ترقيع شوارع داريا.. قبول أهلي بانتظار تأهيل البنية التحتية

أعمال ترقيع الحفر في أحد شوارع داريا ضمن مشروع صيانة الطرق الذي تنفذه البلدية بدعم من المجتمع المحلي - 2 حزيران 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

أظهرت أعمال ترقيع شوارع داريا الجارية حالة من القبول الأهلي بين عدد من السكان وأصحاب المحال، الذين اعتبروا أن معالجة الحفر والجور المنتشرة في الطرقات تمثل الحل الأكثر واقعية في المرحلة الحالية، بانتظار تأهيل البنية التحتية وضعف الإمكانات المالية اللازمة لتنفيذ تزفيت كامل للشوارع.

ويرى مؤيدو الأعمال الحالية أن الأولوية اليوم تتمثل في تحسين واقع الطرق والحد من الأضرار التي تلحق بالمركبات، بدل تنفيذ مشاريع تزفيت شاملة قد تتعرض للحفر مجددًا بسبب مشاريع المياه والكهرباء والصرف الصحي التي ما تزال مستمرة في عدد من أحياء المدينة.

أولوية لمعالجة الحفر

محمد خير شربجي، صاحب محل قرب محلات الوزير، قال لعنب بلدي إن أعمال الترقيع الحالية أكثر جدوى من تنفيذ تزفيت كامل للشوارع في الوقت الراهن.

وأضاف أن معظم البنية التحتية في داريا تحتاج إلى إعادة تأهيل واستبدال، ما يجعل من الصعب تنفيذ مشاريع تزفيت شاملة قبل استكمال أعمال المياه والكهرباء والصرف الصحي.

وأشار إلى أن المبالغ المتاحة حاليًا يمكن أن تغطي معالجة عدد كبير من الحفر المنتشرة في المدينة بدل إنفاقها على شارع واحد فقط، معتبرًا أن ذلك يحقق فائدة أكبر للسكان والسائقين.

وأوضح أن الأهم بالنسبة للأهالي هو الحد من الأضرار التي تتعرض لها السيارات نتيجة الحفر، لافتًا إلى أن تنفيذ تزفيت كامل للشوارع قبل انتهاء مشاريع الخدمات قد يؤدي إلى إعادة الحفر لاحقًا وإهدار الأموال المصروفة على الطرق.

التخوف من الحفريات المستقبلية

بدوره، قال محمد الون، صاحب محل قرب محلات الوزير، إن معالجة المقاطع المتضررة من الشوارع تبدو خيارًا منطقيًا في ظل استمرار أعمال التأهيل والخدمات داخل المدينة.

وأضاف أن تنفيذ تزفيت كامل للطرق في هذه المرحلة قد يفرض تكاليف إضافية لاحقًا عند الحاجة إلى تنفيذ حفريات جديدة مرتبطة بتمديدات الكهرباء أو المياه أو الصرف الصحي.

ويرى الون أن العمل الحالي يوازن بين تحسين واقع الطرق والمحافظة على الموارد المتاحة، إلى حين استقرار مشاريع البنية التحتية بشكل كامل.

مقارنة مع أعمال سابقة

يامن العبار، صاحب محل في ساحة شريدي، قال لعنب بلدي إن أعمال تزفيت نفذت قبل نحو تسعة أشهر في المنطقة لم تحقق النتائج المطلوبة بسبب رقة الطبقة الإسفلتية المستخدمة.

وأضاف أن الطريق عاد وشهد هبوطات وحفرًا بعد عدة أشهر فقط، قبل أن تؤدي أعمال تمديد المياه والكهرباء والصرف الصحي إلى حفر أجزاء جديدة منه، ما جعل وضعه أسوأ من السابق.

وأوضح أن الأعمال الحالية تختلف عن التجربة السابقة، إذ تشمل إزالة الأجزاء المتضررة من الطريق، ووضع طبقة من الستوك وضغطها قبل إضافة الإسفلت وضغطه مجددًا.

ويرى العبار أن الالتزام بهذه الآلية قد ينعكس إيجابًا على جودة التنفيذ وعمر الطريق، معربًا عن تفاؤله بنتائج العمل إذا استمر بالمواصفات نفسها.

مطالب بسرعة الإنجاز

من جهته، قال أحمد نقاش، صاحب محل في شارع الثورة، إن الترقيع الحالي يمثل حلاً مناسبًا مقارنة بواقع الطرق الحالي والإمكانات المتاحة.

وأضاف أن معظم السكان يتضررون من الحفر المنتشرة في الشوارع، ولذلك فإن معالجتها تعد خطوة إيجابية حتى وإن لم تترافق مع تزفيت كامل.

وأشار إلى أن إعادة إعمار المدينة وتحسين بنيتها الخدمية يحتاجان إلى وقت، داعيًا السكان إلى التحلي بالصبر خلال هذه المرحلة.

وفي الوقت نفسه، أعرب عن أمله بألا تستغرق الأعمال فترة طويلة، وأن تُنجز خلال أيام قليلة لتجنب التأثير على حركة السكان والمحال التجارية.

رضا عام بين السكان

وبحسب رصد عنب بلدي، تبدو غالبية الآراء التي جرى جمعها أكثر ميلًا إلى دعم أعمال الترقيع الحالية مقارنة بالمطالب السابقة التي ركزت على التزفيت الكامل.

ويعزو كثير من السكان هذا الموقف إلى إدراكهم أن استكمال البنية التحتية ما يزال أولوية في المدينة، وأن أي تزفيت شامل قد يتعرض للتخريب مجددًا نتيجة أعمال الحفر المستقبلية.

كما يرى بعض الأهالي أن معالجة الحفر المنتشرة حاليًا كفيلة بتخفيف جزء كبير من المشكلات اليومية التي تواجه السائقين، ريثما تتوفر ظروف أفضل لإعادة تأهيل الطرق بشكل كامل.

البلدية: العمل مرتبط بالإمكانات المتاحة

مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، قال لعنب بلدي إن الأعمال الجارية شملت مقاطع من ساحة الترب باتجاه ساحة شريدي وشارع الوحدة، إضافة إلى أجزاء من شارع الثورة وشارع جامع العباس ومحيط دائرة النفوس، مع احتمال توسيع العمل إلى مواقع أخرى بحسب الكميات المتاحة من الإسفلت.

وأوضح أن التنفيذ يجري عبر قص الأجزاء المتضررة من الطريق، ثم فرش مادة الستوك وضغطها قبل وضع الإسفلت وضغطه مجددًا وفق الآلية الفنية المعتمدة.

وأضاف أن المشروع ممول من المجتمع المحلي، وأن حجم الأعمال النهائية يرتبط بالمبالغ التي جرى تأمينها وبكميات الإسفلت المتوفرة، مشيرًا إلى أن الأولوية الحالية تتمثل في معالجة أكبر عدد ممكن من الحفر ضمن الموارد المتاحة.

وكانت عنب بلدي نشرت في 24 أيار الماضي تقريرًا عن بدء بلدية داريا أعمال تسوية وترقيع للحفر في عدد من الشوارع الرئيسية بدعم من صناعيين وأهالٍ من المدينة، باعتبارها حلًا إسعافيًا يهدف إلى تخفيف الأضرار التي تسببها الطرق المتضررة، بانتظار تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل أوسع للطرق بعد استكمال أعمال البنية التحتية.

مقالات ذات صلة

توسعة طريق الدحاديل في داريا تهدد منازل ومحلات بالإزالة.. السكان يطالبون ببدائل

بلدية داريا تبدأ حملة لإزالة إشغالات الأرصفة.. السكان يطالبون باستمرار الدوريات

بعد ثلاثة أيام من الانقطاع.. عودة محولة شارع المعضمية في داريا إلى الخدمة