شهدت مدينة داريا خلال الأسبوعين الماضيين عدة حوادث سرقة طالت محالًا تجارية وسيارة خاصة في مناطق متفرقة، أبرزها على طريق المعضمية وأحياء سكنية مجاورة، وفق إفادات أصحابها لعنب بلدي.
وتوزعت الحوادث بين كسر أقفال محال وسرقة مبالغ مالية، إلى جانب محاولات سرقة سيارات في ساعات متأخرة من الليل أو قبيل الفجر. ويقول متضررون إن تقارب توقيت هذه الحوادث أثار حالة من القلق بين أصحاب الأعمال وسكان الأحياء التي شهدتها.
سرقة محل دخان فجر الاثنين
عامر الشيخ رجب، صاحب محل لبيع الدخان على طريق المعضمية مقابل المركز الثقافي، قال إن مجهولين أقدموا فجر يوم الاثنين 16 شباط على قص “غلق المحل” وكسر القفل والدخول إلى محله.
وأوضح أن قيمة المسروقات تقدر بنحو 8500 دولار أمريكي، إضافة إلى أربعة ملايين ليرة سورية (342 دولارًا أمريكيًا)، وعدادة نقود تقدر قيمتها بنحو سبعة ملايين ليرة سورية (598 دولارًا)، مؤكدًا أن المحل “لم تُترك فيه أي بضاعة”.
وأشار رجب إلى أنه انتقل حديثًا إلى الحي وأعاد تجهيز المحل خلال الفترة الماضية، لافتًا إلى تعرضه لحوادث تخريب وسرقات متكررة قبل الحادثة الأخيرة.
وقال إنه مد مضخة مياه للمحل، “لكنها تعرضت خلال 11 يومًا للتخريب أكثر من مرة، وكُسر عدادان وسُرق القاطع الكهربائي”، بحسب إفادته.
وبين الشيخ رجب أنه يشعر بأن محله “مستهدف”، مشيرًا إلى أنه يشتبه بأشخاص يقفون خلف تلك الحوادث. وأضاف أن الشرطة ألقت القبض على أحد المشتبه بهم، “في حين لا يزال آخر متواريًا”، بحسب قوله، من دون صدور توضيح رسمي حول القضية.
وأوضح أنه تقدم بشكوى إلى المخفر في حادثة السرقة الأخيرة، وحضر عناصر للكشف على الموقع ثلاث مرات، من دون صدور نتائج حتى لحظة إعداد هذا الخبر، لافتًا إلى عدم وجود كاميرات مراقبة في محله نظرًا لافتتاحه حديثًا.
سرقة مطعم دون تكسير
وفي حادثة أخرى على طريق المعضمية قرب “كوكتيل حيدر”، قال سمير الدباس، صاحب مطعم فلافل، إن محله تعرض للسرقة عند الساعة الرابعة فجر يوم السبت 15 شباط.
وأوضح أن كاميرات مثبتة عند محل مجاور وثقت دخول شخصين إلى المطعم وفتحه من دون تكسير، قبل فتح الأدراج وسرقة مبلغ يقدر بنحو عشرة ملايين ليرة سورية.
وأضاف الدباس أن التسجيلات لم تظهر وجهي المشتبه بهما بدقة كافية للتعرف إليهما بسبب زاوية التصوير والإضاءة الليلية، مشيرًا إلى أنه جرى تتبع تحركاتهما عبر الكاميرات لمسافة قصيرة قبل أن يختفيا عن نطاق التصوير.
وبين أنه قدم بلاغًا رسميًا، دون صدور نتائج للتحقيق حتى لحظة إعداد هذا الخبر.
محاولة سرقة سيارة في حي سكني
وفي حي سكني مقابل فرن محمد جمعة، قال كرم زعيتر إن شخصين حاولا سرقة سيارته قبل نحو عشرة أيام عند منتصف الليل.
وأضاف أنه سمع صوتًا خارج منزله، وعند خروجه شاهد شابين داخل السيارة يحاولان تشغيلها، قبل أن يلوذا بالفرار، مشيرًا إلى وجود شخص ثالث كان بانتظارهما على دراجة نارية.
كما ذكر أن دراجة نارية سرقت في الحي نفسه قبل نحو 15 يومًا، في حادثة منفصلة.
إنارة محدودة وكاميرات خاصة
بحسب رصد عنب بلدي وشهادات عدد من أصحاب المحال، تفتقر أجزاء واسعة من المدينة إلى الإنارة الليلية، خاصة في الشوارع الفرعية، ما يجعل الحركة محدودة ليلًا وتصعب عملية التعرف إلى الأشخاص.
في المقابل، تنتشر كاميرات مراقبة خاصة على واجهات بعض المحال والمنازل، إلا أن تركيبها يتم بجهود فردية، ولا توجد منظومة مراقبة موحدة على مستوى الأحياء.
وأشار أصحاب محال إلى أنهم لا يعرفون آلية استخدام تسجيلات الكاميرات الخاصة ضمن التحقيقات، وما إذا كانت تعتمد كأدلة رسمية بشكل منهجي، في ظل غياب توضيحات رسمية حول ذلك.
وحاول مراسل عنب بلدي التواصل مع المخفر للحصول على بيانات رسمية حول عدد بلاغات السرقة المسجلة مؤخرًا، إلا أن المخفر أفاد بعدم إمكانية تزويد أي معلومات أو أرقام من دون إذن من وزارة الداخلية.
قلق بانتظار نتائج رسمية
لا تتوفر بيانات رسمية تؤكد وجود ارتفاع في معدلات السرقة في داريا، إلا أن تكرار الحوادث خلال فترة زمنية قصيرة عزز حالة القلق لدى عدد من أصحاب المحال وسكان الأحياء التي شهدت هذه الوقائع، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف إعادة التجهيز وتعويض الخسائر.
ويقول متضررون إن الخسائر المالية، سواء تلك المسروقة أو المترتبة على إصلاح الأضرار، تمثل عبئًا إضافيًا على أعمال صغيرة تعتمد في الغالب على رأس مال محدود.
ويرى بعضهم أن تحسين الإنارة العامة في الشوارع الفرعية، وزيادة الدوريات الليلية، وتوضيح آلية اعتماد تسجيلات الكاميرات الخاصة ضمن التحقيقات، خطوات قد تسهم في الحد من الحوادث وتعزيز الشعور بالأمان.
وحتى صدور نتائج تحقيقات رسمية أو توضيحات من الجهات المعنية بشأن مجريات المتابعة، يبقى القلق قائمًا لدى أصحاب الأعمال وسكان المناطق المتضررة، وسط مطالبات بإجراءات تنظيمية واضحة تعزز الثقة بالإجراءات المتخذة وتحد من تكرار مثل هذه الحوادث.