باشرت بلدية داريا، الخميس 16 نيسان، حملة جديدة لترحيل القمامة وتنظيف عدد من مناطق المدينة ومحيطها، على أن تستمر حتى السبت 18 نيسان، بالتزامن مع توزيع حاويات جديدة قالت البلدية إنها صنعتها محليًا.
وتأتي الحملة في وقت ما تزال فيه مشكلة نقل النفايات من منطقة الخليج إلى مكب دير الحجر تشكل التحدي الأبرز أمام تسريع الترحيل خارج المدينة، رغم استمرار أعمال الجمع اليومية من الأحياء والحاويات.
وقال مدير الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن البلدية صنعت 30 حاوية قمامة جديدة، ووضعت منها 10 حاويات في محيط المهايني، وجامع الإمام النووي، وآخر طريق “تالت”، فيما نقلت 20 حاوية أخرى إلى المستودع.
وأضاف أن الحاويات المتبقية ستوزع اعتبارًا من السبت 18 نيسان، وفق الحاجة، أو الطلبات المقدمة، أو تقدير البلدية للأماكن الأكثر احتياجًا في داريا ومحيطها.
الحملة بدأت من المهايني
بحسب خشيني، بدأت حملة التنظيف الحالية من عند جامع الإمام النووي، وشملت أيضًا محيط شارع الدحاديل، وشارع المعامل، والمنطقة الجنوبية (الحارة القبلية)، ومنطقة الجمعيات، وجامع الفارس، ومنطقة فشوخ، وطريق قناة مسعودة.
وقال إن هذه المناطق جرى تنظيفها خلال اليومين الأولين من الحملة، على أن تستكمل الأعمال السبت في منطقة العلالي.
وأضاف أن البلدية تعتمد في تنفيذ الحملة على الآليات المتوفرة لديها، موضحًا أن بلدية داريا تملك ثلاث ضاغطات قمامة، إضافة إلى تراكتورين وجرافة صغيرة “بوك”، تعمل يوميًا على تفريغ الحاويات وجمع القمامة من المناطق المختلفة داخل المدينة ومحيطها.
وأوضح أن العمل يجري على مرحلتين، تبدأ الأولى من الأحياء ونقاط التجميع والحاويات داخل داريا، ثم تنقل النفايات إلى منطقة الخليج، التي تعد الموقع الوحيد المتاح حاليًا لتجميع القمامة بشكل مبدئي قبل ترحيلها إلى خارج المدينة.
الخليج نقطة التجميع الأساسية
قال خشيني إن التراكتورات تقوم، بعد تجميع القمامة في الخليج، بتفريغ نحو ثماني نقلات يوميًا، بما يعادل قرابة 40 مترًا مكعبًا من القمامة القادمة من داريا ومحيطها.
وأضاف أن الضاغطات الثلاث، التي تتسع كل واحدة منها لنحو 20 مترًا، تعمل على تفريغ القمامة من قطاعات عدة تتبع لداريا، بينها بورسعيد، وحوش بلاس، والبلد، والمهايني، والجمعيات، وطريق الجمعيات، والمعامل.
وبين أن البلدية، بعد تجميع القمامة في الخليج، تعمل على تأمين سيارات لنقلها إلى دير الحجر، سواء من المجتمع المحلي أو من البلدية، وفي بعض الأحيان ترسل المحافظة سيارتين للمساعدة في عمليات الترحيل.
وقال خشيني إن المشكلة الأساسية لا تكمن في جمع القمامة داخل المدينة، بل في مرحلة نقلها من الخليج إلى دير الحجر على طريق السويداء، بسبب بعد المسافة التي تصل إلى نحو 140 كيلومترًا، موضحًا أن كمية القمامة التي تجمع يوميًا من داريا ومحيطها أكبر من الكمية التي يمكن ترحيلها من الخليج إلى المكب، ما يسبب استمرار الضغط على موقع التجميع.
استجابة لشكاوى المهايني
يأتي توزيع الحاويات الجديدة في المهايني ومحيط جامع الإمام النووي وآخر طريق “تالت” بعد تقرير نشرته عنب بلدي في 12 نيسان، تناول شكاوى سكان المنطقة من ضعف الترحيل وغياب عدد كاف من الحاويات، ما كان يدفع بعض الأهالي إلى جمع النفايات على نفقتهم الخاصة أو حرقها للتخلص منها.
وأشار التقرير حينها إلى أن تراكم النفايات قرب جامع الإمام النووي في منطقة المهايني كان يرتبط بغياب عدد كاف من الحاويات وضعف الترحيل المنتظم، في وقت قال فيه سكان إن بعضهم اضطر إلى استئجار جرافة لجمع القمامة، بينما لجأ آخرون إلى حرقها للتخفيف من التراكم.
قال خشيني حينها إن البلدية كانت تنفذ حملة نظافة كل أسبوعين تشمل محيط داريا، ومنه المهايني، وشارع “تالت”، ومنطقة جامع البشير، ومنطقة جامع عثمان بن عفان، وطريق الدحاديل، وطريق المعامل، ودخلة الزعرور عند تربة المسيحيين، إضافة إلى العلالي، وطريق مغرب، وطريق الفارس، وطريق فشوخ، وذلك باستخدام التركسات والقلابات بسبب عدم توفر عدد كاف من الحاويات لتغطية هذه المساحات.
ويسهم توزيع الحاويات الجديدة في المهايني وجامع الإمام النووي وطريق “تالت” خطوة جديدة لمحاولة تخفيف النقص الذي كانت المنطقة تعانيه خلال الفترة الماضية.
استمرار الضغط في منطقة الخليج
وكانت عنب بلدي نشرت تقريرًا في 11 آذار عن حملة لترحيل القمامة المتراكمة في منطقة الخليج داخل داريا، بعد تكدس كبير للنفايات في الموقع وبدء ظهور روائح كريهة وانتشار الحشرات مع اقتراب فصل الصيف.
ونفذت البلدية تلك الحملة بالتعاون مع الإدارة المدنية، وبمشاركة عدد من أبناء داريا الذين أسهموا بآلياتهم ومعداتهم الثقيلة في عمليات تحميل النفايات وترحيلها، في محاولة لتخفيف التراكم في الموقع.
وبحسب المعطيات التي كانت متوفرة آنذاك، كانت سيارات جمع القمامة تفرغ حمولتها في منطقة الخليج، ما أدى مع الوقت إلى تشكل تكدس كبير للنفايات في المكان.
ومع ارتفاع درجات الحرارة تدريجيًا، بدأت آثار هذا التراكم تظهر من خلال الروائح المزعجة والحشرات، ما أثار انزعاج السكان القاطنين قرب المنطقة والمارين منها.
وما تزال منطقة الخليج نقطة التجميع الأساسية للقمامة في المدينة، وتتعامل البلدية معها بوصفها محطة رئيسية قبل نقل النفايات إلى دير الحجر، رغم استمرار الصعوبات المرتبطة ببعد المكب وضعف القدرة على ترحيل جميع الكميات المجمعة بالسرعة نفسها.
الحملة مستمرة حتى السبت
قال خشيني إن البلدية ستواصل أعمال الحملة حتى السبت 18 نيسان، مع استكمال تنظيف منطقة العلالي، بالتوازي مع توزيع 20 حاوية إضافية موجودة في المستودع على الأماكن التي ترى البلدية أنها أكثر حاجة، أو وفق الطلبات المقدمة من السكان.
وتحاول البلدية، من خلال الحملة الحالية، متابعة تنظيف المناطق التي شملتها الشكاوى سابقًا، وزيادة عدد الحاويات في بعض النقاط، مع استمرار العمل اليومي على جمع القمامة من الحاويات ونقلها إلى الخليج، ثم محاولة ترحيلها إلى دير الحجر بحسب الإمكانات المتاحة والسيارات التي يمكن تأمينها لهذه المهمة.
وتتوزع أعمال مصلحة الصيانة والحدائق الحالية بين تنظيف الأحياء، وتوسيع توزيع الحاويات، ومتابعة تجميع القمامة في الخليج، في وقت تبقى فيه المسافة الطويلة إلى دير الحجر العامل الأبرز الذي يبطئ الترحيل خارج المدينة.