حدد مجلس الإفتاء الأعلى في الجمهورية العربية السورية مقدار زكاة الفطر لشهر رمضان لعام 1447 هـ الموافق 2026، موضحًا قيمتها الشرعية وأحكام إخراجها ومستحقيها، إضافة إلى تقدير قيمة فدية الصيام لهذا العام.
وبحسب بيان صادر عن المجلس اليوم، الاثنين 9 آذار، فإن مقدار زكاة الفطر هو صاع من غالب قوت البلد، ويعادل نحو 2.6 كيلوغرام من الطعام، مع جواز إخراجها نقدًا إذا كان ذلك أنفع للفقراء.
وأشار المجلس إلى أن القيمة الوسطية التقديرية لزكاة الفطر هذا العام تبلغ نحو 20 ألف ليرة سورية عن كل شخص (نحو 1.7 دولار أمريكي)، مبينًا أن إخراجها نقدًا جائز مراعاة لمصلحة الفقير، وهو ما ذهب إليه عدد من الفقهاء، منهم الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسفيان الثوري، إضافة إلى مذهب الإمام أبي حنيفة.
زكاة الفطر طهرة للصائم
أوضح البيان أن وقت وجوب زكاة الفطر يبدأ مع غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويجوز إخراجها منذ بداية الشهر، على أن يكون الأفضل إخراجها قبل صلاة عيد الفطر، تحقيقًا لمقصدها في إغناء الفقراء يوم العيد وتمكينهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وقال إمام جامع الأنصار في داريا، جمال شمايط، الحاصل على إجازة من كلية الشريعة، في حديث إلى عنب بلدي، إن مقدار زكاة الفطر يقدر بنحو 2.5 كيلوغرام من غالب قوت البلد وفق مذهب الإمام الشافعي، مشيرًا إلى أن الأصل في زكاة الفطر أن تخرج طعامًا من القوت الشائع بين الناس.
وبين أن الأرز يعد من القوت الشائع في داريا، لذلك يمكن إخراج الزكاة منه، كما يمكن إخراجها من أنواع أخرى من الطعام المتعارف عليه في البلد.
وفي المقابل يجيز مذهب الإمام أبي حنيفة إخراجها نقدًا إذا كان ذلك أنفع للفقراء، وهو ما يجري العمل به في كثير من المناطق نظرًا لسهولة توزيعها وملاءمتها لاحتياجات الأسر الفقيرة.
ولفت شمايط إلى أن نوع القوت الذي تخرج منه الزكاة يختلف من بلد إلى آخر تبعًا للعادات الغذائية، إذ قد يكون القمح أو الأرز أو غيرهما من المواد الأساسية التي يعتمد عليها الناس في غذائهم اليومي.
وأوضح أن زكاة الفطر تجب على كل مسلم قادر يملك قوت يوم العيد وليلته له ولمن يعولهم، موضحًا أن الطعام الذي يخرج في الزكاة يجب أن يكون مما يعد وجبة مشبعة يمكن تناولها بمفرده، لذلك لا يجزئ إخراج مواد مثل الزيت أو السمن أو السكر أو الشاي، لأنها لا تعد قوتًا يؤكل منفردًا.
وفيما يتعلق بوقت إخراج الزكاة، أوضح شمايط أنه يجوز إخراجها منذ بداية شهر رمضان وحتى قبل صلاة العيد، إلا أن الأفضل إخراجها في الأيام الأخيرة من الشهر قبل صلاة العيد مباشرة، حتى تصل إلى الفقراء في الوقت الذي تتحقق فيه الحكمة من مشروعيتها.
وأضاف أن من يؤخر إخراجها إلى ما بعد صلاة عيد الفطر فإنها تعد صدقة عادية وليست زكاة فطر، لأنها خرجت عن وقتها المحدد شرعًا.
أحكام الفدية وحالاتها
من جانبه، قال عبد الله الرشيد، الحاصل على دكتوراه في أصول الفقه من جامعة دمشق، إن زكاة الفطر يجوز إخراجها منذ أول يوم من رمضان، لكنها لا تجب عن الجنين إلا إذا ولد قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان.
وأضاف أن الزكاة لا يجوز إعطاؤها للأصول والفروع، أي للأب أو الأم أو الأبناء، وفق الأحكام الشرعية المتعلقة بمصارف الزكاة، لأن النفقة عليهم واجبة أصلًا.
وأوضح الرشيد أن فدية الصيام تكون لمن يعجز عن الصيام لأسباب شرعية، مثل المصابين بمرض مزمن لا يرجى شفاؤه، أو كبار السن غير القادرين على الصيام، وكذلك المرأة الحامل أو المرضع إذا خافت على نفسها أو على جنينها.
وأشار إلى أن مقدار الفدية يكون إطعام مسكين عن كل يوم بما يعادل وجبتين مشبعتين.
وبحسب بيان مجلس الإفتاء الأعلى، فقد قُدرت فدية الصيام لهذا العام بنحو 15 ألف ليرة سورية عن كل يوم (نحو 1.3 دولار أمريكي).
وبين شمايط أن مصارف الزكاة محددة في القرآن الكريم في قوله تعالى: “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل” (سورة التوبة).
كما ذكر المجلس استحباب تقديم الأقارب من الفقراء والمساكين عند توزيع الزكاة، باستثناء الأصول والفروع والزوجة، لما في ذلك من جمع بين أجر الصدقة وصلة الرحم.
وتعد زكاة الفطر فريضة مرتبطة بشهر رمضان، وتهدف إلى تطهير الصائم مما قد يقع فيه من لغو أو تقصير خلال الشهر، كما تسهم في تعزيز التكافل الاجتماعي ومساعدة الأسر الفقيرة على تلبية احتياجاتها خلال يوم العيد.