض المباشر لأشعة الشمس، يقول سكان إن التنقل اليومي أصبح أكثر إرهاقًا، خاصة للأطفال وكبار السن والعاملين في الأماكن المكشوفة.
ويرى من التقت بهم عنب بلدي أن حرارة الصيف في المدينة لا ترتبط بدرجات الحرارة وحدها، بل أيضًا بواقع عمراني ما يزال يفتقر إلى الغطاء النباتي في كثير من المناطق، ما يزيد تأثير أشعة الشمس خلال ساعات الذروة.
غياب الظل يزيد مشقة التنقل
تقول منتهى الخطيب، من سكان منطقة الفارس، إنها تضطر إلى السير مسافات طويلة للوصول إلى وسط المدينة بسبب محدودية وسائل النقل، مشيرة إلى أن المشي تحت أشعة الشمس يسبب لها الصداع والإجهاد، خاصة خلال ساعات الظهيرة.
وترى عائشة عرول أن قلة الأشجار في شوارع داريا تحرم المارة من الظل، ما يزيد الشعور بالحرارة أثناء التنقل، وقد يؤدي مع التعرض الطويل للشمس إلى الجفاف ونقص السوائل والدوار والغثيان.
وتنصح بثينة الخولي بتجنب التعرض المباشر للشمس خلال فترة الظهيرة، والاعتماد على ساعات الصباح عند الاضطرار للخروج، بينما تشير أميرة زيادة إلى أن التعرض المتكرر لأشعة الشمس قد يسبب اسمرار البشرة وظهور بقع داكنة، مؤكدة أهمية استخدام الواقي الشمسي وارتداء القبعات والنظارات الشمسية.
وبحسب السكان، أصبح المشي خلال ساعات الظهيرة أكثر صعوبة مقارنة بسنوات سابقة، بسبب غياب الظل في عدد من الشوارع، واضطرار كثيرين إلى التنقل سيرًا على الأقدام.
ويقولون إن الأطفال وكبار السن هم الأكثر معاناة عند الخروج نهارًا، بينما يفضل آخرون تأجيل تنقلاتهم إلى ساعات الصباح الباكر أو المساء لتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس.
الأطفال وكبار السن الأكثر عرضة
يوضح مدير المركز الصحي في داريا، الدكتور مازن الخطيب، أن الفترة الممتدة بين الساعة الحادية عشرة صباحًا والرابعة عصرًا تعد الأكثر خطورة للتعرض المباشر لأشعة الشمس، إذ ترتفع خلالها احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس.
ويقول لعنب بلدي إن الأطفال والرضع وكبار السن هم الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، فالأطفال لم تكتمل لديهم بعد قدرة الجسم على تنظيم حرارته، بينما تؤثر الحرارة بصورة أكبر في كبار السن، خاصة المصابين بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
ويضيف أن الإجهاد الحراري قد يسبب الدوار والغثيان وتسارع ضربات القلب وضيق التنفس وانخفاض ضغط الدم نتيجة فقدان السوائل والأملاح، مشددًا على ضرورة نقل المصاب إلى مكان بارد، وتبريد جسمه، وتعويض السوائل فور ظهور هذه الأعراض.
ويوضح الخطيب أن فقدان الجسم كميات كبيرة من السوائل والأملاح نتيجة التعرق يقلل قدرته على التخلص من الحرارة، ما يجعل التعرض المباشر للشمس لفترات طويلة أكثر خطورة، خاصة عند عدم تعويض السوائل بصورة كافية.
ويشير إلى أن تجاهل الأعراض الأولى للإجهاد الحراري قد يؤدي إلى تدهور الحالة إذا استمر الشخص في العمل أو المشي تحت أشعة الشمس، لذلك ينصح بالتوقف عن أي مجهود بدني فور الشعور بالإرهاق أو الدوار، والانتقال إلى مكان بارد قبل تفاقم الأعراض.
ويحذر الخطيب من أن ضربة الشمس تعد حالة طبية طارئة، إذ قد ترتفع فيها حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة مئوية، وتترافق مع اضطراب في الوعي، ما يستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة.
عمال الإعمار بين الأكثر تعرضًا
يشير الخطيب إلى أن عمال البناء وإعادة الإعمار في داريا يشكلون الفئة الأكثر مراجعة للمركز الصحي بسبب الإجهاد الحراري، نتيجة عملهم لساعات طويلة في مواقع مكشوفة خلال فترة الظهيرة.
ويوضح أن معظم مراجعات الإجهاد الحراري التي يستقبلها المركز الصحي خلال فصل الصيف تكون لعمال يعملون في مواقع إعادة الإعمار أو في أماكن مكشوفة، نتيجة بقائهم ساعات طويلة تحت أشعة الشمس.
ويؤكد أن تجنب ساعات الذروة، وتنظيم فترات الاستراحة في أماكن مظللة، والإكثار من شرب المياه، من الإجراءات التي تسهم في الحد من الإصابات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، خاصة مع استمرار الأعمال الخارجية خلال أشهر الصيف.
ويضيف أن محدودية الغطاء النباتي في المدينة تزيد تأثير موجات الحر، إذ تسهم الأشجار في توفير الظل وتلطيف الجو، بينما يؤدي غيابها إلى ارتفاع الإحساس بالحرارة أثناء المشي والعمل في الأماكن المفتوحة.
وينصح الطبيب بتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة قدر الإمكان، والإكثار من شرب المياه، وارتداء الملابس الفاتحة والقبعات، والتوجه إلى مكان مظلل أو بارد فور الشعور بالصداع أو الدوار أو الغثيان، للحد من تطور الحالة إلى إجهاد حراري أو ضربة شمس.