تقترب بلدية داريا من إنهاء أعمال توسيع وتأهيل طريق النهر الشرقي، قرب جامع فاطمة، بعد فرش أجزاء منه بمواد ناتجة عن تدوير الأنقاض، لكن الأعمال الحالية لا تشمل تزفيته.
ويربط الطريق المنطقة الممتدة من محطة وقود المدينة بأوتوستراد درعا، ويشكل مسارًا أقصر للوصول إلى الأوتوستراد ومناطق أخرى مقارنة بطريق المعامل، بحسب سكان ومسؤول في البلدية تحدثوا إلى عنب بلدي.
ورحب سكان في المنطقة بالتوسعة بعد سنوات كان فيها عرض أجزاء من الطريق لا يسمح إلا بمرور سيارة واحدة، لكنهم طالبوا باستكمال تسوية سطحه وتزفيته، أو على الأقل دحله بصورة أفضل قبل الشتاء، لتجنب الحفر والطين وتمكين السائقين من استخدامه طريقًا بديلًا.
من ممر ضيق إلى مدخل للمدينة
كان عرض الطريق يتراوح في بعض أجزائه بين ثلاثة وأربعة أمتار، بحسب أبو كمال عليان، أحد سكان المنطقة، ما كان يجعل مرور سيارتين متقابلتين صعبًا.
وقال عامر خولاني، الذي يسكن قرب جامع فاطمة، لعنب بلدي، إن إحدى السيارتين كانت تضطر إلى التوقف في جزء أكثر اتساعًا وانتظار مرور الأخرى.
ويمتد الطريق من منطقة محطة وقود المدينة باتجاه أوتوستراد درعا، ويقول خولاني إنه أقصر بالنسبة إليه من طريق المعامل، ولذلك كان يفضله عند التوجه إلى الأوتوستراد، لكنه كان يلجأ أحيانًا إلى طريق المعامل بسبب سوء سطحه.
ويرى أبو كمال عليان أن توسيع الطريق سيزيد أهميته بسبب اتصاله المباشر بالأوتوستراد، ويتوقع أن تنشط الحركة في المنطقة بعد اكتمال العمل.
أما محمد مقشاتي، من سكان المنطقة، فقال لعنب بلدي إن الطريق أصبح بعد التوسعة أقرب إلى أن يكون مدخلًا رئيسيًا لداريا، بعدما كانت أجزاء منه لا تتسع إلا لمركبة واحدة.
ورحب مقشاتي بما أنجز حتى الآن، معتبراً أن التوسعة حسنت وضع الطريق، لكنه يرى إمكانية تعريض أجزاء إضافية منه مستقبلًا.
أنقاض معاد تدويرها بدل الإسفلت
لا تعتمد البلدية في المرحلة الحالية على الإسفلت، بل على مواد حصلت عليها من مشروع للدفاع المدني ومركز لإعادة تدوير الأنقاض.
وقال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن الفرق تفرش هذه المواد على الطريق، ثم ترطبها بالمياه وتدحلها عدة مرات لتثبيتها.
واستخدمت البلدية آلية «تركس» لكشط أجزاء من سطح الطريق وإعادة تأهيلها ضمن الإمكانيات المتاحة، بحسب خشيني.
وأضاف أن البلدية قد تستخدم لاحقًا ناتج كشط الإسفلت من طريق المعضمية لفرش الطريق، من دون أن يحدد موعدًا لتزفيته بطبقة إسفلتية جديدة.
وكانت فرق البلدية تواصل العمل في الطريق، الاثنين 21 من أيلول، وقال خشيني إن المشروع بات قريبًا من الانتهاء.
ويعود اسم «النهر الشرقي»، وفق خشيني، إلى مجرى قديم كان ينقل المياه من نهر بردى إلى الأراضي الزراعية، قبل أن يجف ويغطى جزء منه مع التوسع العمراني في المنطقة.
وقال إن المجرى مغطى بالكامل بدءًا من منطقة اللوان، وإن أبنية أقيمت فوق أجزاء منه، بينما تحول المسار المحاذي له إلى طريق يقع على أطراف المدينة ويشهد حركة مرورية.
لماذا تضرر الطريق
أرجع خشيني سوء حالة الطريق إلى الأضرار التي لحقت به خلال سنوات الحرب ومرور الآليات الثقيلة، ومنها الدبابات، وقال إن سطحه أصبح مليئًا بالحفر والجور.
لكن محمد مقشاتي قدم رواية مختلفة، وقال إن الطريق لم يشهد معارك وكان من الطرق القليلة في المنطقة التي لم تتضرر خلالها، وأرجع تراجع حالته إلى مرور شاحنات الكسارة والقلابات الثقيلة.
وتحدث مقشاتي عن مرور شاحنات تحمل، بحسب تقديره، أوزانًا تصل إلى ما بين 100 و200 طن.
التوسعة لا تكفي السكان
رغم توسيع الطريق وفرش أجزاء منه، يرى سكان في المنطقة أن المشكلة لم تنته بعد.
وقال مقشاتي إن سطح الطريق ما يزال غير مستوٍ في بعض المواقع، إلى درجة قد تؤدي إلى احتكاك الجزء السفلي من السيارات بالأرض، ولذلك يرى أن التوسعة يجب أن تتبعها أعمال تسوية وتزفيت.
وطالب أبو كمال عليان بإعادة دحل الطريق وتسوية سطحه بصورة أفضل إذا تعذر تزفيته في الوقت الحالي، خشية أن تتحول أجزاء منه إلى طين مع هطول الأمطار خلال الشتاء.
ويأمل عليان أن تتمكن البلدية لاحقًا من وضع طبقة إسفلتية إذا توفرت الإمكانيات.
أما عامر خولاني، فيرى أن الطريق يمكن أن يصبح أكثر استخدامًا من طريق المعامل بسبب قصر المسافة إلى الأوتوستراد، لكنه ربط ذلك باستكمال التمهيد والتزفيت.
بديل عن طريق المعامل
لا تقتصر أهمية الطريق على سكان المنطقة المحيطة بجامع فاطمة.
وقال خشيني إنه يتيح الوصول من داريا باتجاه أوتوستراد درعا وحوش بلاس وشركة الكهرباء والمنطقة التي كان يقع فيها سوق البقر، إضافة إلى منطقة أفران شمسين.
ويرى أن تأهيله يوفر مسارًا آخر للمركبات ويساعد على تخفيف الضغط عن طريق المعامل وحركة السير داخل المدينة.
وقال مقشاتي إن الطريق يختصر أيضًا الوصول باتجاه الكسوة وحوش بلاس مقارنة بطريق المعامل، وإن استكمال الأعمال في طريق القناة سيحسن هذا المسار أكثر.
لكن قدرة الطريق على أداء هذا الدور بصورة منتظمة، خصوصًا خلال الشتاء، تبقى مرتبطة بالنسبة إلى السكان باستكمال تسوية سطحه وتأهيله بما يسمح بمرور المركبات من دون العودة إلى طريق المعامل عند سوء الأحوال الجوية.
الإمكانيات تحدد الشارع التالي
لا تملك البلدية، وفق خشيني، الموارد والكوادر التي تسمح لها بالعمل على عدة طرق تحتاج إلى الصيانة في الوقت نفسه.
وقال إن توفر عدد أكبر من العمال والإمكانيات كان سيتيح فتح ورش في نحو عشرة شوارع بالتزامن، بدل إنهاء العمل في شارع قبل الانتقال إلى آخر.
وبعد إنجاز طريق النهر الشرقي، ستحدد البلدية المشروع التالي وفق الأولوية والإمكانات المتاحة، بحسب خشيني، الذي أشار إلى حاجة مدخل جامع نور الدين الشهيد باتجاه نجاصة إلى الصيانة بسبب سوء حالته.
وتتزامن أعمال الطرق مع حفريات خدمية في مناطق أخرى من داريا.
وقال خشيني إن متعهد الإنترنت، بالتعاون مع المجلس المحلي ومؤسسة الاتصالات، نفذ حفريات على طريق المعامل حتى جامع التوبة لإنشاء غرف تفتيش ومد أنابيب لكابلات الإنترنت.
كما تنفذ أعمال عند مدخل الزعرور لتمديد خط كهرباء متوسط التوتر تحت الأرض، تمهيدًا لتركيب برج ومحولة ومد شبكة لخدمة مدخل الزعرور والمنطقة المحيطة بجامع فاطمة.