متطوعو المركز الثقافي في داريا.. دورات مجانية يقدمها أبناء المدينة

طلاب يشاركون في دورة بالمركز الثقافي في مدينة داريا - 10 آب 2026 (عنب بلدي - محمد مشمشتين)

يخصص متطوعون من شباب وشابات داريا جزءًا من وقتهم لتقديم دورات مجانية في المركز الثقافي بالمدينة، تتنوع بين تأسيس الطلاب في اللغة العربية والقراءة السريعة وتعليم الكروشيه، اعتمادًا على خبراتهم الدراسية والمهنية.

وتختلف دوافعهم بين مساعدة الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم تعليمي، ونقل ما تعلموه إلى آخرين، ورد جزء من المساعدة التي تلقوها سابقًا، فيما يخوض بعضهم تجربة التدريب للمرة الأولى.

وبدأ النشاط الحالي للمركز في تشرين الأول 2025، حين كان يفتقر إلى عدد من التجهيزات والكوادر، قبل أن تتوسع أنشطته عبر مبادرات محلية والتعاون مع جهات مختلفة.

ومنذ ذلك الوقت، استضاف المركز نحو 13 دورة وبرنامجًا، شملت الدعم المدرسي، والتمريض، والقراءة السريعة، والرخصة الدولية لقيادة الحاسوب (ICDL)، وصيانة الهواتف المحمولة، والكروشيه، وطرائق التدريس، والتصوير الفوتوغرافي، والمحاسبة.

ولا تعتمد جميع هذه البرامج على العمل التطوعي، إذ ينفذ المركز بعضها بالتعاون مع مؤسسات وجهات محلية، بينما يقدم متطوعون من أبناء داريا جزءًا آخر منها.

دعم الطلاب في اللغة العربية

جاء تطوع عبد الوهاب مشمشتين بعد ملاحظته حاجة بعض الأطفال إلى التأسيس في اللغة العربية.

ويعمل مشمشتين معلمًا في مدارس داريا منذ خمس سنوات، بالتزامن مع دراسته للهندسة المعلوماتية، ويقدم في المركز دورة تأسيسية في قواعد اللغة العربية لمدة شهر، يشارك فيها نحو 30 طفلًا وطفلة، بواقع ثلاث إلى أربع ساعات أسبوعيًا.

وقال مشمشتين لعنب بلدي إن وجود أطفال يفتقدون بعض أساسيات اللغة العربية، ولا سيما بين العائدين إلى سوريا، دفعه إلى الاستفادة من خبرته في التدريس لمساعدتهم.

ويرى أن أصحاب الخبرات من أبناء المدينة يمكنهم المساهمة إلى جانب المدرسة في دعم الطلاب، ويربط تطوعه أيضًا بمساعدة تلقاها في مراحل سابقة من حياته من أشخاص أسهموا، بحسب قوله، في وصوله إلى ما هو عليه.

لذلك أراد تقديم جزء من خبرته لأبناء داريا وجديدة عرطوز، معتبرًا ذلك ردًا لجزء مما تلقاه سابقًا.

وتقدم المعلمة كندة سعدية دورة مجانية في اللغة العربية خلال آب الحالي، تستهدف طلاب الصفوف من الخامس حتى الثامن.

وتعمل سعدية معلمة للمرحلة الابتدائية في مدارس داريا منذ ثماني سنوات، وتركز في دورتها على مراجعة أساسيات يحتاج إليها الطلاب لمتابعة دراستهم.

ووصل عدد المسجلين إلى نحو 35 طالبًا، يتلقون التدريب يومين أسبوعيًا، بواقع ساعة ونصف في كل يوم.

وهذه أول دورة تقدمها سعدية في المركز الثقافي، بعد تجارب تدريبية سابقة في أماكن أخرى.

وقالت لعنب بلدي إنها ترى في نقل ما اكتسبته من معرفة وخبرة إلى الطلاب استمرارًا لما تلقاه جيلها ممن سبقوه، وتأمل أن ينقل المستفيدون ما يتعلمونه بدورهم إلى آخرين.

القراءة السريعة والكروشيه

ولا تقتصر الدورات التطوعية على الدعم المدرسي، إذ تقدم آلاء عبار دورة في القراءة السريعة، في أول تجربة تطوعية لها داخل المركز.

وتدرس عبار في السنة الثالثة بقسم رياض الأطفال في التعليم المفتوح، وتعمل مدربة للقراءة السريعة في مؤسسة “إضاءات الفكر”.

وتمتد الدورة شهرًا، ويشارك فيها 45 طالبًا وطالبة موزعين على مجموعتين، تتدرب الأولى يومي الأحد والثلاثاء، والثانية يومي الاثنين والأربعاء.

وتركز الدورة، بحسب عبار، على زيادة سرعة القراءة وتحسين التركيز والاستيعاب واستثمار الوقت.

وقالت لعنب بلدي إن دافعها إلى التطوع نابع من اعتبارها أن “التطوع هو زكاة العلم ونشره”.

وفي الوقت نفسه، تتيح لها الدورة التعامل مع مشاركين من أعمار ومستويات مختلفة، ما يتطلب تغيير طريقة الشرح ووتيرته بما يناسب كل مجموعة.

أما جمانة بخيت، فقدمت دورة لمدة أسبوعين لتعليم أساسيات الكروشيه للفتيات، بعدما سألها مدير المركز عن مهارة تستطيع مشاركتها مع الآخرين، فاقترحت تنظيم الدورة.

وبدأت الدورة بعشر مشاركات، قبل أن يستقر العدد عند ست فتيات بعد انسحاب بعض المسجلات عقب التجربة الأولى.

وهذه أول تجربة لبخيت في تدريب مجموعة، وقالت لعنب بلدي إنها أرادت تعليم المشاركات أساسيات الكروشيه، وفي الوقت نفسه اختبار قدرتها على الشرح وإدارة المجموعة وتطوير مهاراتها الشخصية.

وأضافت أن المشاركات اللواتي واصلن الحضور تعلمن المهارات بسرعة، ما شجعها على استكمال الدورة رغم تراجع عددهن.

كادر محدود واستعانة بالمتطوعين

قال مدير المركز الثقافي في داريا، إبراهيم زعيتر، لعنب بلدي، إن مبادرات محلية أسهمت منذ بدء النشاط الحالي في تشرين الأول 2025 في توفير جزء من احتياجات المركز، بالتزامن مع تنظيم دورات يقدمها متطوعون أو تنفذ بالتعاون مع جهات ومؤسسات مختلفة.

ويقتصر الطاقم الرسمي للمركز على عدد محدود من العاملين، وفق زعيتر، ما يدفعه إلى الاستعانة بأصحاب الاختصاص والخبرة في المدينة لتقديم بعض الأنشطة.

ودعا زعيتر المدرسين والمهندسين وأصحاب المهن والاختصاصات في داريا إلى تخصيص ساعة أسبوعيًا لتقديم ما يمتلكونه من معرفة للأطفال والشباب، سواء في اللغات والرياضيات والبرمجة أو المهن والاختصاصات الأخرى.

التدريب مجاني

لا يفرض المركز رسومًا على المشاركة في الدورات، وفق زعيتر، لكن بعض البرامج تتطلب مستلزمات يتحمل المشاركون تكلفتها.

وأوضح أن المبالغ المطلوبة في دورة التمريض، على سبيل المثال، تغطي المستلزمات والملزمة والشهادة الصادرة عن النقابة، ولا تمثل بدلًا ماليًا عن التدريب، بينما تقدم دورات أخرى من دون أي تكاليف على المشاركين.

ويواصل المركز استقبال الدورات التي يقدمها متطوعون إلى جانب البرامج المنفذة بالتعاون مع جهات أخرى، في وقت يدعو فيه زعيتر مزيدًا من أصحاب الاختصاص في داريا إلى المشاركة بتخصيص ساعة أسبوعيًا للتدريب.

مقالات ذات صلة

سيدات الريف.. بازار في داريا يفتح مساحة لمشاريع منزلية وحرفية

380 طلبًا لدورة برمجة في داريا.. طلاب يبحثون عن مهارات سوق العمل

بعد تأهيلها.. الحديقة العامة تعود لاستقبال أهالي داريا