قبل عيد الفطر.. ترميم وتأهيل تربتي الشهداء في داريا

أطفال يسيرون بين قبور تربة الشهداء في داريا خلال أعمال التأهيل والتنظيف قبل عيد الفطر - 13 آذار 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

تتواصل في مدينة داريا أعمال ترميم وتأهيل تربتي الشهداء في جامع الرحمن وجامع أبو سليمان الداراني، قبل عيد الفطر، استعدادًا لزيارات الأهالي الذين يحرصون سنويًا على زيارة قبور ذويهم والشهداء خلال العيد.

وتشمل الأعمال إصلاح الشواهد، وتحسين الممرات، وتنفيذ تجهيزات خدمية، في خطوة تحمل بعدًا خدميًا ورمزيًا في المدينة.

ياسر جمال الدين، مدير المكتب الإعلامي لمدينة داريا والمشرف على أعمال إعادة تأهيل تربة الشهداء، قال لعنب بلدي إن العمل بدأ قبل عدة أيام، ويشمل إصلاح عدد من الشواهد، وتصحيح بعض الأسماء الواردة عليها، إلى جانب تنفيذ تجهيزات خدمية تسهّل على الأهالي زيارة المقابر والعناية بها.

وأضاف أن ترب الشهداء تمثل مكانًا رمزيًا بالغ الأهمية لأهالي داريا، لارتباطها بتضحيات أبناء المدينة وذاكرتها الجمعية، موضحًا أن زيارتها في الأعياد أصبحت تقليدًا سنويًا يحرص عليه كثير من السكان.

وقال، “لولا تضحيات أبناء المدينة الذين يرقدون في هذه القبور، لما كنا موجودين اليوم هنا، ولا استطعنا أن نتكلم”، معتبرًا أن أقل ما يمكن القيام به إكرامًا لتضحياتهم هو العناية بقبورهم وتهيئتها بما يليق بهم، وبما يتيح لعائلاتهم زيارتها بسهولة، خاصة في المناسبات التي تشهد إقبالًا واسعًا، مثل عيد الفطر.

مراجعة الشواهد وتصحيح الأسماء

بحسب جمال الدين، يتركز جزء من أعمال الترميم على إصلاح بعض الشواهد القديمة المكسورة، وتصحيح الأسماء الواردة على عدد منها بعد تبيّن وجود أخطاء فيها تعود إلى ظروف سابقة، من بينها استخدام أسماء حركية، أو تشابه في الأسماء، أو غياب الاسم الكامل لبعض الشهداء.

وأوضح أن هذه الأخطاء محدودة، ويجري التعامل معها ضمن مراجعة تدريجية تهدف إلى تثبيت الأسماء بصورة أدق، بما يحفظ خصوصية المكان ورمزيته بالنسبة للأهالي. كما أشار إلى أن الشواهد لم تُنفذ من الرخام، بسبب ارتفاع الكلفة، ولأن احتمال ظهور أخطاء تستوجب التعديل فرض اعتماد صيغة أسهل في التصحيح والتنفيذ.

وتشمل الأعمال الجارية أيضًا تركيب خزانات مياه في تربة جامع الرحمن، بهدف تسهيل سقاية القبور، في ظل غياب مصدر مياه دائم خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس سابقًا على محدودية الزراعة داخل المقبرة.

وقال جمال الدين إن عدم توفر المياه حال دون تنفيذ أعمال تشجير أو زراعة منتظمة في التربة، مضيفًا أن حفر بئرين سابقًا في تربة جامع أبو سليمان ساعد على تحسين الوصول إلى المياه هناك، فيما يجري حاليًا التخطيط لحفر بئر في تربة جامع الرحمن، بما قد يتيح لاحقًا تنفيذ أعمال زراعة وري أكثر انتظامًا، وربما اعتماد الري بالتنقيط في مرحلة لاحقة.

تنظيم الدخول وتحسين المشهد العام

ومن بين الأعمال المنفذة مؤخرًا، تركيب سور حديدي جديد لتربة جامع الرحمن، مع أبواب من أكثر من جهة، لتسهيل دخول الزوار وتنظيم الحركة داخل المقبرة، خاصة في الفترات التي تشهد إقبالًا أكبر من الأهالي قبيل الأعياد وخلالها.

وتجري كذلك أعمال تنظيف داخلية تشمل إزالة الأعشاب من القبور والممرات، بما يسهم في تحسين المشهد العام للمكان وتسهيل الحركة أثناء الزيارة.

استعادة مكان حاول النظام السابق طمس معناه

كما تعمل الفرق المشرفة على إصلاح جدار تربة جامع الرحمن، عبر إعادة تهيئته وتطيينه ودهانه، مع طرح فكرة كتابة عبارات عن الشهداء عليه، إذا سمح الوقت بإنجاز ذلك قبل العيد.

وربط جمال الدين هذه الأعمال بما شهدته التربة خلال الفترة السابقة، موضحًا أنه قبل ما يزيد قليلًا على عام، وفي زمن النظام السابق، كان الاقتراب من التربة أو التصريح بوجود شهيد من أبناء المدينة أمرًا محفوفًا بالخطر، لأن الشهيد كان يُعامل، بحسب رواية الأهالي، بوصفه “إرهابيًا” في نظر نظام الأسد.

وأضاف أن التربة كانت تضم نفقًا محفورًا، إلى جانب الأنقاض والردم، معتبرًا أن ما جرى في المكان كان جزءًا من محاولة طمس ذكرى الشهداء ومحو أثرهم من ذاكرة الناس.

وأشار إلى أن أول الأعمال التي بادر إليها القائمون بعد التحرير كانت البدء بالعمل في ترب الشهداء، مضيفًا أن القبور أُعيدت إلى ما كانت عليه بنسبة دقة تقارب 85%.

وتحمل هذه الأعمال بعدًا خدميًا ورمزيًا في آن واحد، مع اقتراب عيد الفطر، حين تتجه عائلات كثيرة في داريا إلى زيارة المقابر واستذكار الشهداء وذويهم، في مشهد يتكرر كل عام ويعكس حضورهم المستمر في ذاكرة المدينة.

ويأمل القائمون على أعمال التأهيل استكمال التجهيزات الأساسية قبل العيد، بما يخفف عن الأهالي مشقة الزيارة، ويحافظ على تربتي الشهداء بوصفهما مكانين يرتبطان بذاكرة داريا وتضحيات أبنائها.

 

مقالات ذات صلة

سيدات الريف.. بازار في داريا يفتح مساحة لمشاريع منزلية وحرفية

380 طلبًا لدورة برمجة في داريا.. طلاب يبحثون عن مهارات سوق العمل

بعد تأهيلها.. الحديقة العامة تعود لاستقبال أهالي داريا