تتواصل شكاوى سكان داريا من مشكلات الكهرباء وتفاوتها بين حي وآخر، بين مناطق تقول إنها ما تزال من دون تغذية فعلية منذ سنوات، وأخرى تصلها الكهرباء بشكل ضعيف أو متقطع، وسط حديث عن كثرة الأعطال، وتأخر الاستجابة، والاعتماد المتزايد على الأمبير والطاقة الشمسية كبدائل لا تلبي الحاجة كاملة.
وبحسب مقابلات أجرتها عنب بلدي مع سكان من أحياء مختلفة في المدينة، تتوزع الشكوى بين غياب الشبكة في بعض المناطق، وضعف التوتر الكهربائي في مناطق أخرى، إلى جانب أعطال متكررة في المحولات والأسلاك، وغياب معالجات جذرية تعيد الاستقرار إلى الخدمة.
حي الفارس.. أعمدة وأسلاك من دون تغذية
في حي الفارس، تبدو الشكوى مرتبطة بغياب الكهرباء من الأساس، رغم وجود أعمدة وشبكة تمديد في بعض الحارات.
وقال حمدان العزب، وهو من سكان الحي، لعنب بلدي، إن الأهالي تلقوا وعودًا متكررة منذ سنة وسنتين بتركيب الكهرباء وتشغيلها في المنطقة، “لكن كله كلام من دون فعل”، بحسب وصفه.
ومن جهته، قال عدنان الكوز، وهو من سكان نفس الحي، إن الشبكة وصلت إلى الحارات، وإن الأعمدة موجودة منذ فترة، إلا أن مؤسسة الكهرباء أبلغتهم بأن الحارة غير مدرجة ضمن المخطط التنظيمي لداريا.
ويطرح هذا الأمر، بحسب قوله، تساؤلًا عن كيفية وصول الأعمدة إلى الحي ما دامت المنطقة غير ملحوظة ضمن المخطط.
وأضاف الكوز أن وجود الأعمدة من دون مد الشبكة إليها فعليًا أبقى الحي خارج الخدمة، رغم أن هذه التجهيزات يفترض أن تكون خطوة أولى للتغذية الكهربائية.
بدوره، قال حمدان العزب إن حي الفارس لم يشهد كهرباء فعلية منذ عام 2011، موضحًا أن أعمالًا نفذت قبل نحو ثلاثة أشهر شملت تركيب أعمدة وبعض الأسلاك، لكنها لم تستكمل بتركيب المحولات أو تشغيل الخطوط.
ويرى أن الحي، الذي يضم عددًا كبيرًا من السكان، يحتاج إلى تأهيل فعلي، لا إلى وعود متكررة فقط.
ساحة شريدي.. انقطاع طويل وتفسيرات متبدلة
في ساحة شريدي، تختلف الشكوى في شكلها، لكنها تلتقي مع غيرها في النتيجة نفسها، فالخدمة غير مستقرة والاعتماد على البدائل الخاصة يتسع.
وقال محمد غرز الدين، من سكان المنطقة، إن الكهرباء “سيئة جدًا”، مضيفًا أنها قد تأتي يومًا واحدًا بعد انقطاع طويل، ثم تعود لتغيب من جديد.
وذكر أن التبريرات التي يسمعها الأهالي تتغير من مرة إلى أخرى، بين الحديث عن أعطال في القواطع أو مشكلات في المحولات.
ويوضح غرز الدين أن الاعتماد الأساسي في المنطقة بات على الأمبير، في ظل ضعف الخدمة النظامية، مقترحًا أحد حلين، إما تكبير المحولات، أو تنظيم الأسلاك ضمن علب توزيع خاصة بكل بناء، بما يخفف الضغط عن الشبكة ويحد من السحب المباشر الذي يرهق المحولات.
شارع الثورة.. تحسن مؤقت ثم عودة الضعف
في شارع الثورة، يتحدث السكان عن فترة تحسن نسبي لم تدم طويلًا.
وقال خالد كساح، من سكان الشارع، إن الكهرباء تحسنت لفترة بعد تركيب محولات على الشارع الرئيسي، لكنها عادت لاحقًا لتصل بتيار ضعيف، يقدره بما بين 60 و70، وهو مستوى لا يكفي لتشغيل الأجهزة المنزلية بشكل آمن.
وأضاف أن ضعف التيار تسبب بأعطال في البرادات وأدوات كهربائية أخرى، ما دفع أغلب السكان إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية أو الأمبير.
وبحسب قوله، فإن المشكلة لم تعد في مجرد وصول الكهرباء أو انقطاعها، بل في نوعية التيار نفسه ومدى صلاحيته للاستخدام اليومي من دون التسبب بخسائر إضافية داخل المنازل.
ساحة الأوقاف.. تحسن نسبي تقطعه الأعطال
في ساحة الأوقاف، يقدم محمد صنديحة صورة أقل سوءًا مقارنة بمناطق أخرى، لكنه لا يخفي أن الأعطال عادت لتفرض نفسها خلال الأيام الأخيرة.
وقال إن الكهرباء في الساحة تحسنت كثيرًا مقارنة بالفترات الماضية، وكانت تصل بشكل جيد حتى قبل نحو عشرة أيام، قبل أن تبدأ الأعطال بالتزايد من جديد.
ويقترح صنديحة أن يكون الحل عبر توزيع محولات صغيرة على الأبنية أو الكتل السكنية، بحيث لا يؤدي تعطل محولة واحدة إلى تأثر منطقة واسعة.
ويستند في ذلك إلى نموذج شاهده خلال إقامته السابقة في أوروبا، حيث تكون لكل بناية محولة مستقلة أو شبه مستقلة، ما يقلل الضغط ويحد من الأعطال المتكررة.
محيط المشفى الوطني.. أعطال مستمرة وغياب للطوارئ
في حي المشفى الوطني، تبدو الشكوى أكثر حدة، ليس فقط بسبب ضعف الكهرباء، بل أيضًا بسبب غياب الاستجابة السريعة للأعطال، بحسب الأهالي.
وقال مهران حمودة، من سكان الحي، إن المنطقة تعاني من وضع كهربائي “سيئ جدًا جدًا” منذ ما قبل رمضان، مضيفًا أن السكان باتوا يجرون بعض الإصلاحات بأنفسهم في ظل غياب ورشات الطوارئ، على حد قوله.
وأوضح أن المحولة تعطلت في أول أيام رمضان، وأُخذت من أجل إصلاحها، لكنها لم تعد حتى الآن، فيما لم يصل أحد لمعالجة المشكلة بشكل نهائي.
وأضاف أن الكهرباء كانت تصل سابقًا بنمط ساعتين وصل مقابل أربع ساعات قطع، لكن الأعطال كانت متكررة باستمرار، ما كان يبدد حتى هذه المدة المحدودة من التغذية.
ويرى حمودة أن الحل يبدأ بتخفيف الضغط عن الشبكة، ومعالجة الأسلاك المقطوعة، وإعادة تنظيم الخطوط بما يمنع استمرار الأعطال على النحو الحالي.
تفاوت الأحياء يكشف ضعف الشبكة
تظهر شكاوى السكان أن مشكلة الكهرباء في داريا لا تأخذ شكلًا واحدًا.
ففي حين تشكو أحياء مثل الفارس من غياب التغذية رغم وجود بعض التجهيزات الأولية، تعاني مناطق أخرى من ضعف التوتر الكهربائي، أو كثرة الأعطال، أو تأخر إصلاح المحولات.
وبين حي وآخر في المدينة، تتوسع مساحة الاعتماد على حلول فردية، مثل الأمبير والطاقة الشمسية، لسد النقص في الخدمة العامة.