تضررت أجزاء من خطوط الصرف الصحي في منطقة أرض المراح بمدينة داريا، قرب مزرعة أبو طلال العبار، نتيجة السواتر الترابية والأنفاق التي كانت موجودة خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى تجمع المياه الآسنة قرب الجدران وفي نقاط متفرقة بين المنازل والأراضي الزراعية المجاورة.
ويواجه سكان في المنطقة مشكلة صرف صحي مستمرة منذ أشهر، مع امتلاء الحفر الفنية وتسرب المياه الآسنة إلى محيط المنازل، في ظل غياب خط يربط الحي بالشبكة الرئيسية واعتماد الأهالي على حلول مؤقتة للتصريف.
شكاوى متكررة دون معالجة
محمد عليان، من سكان الحي، قال لعنب بلدي، إن الأهالي قدموا طلبات إلى بلدية داريا منذ أيام النظام السابق، وكان الرد حينها أن البلدية ستكشف على الموقع تمهيدًا للبدء بالعمل، لكن ذلك لم يتحول إلى معالجة فعلية.
وأضاف أن السكان عادوا بعد سقوط النظام وقدموا شكاوى متكررة منذ نحو ثلاثة أشهر، بسبب امتلاء الحي والحفر الفنية بالصرف الصحي، مشيرًا إلى أن المياه الآسنة “واقفة ولا تتحرك”، وأن وجود نفق سابق في المنطقة تسبب بتضرر الأنابيب وغياب مسار تصريف واضح.
وبحسب عليان، حضرت البلدية إلى الموقع وأخذت القياسات وأزالت جزءًا من الردم، وأبلغت السكان أن العمل قد يبدأ خلال عشرة أو 15 يومًا، قبل أن يعود التأجيل بحجة عدم توفر الآليات، أو انتظار إصلاح “التركس”، أو رفع كتاب إلى الجهات المعنية.
وأوضح أن بعض سكان الحي راجعوا البلدية أكثر من خمس مرات دون استجابة عملية، رغم عرض الأهالي المساهمة بجزء من التكاليف إذا تحملت البلدية الجزء الآخر.
حلول يدوية داخل الحي
لا يقتصر الضرر على انبعاث الروائح أو امتلاء الجور الفنية، إذ اضطر بعض السكان إلى فتح مسارات خارجية للصرف الصحي على أطراف المنازل، بينما حول آخرون المياه الآسنة نحو أراض زراعية مجاورة، لتخفيف فيضانها داخل البيوت.
وقال سكان، بينهم عامر طه وعبد الرحمن عليان ومحمد غباش، إن البلدية أبلغتهم بعدم وجود ميزانية للعمل في الحي، ما دفع بعض الأهالي إلى التعامل مع المشكلة بأنفسهم، رغم مخاطرها الصحية ووجود أطفال في المنطقة.
وبحسب شهادات الأهالي، يضطر السكان إلى تفريغ الجور الفنية يدويًا كل يومين تقريبًا، باستخدام أدوات بدائية مثل “السطل”، في عملية مرهقة ومتكررة، خصوصًا عندما يعود التسريب إلى الجدران أو يدخل إلى محيط المنازل.
وقال أحد السكان إن والدته المسنة تضطر أحيانًا إلى المساعدة في تفريغ المياه الآسنة عندما يفيض الصرف، بينما أشار آخرون إلى أن جارًا يبلغ نحو 90 عامًا يشارك في تفريغ الصرف الصحي بيديه، لعدم وجود حل بديل.
ويرى الأهالي أن المنطقة تحتاج، بحسب تقديرهم، إلى نحو 70 مترًا من أنابيب الصرف الصحي على الأقل، لإعادة وصل المنازل بمسار تصريف مناسب، مؤكدين استعدادهم للتعاون إذا وفرت البلدية الأنابيب أو جزءًا من مستلزمات العمل.
البلدية: المنطقة خارج التنظيم والعمل مكلف
قال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن المنطقة زراعية وتقع خارج التنظيم، وإن كشف البلدية على الموقع أظهر أن المعالجة تحتاج إلى تمديد نحو 200 متر من الأنابيب الإسمنتية للوصول إلى الخط الرئيسي المرتبط بالريغار، إضافة إلى إنشاء ريغارات جديدة.
وأوضح خشيني أن العمل “كبير ومكلف”، وأن البلدية لا تملك حاليًا القدرة على تنفيذه بمفردها، مشيرًا إلى أن المقترح الذي طرحته البلدية على الأهالي يقوم على مساهمة السكان بثمن الأنابيب، مقابل تكفل البلدية بكلفة العمال والمعدات والآليات الثقيلة.
وبحسب خشيني، تصل كلفة يوم عمل “التركس” إلى نحو أربعة ملايين ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 300 دولار، بين حفر الخطوط والردم وأجور العمال، ما يجعل تنفيذ المشروع مكلفًا على البلدية والأهالي معًا.
وأضاف أن البلدية تستطيع إرسال سيارة شفط كحل مؤقت، لكن المنطقة تحتاج إلى شفط متكرر كل يومين تقريبًا، وهو إجراء لا يعالج سبب المشكلة ولا يناسب وضع الحي على المدى الطويل.
طفح قرب الجدران والأراضي الزراعية
بحسب رصد مراسل عنب بلدي، يطفح الصرف الصحي على مسار جدران بعض المنازل في الحي، ويتجمع على شكل برك في نقاط متفرقة، بينما يلجأ السكان إلى تفريغ الجور الفنية يدويًا وتصريف المياه خارج المنازل باتجاه الشارع أو الأراضي الزراعية المحيطة.
ويقول الأهالي إن استمرار الوضع في الشتاء يبقى أقل وطأة بسبب انخفاض الحرارة، لكنه قد يتحول إلى مشكلة أشد مع اقتراب الصيف، بسبب الروائح والحشرات وخطر اقتراب المياه الآسنة من المنازل والأطفال.